الرئيسيةالبوابةبحـثأرسل مقالس .و .جالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 تضاريس الحياة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جوليت
صديقة فيروزية مساهمة
صديقة فيروزية مساهمة
avatar

علم الدولة : Syria
الجنس : انثى
المشاركات : 93
العـمر : 38
الإقامة : Syria
المزاج : Good
السٌّمعَة : 1
التسجيل : 13/06/2007

مُساهمةموضوع: تضاريس الحياة   السبت ديسمبر 29, 2007 7:08 am


كان لحكيم ابن يرغب بالأطلاع على كل شئ تراه عينه..دون أن يدرك المثل القائل
تعلم شئ ما عن كل شئ وتعلم كل شئ عن شئ ما...حاول معه والده الحكيم مرات
عدة وفي كل مرة ينسى ما يقول له ليبدأ من جديد..
قرر الحكيم أن يبدأ مع ابنه من صعوبات و تضاريس الحياة ليصل به إلى الأسهل ..
وهكذا قرر الحكيم أن يخرج مع ابنه خارج المدينة ليعرفه على
تضاريس الحياة في جو نقي .. بعيد عن صخب المدينة وهمومها
سلك الاثنان وادياً عميقاً تحيط به جبال شاهقة .. وأثناء سيرهما
تعثر الطفل في مشيته .. سقط على ركبته.. صرخ الطفل على
إثرها بصوتِ مرتفع تعبيراً عن ألمه : آآه ..آآه
فإذا به يسمع من أقصى الوادي من يشاطره الألم بصوت مماثل :آآه.. آآه
نسي الطفل الألم وسارع في دهشةٍ سائلاً مصدر الصوت :ومن أنت؟؟
فإذا الجواب يرد عليه سؤاله : ومن أنت ؟؟
انزعج الطفل من هذا التحدي بالسؤال فرد عليه مؤكداً .. بل أنا أسألك من أنت ؟
ومرة أخرى لا يكون الرد إلا بنفس الجفاء والحدة : بل أنا أسألك من أنت؟
فقد الطفل صوابه بعد أن استثارته المجابهة في الخطاب .. فصاح
غاضباً :"أنت جبان" فهل كان الجزاء إلا من جنس العمل ..
وبنفس القوة يجيء الرد: أنت جبان
أدرك الصغير عندها أنه بحاجة لأن يتعلم فصلاً جديداً في الحياة
من أبيه الحكيم الذي وقف بجانبه دون أن يتدخل في المشهد
الذي كان من إخراج ابنه قبل أن يتمادى في تقاذف الشتائم تملك الابن أعصابه
وترك المجال لأبيه لإدارة الموقف حتى يتفرغ هو لفهم هذا الدرس
تعامل...الأب كعادته ... بحكمة مع الحدث .. وطلب من ولده أن ينتبه
للجواب هذه المرة وصاح في الوادي " إني أحترمك "
كان الجواب من جنس العمل أيضاً .. فجاء بنفس نغمة الوقار " إني أحترمك " ..
عجب الشاب من تغير لهجة المجيب .. ولكن الأب أكمل المساجلة قائلاً
" كم أنت رائع "
فلم يقلّ الرد عن تلك العبارة الراقية : كم أنت رائع
ذهل الطفل مما سمع ولكن لم يفهم سر التحول في الجواب ولذا
صمت بعمق لينتظر تفسيراً من أبيه لهذه التجربة الفيزيائية
علق الحكيم على الواقعة بهذه الحكمة
أي بني ..نحن نسمي هذه الظاهرة الطبيعية في الفيزياء صدى ..
لكنها في الواقع هي الحياة بعينها .. إن الحياة لا تعطيك
إلا بقدر ما تعطيها .. ولا تحرمك إلا بمقدار ما تحرم نفسك منها
الحياة مرآة أعمالك وصدى أقوالك ..
إذا أردت أن يحبك أحد فأحب غيرك ..
وإذا أردت أن يوقرك أحد فوقر غيرك ..
إذا أردت أن يرحمك أحد فارحم غيرك ..
وإذا أردت أن يسترك أحد فاستر غيرك ..
إذا أردت الناس أن يساعدوك فساعد غيرك ..
وإذا أردت الناس أن يستمعوا إليك ليفهموك فاستمع إليهم لتفهمهم أولاً ...
لا تتوقع من الناس أن يصبروا عليك إلا إذا صبرت عليهم ابتداء
أي بني .. هذه سنة الله التي تنطبق على شتى مجالات الحياة ..
وهذا ناموس الكون الذي تجده في كافة تضاريس الحياة ..
إنه صدى الحياة ......
فأنت ستجد أمامك فقط ما قدمت وستحصد بحسب مازرعت.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تضاريس الحياة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 000{ القسم الأدبي والشعري }000 :: أصـدقاء القصص والروايات الإدبية-
انتقل الى: