الرئيسيةالبوابةبحـثأرسل مقالس .و .جالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 أقرأ عن حياة وسيرة القديسين في كل يوم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Amer-H
صديق فيروزي متميز جدا
صديق فيروزي متميز جدا
avatar

علم الدولة : Syria
الجنس : ذكر
المشاركات : 8071
الإقامة : Sweden
العـمل : IT-computer
المزاج : Good
السٌّمعَة : 313
التسجيل : 09/02/2007

مُساهمةموضوع: أقرأ عن حياة وسيرة القديسين في كل يوم    الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 9:55 pm

عندما كنا نطالع الروزنامة الكنسية للتقويم الشرقي أو الغربي ذات الشكل القديم والتي كنا ومازلنا نعلقها في بيوتنا كنا نقرأ أسماء القديسين عليها وغالبا ماكنا ندرك أن اليوم الفلاني هو للقديس أو القديسة الفلانية ، فمثلا معظم المسيحيين في العالم يحتفلون اليوم بعيد القديسة بربارة وأغلبهم ينسى أنه عيد للقديسين البار يوحنا الدمشقي والقدّيس يوحنا أسقف بوليبوت ..وكنا قد كتبنا أقوال مشهورة لعدد من القديسين وغالبا مانجهل من هم ..ولكن لو حاولنا أن نوجز عن حياة وسيرة كل قديس ولو بموجز بسيط سيكون ذلك نواة لنوسع معرفتنا عنهم..
..........................
الرابع من كانون الأول :


القديسة الشهيدة بربارة
نشأتها و ســيرتها:
ولدت بربارة من ابوين وثنيين (توفيت والدتها وهي صغيرة)
وعاشت القديسة بربارة العظيمة في أيام الملك الطاغي مكسيميانوس /284-305/
ولما كانت بربارة ابنة وحيدة لأبيها جميلة الطلعة والتربية يفتخر أهلها بحسن أخلاقها وبسبب صغر سنها وجمالها أرادوا أن
يحفظوها من أنظار العالم فبنوا برجا ً عاليا ً
وحجزوها فيه تعطى كل ما تحتاجه من أطعمة وألبسة ووسائل أخرى للراحة دون أن يراها أحد .
عندما بلغت الفتاة سنها القانوني تقدم من أبيها الكثيرون من أشراف المدينة الذين وصلهم صيتها طالبين الزواج منها
ولم يرد الأب أن يَعِد أحدا ً منهم قبل أن يحصل على موافقة ابنته بربارة .
صعد يوما ً إلى البرج وسألها إن كانت ترغب في الزواج لكنها قبل أن ينهي كلامه أجابته :
"لا أريد أن أسمع شيئا ً عن هذا الموضوع وإلا سوف أقتل نفسي وتخسر إبنتك" .
فلم يضايقها أبيها لأنه كان يعرف أنها لم تخالفه في الرأي وكانت تبدي رغبة في البقاء عذراء
فنزل من البرج دون توجيه إرغامها على شئ .
تذكر مصادر أن القديسة بربارة كانت قد تلقنت العلوم من بيان وتاريخ وفلسفة مما قادها البحث عن الإله الحقيقي
وكان خدامها المسيحيون قد أخبروها عن العالِم الكبير في ذلك العصر وهو أوريجانس فأسرعت وكتبت له برسالة
فجاوبها برسالة بسط فيها عن الإيمان المسيحي
فتعلق قلبها بالسيد المسيح فنذرت حياتها لله، ونالت المعمودية دون أن تفاتح والدها ، وقررت أن تعيش بتولاً تكرس حياتها للعبادة
وفي تلك الأيام قرر ديوسقورس والدها أن يبني خارج البرج حماما ً جميلا ً فوضع له التخطيط وأرشد الفنيين إلى ما يلزم لبنائه
واعدا ً إياهم بالمكافئة إذا هم أتقنوا البناء وتجميله
ثم غادر بلدته وذهب إلى مكان آخر كان له فيه عمل ولما تأخر في العودة
نزلت بربارة من البرج وذهبت تتفقد الحمام القريب وكان من المنتظر أن تفتتح فيه نافذتان فقط
عندها سألت بربارة البنائين لمَ لايصار إلى فتح نافذة ثالثة من الجهة الجنوبية حتى يتلقى الحمام إنارة كافية ؟
فأجاب البناؤون أن هذه هي مشيئة أبيها وبعد ذلك نفذ البناؤون النافذة الثالثة حسب طلب بربارة وهي سوف ترد على والدها إذا سأل عن السبب
وفي أحد المرات وقفت بربارة في بركة الحمام تطلعت إلى الشرق
راسمة ً بأصبعها علامة الصليب الإلهي على المرمر وكأن إصبعها صارت آلة حديدية حفرت خطوطا ً عميقة منحوتة في المرمر
فظهرت علامة الصليب وما زالت إلى اليوم تشهد لعجيبة الرب إلهنا وقوته
فالصليب والحمام موجودان إلى يومنا هذا يصنع العجائب والمعجزات .
عذاباتها :
وبعد أيام عاد ديوسقورس والدها فرأى النافذة الثالثة فتحير كيف فتحت بدون أمره
فأخبره الفنيون بما حصل حقيقة ً فسأل إبنته فقالت :
/ أنا التي أمرت بهذا لكي يصبح الحمام أجمل / فغضب منها وقال / لماذا يبدو جميل / قالت بربارة /
إن النوافذ الثلاثة تضيء كل إنسان آت ٍ إلى العالم / وكانت تقصد الثالوث الأقدس
وشرحت لوالدها عن الثالوث الأقدس ورسمت له إشارة الصليب وقالت
/هذا هو النور الذي تستنير به الخليقة/
فإزداد غضب الأب الملحد القاسي القلب ناسيا ً أبوته وشهر سيفه وهم بقتل إبنته
ولكن بربارة هربت إلى جبل قريب حيث وقفت ورفعت يديها وعينيها إلى السماء طالبة العون من الله فإستجاب الله لها سريعاً
ولما اعترضتها ضخرة في الجيل انشقت الصخرة لقسمين بفعل إلهي لكي تخفيها عن أنظار أبيها
فبدأ الأب بالبحث عنها فنظر راعيين مع خرافهما فسألهم عنها ,
الراعي الأول كان عطوف ً كذب وقال لم أرها
أما الأخر فكان ماكرا ً فقد دل بإصبعه على المكان التي فرت منه لكن مشيئة الله أدانته للحال
فتحولت الخراف التي يملكها لجعلان نوع من الحشرات .
أخيرا ً عندما وجدها أبيها على الجبل ضربها بدون شفقة ثم أمسكها بجدائل شعرها وجرها بقوة إلى بيته
وهناك أقفل عليها غرفة صغيرة ووضع حراسا ً على الغرفة ثم ذهب إلى الحاكم مركيانوس وقال له :
/ إن إبنتي تزدري آلهتنا ولا تحترم إلا يسوع المسيح المصلوب وتكرمه من كل نفسها /.
بعدها جاء بابنته وسلمها إلى مركيانوس وأقسم عليه بألا يشفق عليها أبدا ً بل يذيقها أمر العذابات وأقساها .
جلس مركيانوس على كرسي القضاء وأمر أن يأتوا بالشهيدة لتمثل أمامه ولما رآها
اندهش من جمالها البارز وخلقها الوقور فنسي للوقت قسم ديوسقورس وقال بصوت ناعم وبوداعة :
/ألا تشفقين على نفسك يا بربارة لماذا لا تقدمين الذبائح للآلهة التي يعبدها أهلك أنا أحزن لإماتة شابة تتمتع بمثل هذا الجمال
لذلك أرشدك للطاعة والسجود للآلهة وإلا سوف أضطر لإستعمال أبشع الوسائل لإماتتك/ .
فأجابته الشهيدة
أنا أقدم السجود لخالق السماء والأرض وأما الآلهة التي تعبدوها فهي من صنع الذهب والفضة فهي صنع أيديك
فغضب القاضي وأمر بأن تعرى من ثيابها وتضرب بدون رحمة وتحف جروحها بالشعر . بعد ذلك وضعت في السجن لفترة مؤقتة
وفي منتصف الليل ظهر لها نور وفوق النور المسيح وقال لها
/ لاتخافي أبدا ً من عقابات الناس وعذاباتها بل ظلي على موقفك /
بعد ذلك إختفت للوقت جراحاتها وشفي جسمها شفاء ً تاما ً .
وبعد ذلك أمر القاضي بأن تأتي إليه واندهش من معافاتها ولا أثر للجراح على جسمها لقد تعذبت بربارة العذابات الكثيرة من قبل الحاكم
فقد حرق أعضاء جسمها بمشاعل مضاءة وضرب رأسها بالمطرقة وأمر القاضي بقطع ثديا كل من القديسة بربارة والقديسة يولياني
التي عانت مع القديسة بربارة العذابات الكثيرة (القديسة يولياني هي شابة رأت عذابات القديسة بربارة فتأثر بشدة ايمانها فأعلنت ايمانها المسيحي )
وبعد ذلك أمر الحاكم بأن تقاد بربارة عارية ً وهي تضرب بلا شفقة في المدينة ولعظمة الله العلي القدير فقد طلبت القديسة من المسيح
بأن يستر عريتها حتى لا يهزؤوا الناس بها فألبسها الملائكة حلة بيضاء وداوى المسيح جراحها
وعندما أحضرها الخدم أمام الحاكم حيث رأها ترتدي الحلة البهية فخجل وعرف أنه لن يستطيع أن يغلبها بالتهديدات
والعذابات فقرر أن يميتها مع يولياني فأمر بقطع رأسيهما .
حضر ديوسقورس التعذيبات التي أخضعت إليها الشهيدة بربارة ولم يحزن من أجل إبنته
فعندما أمر القاضي بقطع رأسي القديسة بربارة والقديسة يولياني
فإقتاد ديوسقورس أبنته و صديقتها يولياني إلى الجبل مع الجلاد لينفذا الحكم
كانتا القديستان تتهللان فرحا ً وكأنهما ذاهبتان لعرس أو نزهة وبعد تنفيذ الحكم وقطع رأسي الشهيدتين وكان ذلك في 4 كانون الأول من عام 325 م
وما إن نزل ديوسقورس من الجبل حتى سقطت صاعقة من السماء وأحرقته ولم يكتفي الغضب عليه فقط بل على مركيانوس الذي أصابته الصاعقة
نفسها كعلامة سابقة للنار الأبدي
وبعد ذلك تسلم رجل مسيحي جسد الشهيدتين ونقلت لقرية جلسون حيث دفنهما بكل وقار فكل المجد والإكرام والتقدير
لعذابات الشهيدة بربارة أمين .
جرت العادة بأن يلبس الأطفال في عيد القديسة بربارة الأقنعة إشارة إلى رؤية بربارة للمسيح الطفل وقد شوه الألم منظره ونعترف
هكذا بأن خطيئتنا قد شوهت براءة طفوليتنا وأما القمح المسلوق يرمز في تراث الكنيسة للقيامة .
وايضا من العادات والتقاليد أن نأكل القمح المسلوق في عيد القديسة العظيمة في الشهيدات بربارة . وذلك لأن حبة القمح لا تُثمر ولا تأتي بسُنبلة إلا إذا ماتت .
وكما قال السيّد المسيح له المجد
إن لم تمت حبّة الحنطة فإنها تبقى وحدها ولكن إن ماتت تأتي بثمرٍ كثير .
وهكذا الشهيدات والشهداء القديسون بإستشهادهم وقبولهم الموت ورفضهم نكران المسيح إنما أعطوا بعملهم
هذا نموا للإيمان المسيحي وبغزارة . كحبة القمح التي إن ماتت فقط تأتي بثمر كثير .
للقديسة بربارة منزلة مرموقة بين القديسات في بلاد الشرق والغرب.
وجرت العادة في بلادنا الشرقية أن يحتفل المسيحيون بعيدها بكل غبطة وفرح..فيأكلون بهذه المناسبة أصناف الحلويات ولاسيما القمح المسلوق المخلوط بالبقولات ...
وفي بعض البلدان يتجول الأطفال بأزياء مضحكة يطلق عليها(المساخر) ويرمز القمح المسلوق الى الابتهاج والفرح بانتصار هذه القديسة ...
أما لبس (المساخر) فمن باب الهزوء والسخرية من عبادة الأصنام !

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fairouzehfriends.com/contact.forum
Amer-H
صديق فيروزي متميز جدا
صديق فيروزي متميز جدا
avatar

علم الدولة : Syria
الجنس : ذكر
المشاركات : 8071
الإقامة : Sweden
العـمل : IT-computer
المزاج : Good
السٌّمعَة : 313
التسجيل : 09/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: أقرأ عن حياة وسيرة القديسين في كل يوم    الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 10:13 pm

الرابع من كانون الأول
القدّيس يوحنا أسقف بوليبوت في فيرجيا السعيدة (آسيا الصغرى)

القدّيس يوحنا هو قدّيس معترف وصانع عجائب. عاش في زمن الأمبراطور لاون الإيصوري. تمسّك بإكرام الإيقونات المقدّسة وواجه اضطهادات الأمبراطور له.
رقد بسلام في الربّ وبقي جسمه محفوظًا، دون أن يفسد، في كنيسة المدينة يصنع العجائب. كانت هناك عادة في المدينة، في كلّ عنصرة، أن يُخرج المؤمنون
جسد القدّيس من الصندوق الموضوع فيه وأن يلبسوه حلّته الكهنوتيّة ويرئّسوه القداس الإلهي بصمت وكان يبقى مستقيمًا في جلسته طيلة فترة الخدمة الإلهيّة.
كما يحكى أنّه عندما استولى المسلمون على مدينة عموريّة المجاورة، سنة 838م، شاؤوا أن يدنّسوا مقامه فضربتهم آلام وضيقات متنوعة،
ولم يشفوا إلا بعدما سألوا الصفح.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fairouzehfriends.com/contact.forum
Amer-H
صديق فيروزي متميز جدا
صديق فيروزي متميز جدا
avatar

علم الدولة : Syria
الجنس : ذكر
المشاركات : 8071
الإقامة : Sweden
العـمل : IT-computer
المزاج : Good
السٌّمعَة : 313
التسجيل : 09/02/2007

مُساهمةموضوع: القديس يوحنّا الدمشقيّ   الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 10:18 pm


الرابع من كانون الأول


القديس يوحنّا الدمشقيّ (+794 م)
خدمتنا الليتورجية، في هذا اليوم المبارك، تكرمه راهبا افتقر كمعلمه، وهو رجل الغنى والمجد العالميين، وانصرف عن الدنيا تاركا اضطراب هذه الحياة وشواشها وجادا في طلب سكون المسيح. أخضع جسده بأعراق النسك الكثيرة وطهّر مشاعره بمخافة الله فأضحى مواطن الصحراء وقاهر الشرّير وارتقى إلى المعالي السماوية مستغنيا بالعمل والثاوريا (المعاينة الإلهية). وقد جارى بأناشيده الأجواق السماوية، ووضع نظام أنغام الموسيقى، فأستحق اسم داود، صاحب المزامير. كما نقّض البدع ودافع عن الإيمان وسلّم الكنيسة المعتقد القويم، وبسط التعليم الصحيح بشأن الإيقونات المقدّسة فاستحق، كلاهوتي، أن يدعى رسولا حبيبا. ولقوة مؤلفاته فاق كل الحكماء الذين سبقوه. وهو كموسى ولج غيمة الروح القدس الأسرار الإلهية ومدّها لنا بلغة متناغمة. لذا أضحى مستحق التعجّب لأننا به عرفنا أن نمجّد الإله الكلي الصلاح.
