الرئيسيةالبوابةبحـثأرسل مقالس .و .جالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 مابين مي وجبران حب ورسائل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هديل ديب



الجنس : انثى
المشاركات : 18
العـمر : 25
الإقامة : Lebanon
العـمل : Study
المزاج : Nice
السٌّمعَة : 1
التسجيل : 14/06/2015
وسام العطاء

مُساهمةموضوع: مابين مي وجبران حب ورسائل    الثلاثاء يونيو 16, 2015 11:47 am

مابين مي وجبران حب ورسائل :



«ولدتما معا وتظلان معا حتى في سكون تذكارات الله، فغنوا وارقصوا معا وكونوا فرحين أبدا»
هذه هي إحدى مقولات الأديب اللبناني جبران خليل جبران عن الحب، ولأنه كان يقدس الحب وكرّس له
جزء كبير من حياته، نذكر قصة حبه الخالدة للكاتبة الفلسطينية مي زيادة في ذكره مولده.

تعارف جبران ومي على بعضهما البعض بعد أن أصاب كل منهما شهرة واسعة، فكانت مي معجبة بمقالات جبران،
وبدأت في مراسلته بعد كتابته لقصة «الأجنحة المتكسرة» والتي نشرها عام 1912 في المهجر.

كانت مي تسعى إلى توظيف المراسلة بينها وبين الأديب المشهور، كي تجعلها عاملاً في تطويرها الفكري والأدبي،
ولم تتوقع أن تقع أسيرة كلماته، لكن ما إن أحست أن عواطفها بدأت تتحرك تجاه جبران، إلا وأن بدأت بالتهرب منها.

مي لم تكن في بداية علاقتها بجبران امرأة منطلقة في التعبير عن ذاتها، فقد اكتفت في البداية بالعلاقة الفكرية،
بل دعت جبران للالتزام بحدودها، فاتسمت لغتها بالحذر، وتحصنت باللهجة الرسمية في الخطاب،
فأخفت مشاعرها بألف قناع، حتى تساءل جبران مستغرباً بشدة ترددها وحذرها: «أهو الخجل أم الكبرياء
أم الاصطلاحات الاجتماعية». لعله كان يقارنها بالمرأة التي التقى بها في الغرب، والتي تتمتع بحرية التعبير عن أعماقها،
دون أن يغفل عن خصوصية المرأة الشرقية وضغط القيود الاجتماعية عليها، مما تضطرها إلى الاحتماء
بالخجل تارة وبالكبرياء تارة أخرى.



أحب جبران مي كما لم يحب رجلا من قبل امرأة، فكانت مي في حياة جبران الصديقة، والحبيبة الملهمة
وحلقة الوصل بينه وبين وطنه، وأكثر ما أحب فيها عقلها الذي تجلى في مقالاتها وكتبها وأحب فيها حبها له
أعجابها بشخصيته وإنتاجه الأدبي والفني الذي كانت تتناوله بالتقريظ والنقد في مقالاتها في مصر.
وعلى الرغم من كل ما كتب عن علاقات جبران، الغرامية من النساء أمثال ماري هاسكل، وميشلين،
فإن حبه لمي كان الحب الوحيد الذي ملك قلبه وخياله ورافقه حتى نهاية حياته، فقد كان حبه لها معادلًا حبه
العارم لوطنه لبنان، ولروحانية الشرق وبالدم العربي الذي يجري في عروقه، وهذا ما تؤكده رسائله
التي هي جوهر النفس الإنسانية في أسمى صفائها.



انتظرت «مي» 12 سنة لتصرح بعواطفها كتابة لجبران، ولتبين له أن الورق هو الذي منحها الجرأة،
وأنه لو كان يشاركها العيش في بلدها لما جرؤت على ذلك! لكن يبدو أن التصريح لم يجلب لها الراحة المتواخاة،
أو الأمل بعرض للزواج يأتيها من جبران، لتعود إلى ترددها وتهربها خاصة بعد أن غزا الشيب مفرقها،
لكن عاطفتها القوية تلح عليها بالكتابة، يضاف إلى تلك العاطفة حس إنساني مرهف بآلام الآخرين،
لهذا كان قلقها على صحة جبران من أسباب عودتها للكتابة إليه أحياناً، وهي عاشت بلا زواج طوال حياتها
وحتى بعد وفاة جبران، إخلاصها لحبهما غير المعلن.

بعض نماذج من رسائل «مي لجبران» «وجبران لمي»
flowe
إلى جبران 26 فبراير 1924
«جبران.. لقد كتبت كل هذه الصفحات لأتحايد كلمة الحب، إن الذين لا يتاجرون بمظهر الحب
ودعواه في المراقص والاجتماعات، ينمي الحب في أعماقهم قوة ديناميكية قد يغبطون الذين يوزعون
عواطفهم في اللألأ السطحي لأنهم لا يقاسون ضغط العواطف التي لم تنفجر، ولكنهم يغبطون الآخرين
على راحتهم دون أن يتمنوها لنفوسهم، ويفضلون وحدتهم، ويفضلون السكوت، ويفضلون تضليل القلوب
عن ودائعها، والتلهي بما لا علاقة له بالعاطفة. ويفضلون أي غربة وأي شقاء
(وهل من شقاءٍ في غير وحدة القلب؟) على الاكتفاء بالقطرات الشحيحة.
ما معنى هذا الذي أكتبه؟ إني لا أعرف ماذا أعني به، ولكني أعرف أنك محبوبي، وأني أخاف الحب،
أقول هذا مع علمي أن القليل من الحب الكثير، الجفاف والقحط واللاشيء بالحب خير من النزر اليسير،
كيف أجسر على الإفضاء إليك بهذا؟ وكيف أفرط فيه؟ لا أدري.

الحمد لله أني أكتبه على الورق ولا أتلفظ به لأنك لو كانت الآن حاضراً بالجسد لهربت خجلاً بعد هذا الكلام،
ولاختفيت زمناً طويلاً، فما أدعك تراني إلا بعد أن تنسى.

حتى الكتابة ألوم نفسي عليها، لأني بها حرة كل هذه الحرية.. أتذكر قول القدماء من الشرقيين:
إن خير للبنت أن لا تقرأ ولا تكتب.
إن القديس توما يظهر هنا وليس ما أبدي هنا أثراً للوراثة فحسب، بل هو شيء أبعد من الوراثة. ما هو؟
قل لي أنت ما هو. وقل لي ما إذا كنت على ضلال أو هدى فإني أثق بك..
وسواء أكنت مخطئة أم غير مخطئة فإن قلبي يسير إليك، وخير ما يفعل هو أن يظل حائماً حواليك،
يحرسك ويحنو عليك.. غابت الشمس وراء الأفق، ومن خلال السحب العجيبة الأشكال والألوان
حصحصت نجمة لامعة واحدة هي الزهرة، آلهة الحب، أترى يسكنها كأرضنا بشر يحبون ويتشوقون؟
ربما وجد فيها بنت هي مثلي، لها جبران واحد، حلو بعيد هو القريب القريب. تكتب إليه الآن والشفق
يملأ الفضاء، وتعلم أن الظلام يخلف الشفق، وأن النور يتبع الظلام، وأن الليل سيخلف النهار،
والنهار سيتبع الليل مرات كثيرة قبل أن ترى الذي تحب، فتتسرب إليها كل وحشة الشفق،
وكل وحشة الليل، فتلقي بالقلم جانباً لتحتمي من الوحشة في اسم واحد: «جبران».
flowe
- من جبران إلى مي 26 فبراير 1924
نحن اليوم رهن عاصفة ثلجية جليلة مهيبة، وأنت تعلمين يا ماري أنا أحب جميع العواصف وخاصة الثلجية،
أحب الثلج، أحب بياضه، وأحب هبوطه، وأحب سكوته العميق. وأحب الثلج في الأودية البعيدة المجهول
حتى يتساقط مرفرفاً، ثم يتلألأ بنور الشمس، ثم يذوب ويسير أغنيته المنخفضة.
أحب الثلج وأحب النار، وهما من مصدر واحد، ولكن لم يكن حبي لهما قط سوى شكل من الاستعداد
لحب أقوى وأعلى وأوسع. ما ألطف من قال: يا مي عيدك يوم، وأنت عيد الزمان
انظري يا محبوبتي العذبة إلى قدس أقداس الحياة، عندما بلغت هذه الكلمة ((رفيقة)) ارتعش قلبي في صدري،
فقمت ومشيت ذهاباً في هذه الغرفة كمن يبحث عن رفيقه. ما أغرب ما تفعله بنا كلمة واحدة في بعض الأحايين!
وما أشبه تلك الكلمة الواحدة برنين جرس الكنيسة عند الغروب! إنها تحول الذات الخفية فينا
من الكلام إلى السكوت، ومن العمل إلى الصلاة.
تقولين لي أنك تخافين الحب،  لماذا تخفين يا صغيرتي؟ أتخافين نور الشمس؟ أتخافين مد البحر؟
أتخافين مجيء الربيع؟ لماذا يا ترى تخافين الحب؟
أنا أعلم أن القليل من الحب لا يرضيك، كما أعلم أن القليل في الحب لا يرضيني، أنت وأنا لا ولن نرضى بالقليل.
نحن نريد الكثير. نحن نريد كل شيء. نحن نريد الكمال. أقول يا ماري إن في الإرادة الحصول،
فإذا كانت إرادتنا ظلاً من أظلال الله، فسوف نحصل بدون شك على نور من أنوار الله.