أعرق الشهادات بشأن القدّيس البار يوحنا الدمشقي تفيد أن أول جامع لسيرته هو الراهب الكاهن ميخائيل السمعاني الأنطاكي. وقد أخرجها بالعربية سنة 1085 م فيما تنسب النسخة اليونانية إلى بطريرك أسمه يوحنا ، لعله السابع الأنطاكي (1088 – 1106 م).
لا نعرف بالتأكيد أصل عائلة القدّيس يوحنا. بعض المصادر يقول إنه بيزنطي وبعضها سرياني فيما تبرز أهم الدراسات أنه عربي أبن عربي. دعي في الأساس منصور بن سرجون. ولعله أصلا من بني تغلب. أستوطنت عائلته دمشق قبل القرن السادس للميلاد وكانت على رفعة في المقام والمنصب.شغل جدّه منصور مركز مدير المالية العام وتبوأ حاكمية دمشق في زمن الأمبراطور البيزنطي موريس (موريق) (582 – 602 م) وحتى هرقل (610 – 641 م). ويبدو أنه هو الذي فاوض العرب على تسليم دمشق بعدما هجرت الحامية البيزنطية مواقعها وتركت الدمشقيين لمصيرهم.أما والده سرجون فولاّه معاوية بن أبي سفيان ديوان المالية، في سورية أولا ثم في سائر أرجاء الدولة الأموية. وقد أستمر في وظيفته إلى خلافة عبد الملك بن مروان (685 – 705 م)، أي ما يزيد على الثلاثين عاما كان خلالها زعيم المسيحيين في دمشق.
إلى ذلك يبدو أن أثنين من عائلة منصور شغلا الكرسي الأورشليمي في القرن التاسع للميلاد بشهادة سعيد بن البطريق (877 -941 م).
كان مولد يوحنا في مدينة دمشق مابين العامين 655 و660 للميلاد. دعي منذ القرن التاسع "دفّاق الذهب"أو "مجرى الذهب"،- هو أسم نهر بردى في الأساس – بسبب النعمة المتألقة في كلامه وحياته. تتلمذ هو وأخ له بالتبني،أسمه قزما، لراهب صقيلّي كان واسع الإطلاع، محيطا بعلوم عصره. وكان اسم الراهب قزما، أيضا، فك سرجون، والد يوحنا أسره من قراصنة أتوا به إلى دمشق.
ملّك يوحنا الفلسفة اليونانية فطوّعها، فيما بعد، لإيضاح الإيمان الأرثوذكسي. عاش أول أمره، عيشة الدمشقيين الأثرياء السهلة وكان من رواد البلاط الأموي بالنظر إلى مكانة والده عند الخلفاء. ربطته بيزيد بن معاوية صداقة حميمة وكان يتحسّس الشعر ويتذوقه وتهتز مشاعره لدى أحتكاكه بشعراء الصحراء. ويرى عدد من الدارسين أن بعض تآليفه تأثرت بهذا الاحتكاك، لا سيّما أناشيده وقوانينه. كما أكتسب من رفقته بيزيد معرفة القرأن والديانة الإسلامية.
هذا ويظهر أن يوحنا شغل منصبا إداريا رفيعا في زمن الأمويين. وإن كنا لا نعرف تماما ما هو. قد يكون أمينا للأسرار أو مستشارا أولا. وقد أقام على هذا النحو زمانا إلى أن نفخت رياح التغيير فاخذ الحكّام يضيّقون على النصارى. ولما أصدر الخليفة عمر الثاني (717 -720 م) قانونا حظّر فيه على المسيحيين أن يتسلّموا وظائف رفيعة في الدولة ما لم يسلموا، تمسك يوحنا بإيمانه وتخلى عن مكانته. ولعل هذا هو السبب الأول في زهده في الدنيا وانصرافه عنها إلى الحياة الرهبانية في دير القدّيس سابا القريب من أورشليم.

هذا ويحكى أنه لما أندلعت حرب الصور الكنيسة في الأمبراطورية البيزنطية، واتخذت الدولة منها، بشخص الأمبراطور لاون الإيصوري (717 – 741 م)، موقفا معاديا، باشرت حملة واسعة لتحطيمها وإزالة معالمها وإشاعة موقف لاهوتي رافض لها وقد سعى الأمبراطور جهده لحمل الأساقفة، بالترغيب والترهيب، على الإذعان لرغبته. وكانت النتيجة أن خفتت أكثر الأصوات المعارضة، المتمسكة بالإيقونات. يومذاك هبّ القدّيس يوحنا الدمشقي، وكان، حسبما نقل مترجمه، ما يزال بعد في العالم، مدافعا عن الإيقونات وإكرامها فكتب وبعث برسائل عديدة في كل إتجاه، حتى قيل أنه أشترك في أعمال المجمع الأورشليمي المنعقد لهذه الغاية، وحضّ على المجاهرة بهرطقة الأمبراطور وقطعه. ولما كانت سوريا وفلسطين خارج الفلك البيزنطي فقد حاول لاون الملك أن يخنق صوت الدمشقي عن بعد وبالحيلة. لهذا أستدعى أمهر الخطّاطين لديه وطلب منهم أن ينسخوا له رسالة كتبها زورا كما من القدّيس إليه وأن يجعلوا الخط في الرسالة مطابقا، قدر الإمكان، لخط الدمشقي. مضمون الرسالة كان الإستعانة بالأمبراطور على الخليفة. وأرفق لاون الرسالة المزوّرة بأخرى شخصية عبّر فيها للخليفة عما أسماه"صفاء المحبة بينهما وشرف قدر منزلته عنده". وأردف بالقول إنه إذ يرغب في تأكيد المحبة والصلح بينه وبين الخليفة يرسل إليه صورة الرسالة التي أنفذها إليه عامل الخليفة يوحنا.

فلما اطّلع الخليفة عمر بن عبد العزيز على الرسالتين أستبدّ به الغضب الشديد وأرسل في طلب يوحنا وواجهه بهما، فدافع قدّيسنا عن نفسه، ولكن دون جدوى، فأمر الخليفة السيّاف بقطع يد القديس اليمنى وتعليقها في ساحة المدينة العامة.
وبالحيلة أستردّ يوحنا يده المقطوعة متذرعا بضرورة دفنها لتهدأ آلامه التي لا تطاق. فأخذها ودخل بها إلى بيته وارتمى عند إيقونة لوالدة الإله جاعلا اليد المقطوعة على مفصلها، وصلّى بدموع غزيرة لتردّها له والدة الإله سالمة. وفيما هو مستغرق في صلاته غفا، وإذا بوالدة الإله تتراءى له في الحلم قائلة:"ها إن يدك قد عوفيت الآن، فاجتهد أن تحقّق ما وعدت به بدون تأخير". فاستيقظ يوحنا من النوم ليكتشف أن يده قد عادت بالفعل صحيحة وموضع القطع ظاهر عليها كخط أحمر.
يذكر أن سائحا مرّ بدمشق في القرن السابع عشر ونقل ما يبدو أنه كان متداولا في ذلك الزمان أن المعجزة قد تمّت بواسطة أيقونة سيدة صيدنايا العجائبية.
إثر الأعجوبة، كما ورد في التراث، حاول الخليفة استعادة يوحنا ووعده بإكرامات جزيلة، ولكن قدّيسنا كان قد زهد في الدنيا وتشوّف إلى الحياة الملائكية. وقد ترك هو وأخوه بالتبني، قزما، دمشق ووجّها طرفهما ناحية دير البار سابا المتقدس، بعدما وزّع أمواله على الفقراء والمحتاجين وصرف سائر شؤونه الدنيا.
كان يوحنا، في ذلك الزمان، رجلا ذائع الصيت، لهذا استقبله رهبان دير القديس سابا بفرح، لكنهم خشوا أن يكون إقباله على الحياة الرهبانية مجرد نزوة. ولما كانوا عارفين بعمق ثقافته العالمية فقد تردّدوا الواحد تلو الآخر في تحمل مسؤولية رعايته على السيرة النسكية. أخيرا قبله شيخ جليل متقدم في السن. فلما أقبل يوحنا إليه بادره بالقول :"يا أبني الروحي، أرغب إليك أن تقصي عنك كل فكر دنيوي وكل تصرّف أرضي. إعمل ما تراني أعمله، ولا تتباه بعلومك. إن العلوم الرهبانية والنسكية لا تقل أهمية عنها، لا بل تعلوها مقاما وفلسفة. أمت ميولك المنحرفة وتصرّف بخلاف ما يرضيك، ولا تقدم على عمل دون موافقتي وطلب نصيحتي. لا ترسل أحدا إنس العلوم البشرية التي تعلمتها كلها ولا تتحدّث عنها مطلقا" فسجد له يوحنا وطلب صلاته وبركته ليكون له الله على ما ذكر معينا.
سلك قديسنا في ما وعد به بكى غيرة وأمانة إلى أن رغب معلمه في امتحانه يوما ليرى مقدار تمسكه بنذر الطاعة، فقال له :"يا ولدي الروحاني، قد بلغني أن عمل أيدينا الذي هو الزنابيل مطلوب بدمشق، وقد اجتمع عندنا منها شيء كثير. فقم اذهب إلى مدينتك وخذها معك لتبيعها وتحضر لنا ثمنها لاحتياجنا إليه في النفقة". فحمّله إياها ورسم له ضعفي ثمنها لئلا يتيسّر له بيعها بسرعة. فلما خرج أرسل له الرب راهبين آخرين منطلقين إلى دمشق فساعداه على حمل الزنابيل. ولما وصل إلى السوق لم يصادف من يشتريها منه لغلاء ثمنها. وفيما هو جائل حائر في أمره، رآه بعض خدمه ممن كانوا له في العالم، فعرفوه ولم يعرفهم، فرقّوا له وأخذوا منه زنابيله بالثمن الذي طلبه. فعاد يوحنا إلى معلمه وقد ظفر بإكليل الغلبة على شيطان الكبر والعظمة.
وحدث مرة أن رقد بالرب أحد الشيوخ الرهبان وكان جارا ليوحنا،فحزن أخوه في الجسد عليه حزنا شديدا، وكان هو أيضا راهبا. فجاء إلى يوحنا وسأله أن ينظم له طروبارية تسليه عن غمّه، فاعتذر يوحنا لأنه لم يشأ أن يخالف الشيخ معلمه في ما وضعه عليه. لكن الراهب أصرّ بالقول:"ثق أني لن أبوح بها ولن أرتلها ألاوأنا وحدي " وظلّ عليه حتى أخرج له طروبارية. وفيما كان يلحنّها، أدركه معلمه الشيخ فقال له "أبهذا أوصيتك؟ هل أمرتك أن تزمّر أم تنوح وتبكي؟ " فأخبره يوحنا بما جرى له وسأله الصفح فامتنع قائلا:"أنك منذ الآن لا تصلح للسكنى معي، فانصرف عني بسرعة". فخرج قدّيسنا من عند الشيخ حزينا وجال على الرهبان يتوسّط لديهم، فلما أتوا إلى الشيخ سألوه أن يسامحه فأبى، فقالوا له:"أما عندك قانون تؤدبه به لتصفح عنه"فقال:"أجل، إذا ما حرّر مستخدمات(مراحيض) مشايخ الرهبان ونظفّها"، فانصرف الآباء من عنده مغمومين لأنه لم يسبق لهم أن سمعوا بقصاص كهذا، فلما أتوا إلى يوحنا، أستوضحهم الأمر فأجابوه، بعد لأي، بما قاله لهم الشيخ. فقام لتوه قائلا :"هذا الأمر سهل فعله عندي، متيسّر عليّ". ثم أخذ قفة ومجرفة وبدأ بالقلاّية الملاصقة لقلاّيته. فلما بلغ الشيخ ما صنعه تلميذه بادر إليه على عجل وأمسكه بكلتا يديه وقبّل رأسه وعينيه وقال له :"ثق يا بني لقد أكملت الطاعة وزدت عليها وليست بك حاجة بعد إلى أكثر من ذلك، فهيا إلى قلايتك على الرحب والسعة".
ومرّت أيام ظهرت بعدها والدة الإله القدّيسة لمعلم يوحنا في الحلم وقالت له:"لماذا، ايها الشيخ، تمنع الينبوع عن أن يفيض ويجري؟!فإن تلميذك يوحنا عتيد أن يجمّل كنيسة المسيح بأقواله ويزيّن أعياد الشهداء وكافة القديسين بترنيماته الإلهية فأطلقه... لأن الروح القدس المعزي يجري على لسانه". فلما أطل الصباح قال الشيخ لتلميذه:"يا أبني الحبيب الروحاني، أذا ما حضرك منذ الآن قول تتكلم به فلا مانع يمنعك لأن الله سبحانه يرضاه ويهواه. فافتح فمك وقل ما تلقنك إياه النعمة الإلهية". من ذلك اليوم صار القدّيس يضع القوانين الليتورجية والاستيشيرات والطروباريات وسواها. ربيبه في عمله هذا كان أخاه بالتبني قزما. ويبدو، كما يؤكد كاتب سيرته، أن المحبة الإلهية كانت وافرة بين الأثنين ولإنه لم يعرض لهما أن غلبهما الحسد مدة حياتهما.
ستفاد من أخبار القدّيس يوحنا أن بطريرك أورشليم استدعاه بعد سنوات من حياته الديرية ثبت خلالها في الاتضاع و الطاعة وسامه كاهنا رغم تمنّعه. فلما عاد إلى الدير زاد على نسكه نسكا.
يذكر أن يوحنا تلقى العلوم المقدّسة لا في دمشق بل في الدير ولدى بطريرك أورشليم أيضا. هو نفسه ذكر أن معلميه كانوا من رعاة الكنيسة.
مذ ذاك أصبح يوحنا واعظ المدينة المقدّسة، يقيم في ديره ثم يخرج إلى القدس وهي قريبة، ليتمم خدمته في كنيسة القيامة. وقد بقي لنا من مواعظه تسع أمتار فيها بالبلاغة والإبداع وقوة المنطق واقتدار الحجة وغنى العقيدة.
وإلى جانب الكهانة والوعظ أهتم قدّيسنا بالتدريس. وثمة ما يشير، في نآليفه العقائدية والجدلية، إلى أن بعضها على الأقل دروس شفهية التقطها الكتّاب ودوّنوها.
هناك أربعة مجالات كنسية أساسية كانت للقدّيس يوحنا الدمشقي فيها إسهامات جليلة جزيلة القيمة:
الأول عقائدي.للقدّيس فيه بضع مؤلفات أهمها كتاب" ينبوع المعرفة" الذي يشتمل على ثلاثة أبواب، أحدها فصول فلسفية هي بمثابة توطئة للعرض اللاهوتي وتحديدات لبعض الفلاسفة الأقدمين وآباء الكنيسة. يلي ذلك باب الهرطقات الذي هو عبارة عن توطئة لاهوتية تاريخية يتناول فيها مئة وثلاثة تعاليم دينية زائفة وانتشارها. وأخيرا بيان الإيمان الأرثوذكسي الذي قسمه إلى مئة فصل أو مقال.
الثاني جدلي دفاعي .هنا كتب قدّيسنا ضد هرطقات زمانه كلها:"النسطورية والطبيعية الواحدة والمشيئة الواحدة والمانوية وبدعة محطمي الأيقونات. كما وضع الخطوط العريضة لطريقة الجدل مع المسلمين وترك نبذة ضد الخرافات الشعبية. أهم هذه الكتابات مباحثه الثلاثة الدفاعية ضد الذين