لا تخافي الحب يا ماري، لا تخافي الحب يا رفيقة قلبي، علينا أن نستسلم إليه رغم ما فيه من الألم
والحنين والوحشة، ورغم ما فيه من الالتباس والحيرة.

اسمعي يا ماري: أنا اليوم في سجن من الرغائب، ولقد ولدت هذه الرغائب عندما ولدت. وأنا اليوم مقيد بقيود
فكرة قديمة، قديمة كفصول السنة، فهل تستطيعين الوقوف معي في سجني حتى نخرج إلى نور النهار
وهل تقفين إلى جانبي حتى تنكسر هذه القيود فنسير حرين طليقين نحو قمة جبالنا؟
والآن قربي جبهتك. قربي جبهتك الحلوة.. والله يباركك ويحرسك يا رفيقة قلبي الحبيبة.
لا بأس – على أنني أخشى بلوغ النهاية قبل الحصول على هذا الشرف وهذا الثواب.

لنعد هنيهة إلى (عيدك) أريد أن أعرف في أي يوم من أيام السنة قد ولدت صغيرتي المحبوبة.
أريد أن أعرف لأني أميل إلى الأعياد وإلى التعييد.

وسيكون لعيد ماري الأهمية الكبرى عندي. ستقولين لي (كل يوم يوم مولدي يا جبران).

وسأجيبك قائلاً: (نعم، وأنا أعيّد لك كل يوم، وكان لا بد من عيد خصوصي مرة كل سنة).
flowe
- من مي إلى جبران  11 مارس 1925
صديقي جبران
لقد توزع في المساء بريد أوروبة وأمريكة , وهو الثاني من نوعه في هذا الأسبوع ,
وقد فشل أملي بأن تصلني فيه كلمة منك . نعم إني تلقيت منك في الأسبوع الماضي بطاقة عليها
وجه القديسة حنة الجميل، ولكن هل تكفي الكلمة الواحدة على صورة تقوم مقام سكوت شهر كامل.

لا أريد أن تكتب إلي إلا عندما تشعر بحاجة إلى ذلك أو عندما تنيلك الكتابة سرورا ,
ولكن أليس من الطبيعي أن أشرئب إلى أخبارك كلما دار موزع البريد على الصناديق يفرغ فيها جعبته ! ..
أيمكن أن أرى الطوابع البريدية من مختلف البلدان على الرسائل , حتى طوابع الولايات المتحدة
وعلى بعضها اسم نيويورك واضح , فلا أذكر صديقي ولا أصبو إلى مشاهدة خط يده ولمس قرطاسه.

ولتحمل إليك رقعتي هذه عواطفي فتخفف من كآبتك إن كنت كئيبا , وتواسيك إن كنت في حاجة
إلى المواساة، ولتقوك إذا كنت عاكفا على عمل ولتزد في رغدك وانشراحك إذا كنت منشرحا سعيدا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fairouzehfriends.com/contact.forum
Dima Ibrahim
صديقة فيروزية متميزة
صديقة فيروزية متميزة
avatar

الجنس : انثى
المشاركات : 842
العـمر : 32
الإقامة : Syria-Sweden
العـمل : well
المزاج : bra
السٌّمعَة : 9
التسجيل : 20/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: مابين مي وجبران حب ورسائل    الثلاثاء يونيو 16, 2015 5:12 pm

موضوع روعة لتذكير بتلك الرومانسية التي كانت بين مي وجبران
ولكن الأقدات أحتمت بعدم اللقاء بينهما .


vthank
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fairouzehfriends.com/contact.forum
Lama Nakhoul

avatar

الجنس : انثى
المشاركات : 279
العـمر : 35
الإقامة : Canada- Lebanon
العـمل : My owon work
المزاج : Good
السٌّمعَة : 0
التسجيل : 31/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: مابين مي وجبران حب ورسائل    الخميس يونيو 18, 2015 9:22 pm

حلو هالكتابة هديل ، يسلموا ايديك ولا تبخلي علينا بعرفك شطورة
أكيد أغلب محبي جبران من العشاق كروروا قراءة تلك الرسائل عده مرات
علما أنه كان حب واقع بينهما ولكن عن بعد. وللأسف لم يلتقيا.


:tack
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هديل ديب



الجنس : انثى
المشاركات : 18
العـمر : 25
الإقامة : Lebanon
العـمل : Study
المزاج : Nice
السٌّمعَة : 1
التسجيل : 14/06/2015
وسام العطاء

مُساهمةموضوع: رد: مابين مي وجبران حب ورسائل    السبت يونيو 20, 2015 10:10 am

شكرا يا أصدقاء على التشجيع وأنبسطت أنكم أعجبتوا بالموضوع
تحياتي الجميلة


:tack
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fairouzehfriends.com/contact.forum
 
مابين مي وجبران حب ورسائل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 000{ القسم الأدبي والشعري }000 :: أصـدقاء القصص والروايات الإدبية-
انتقل الى: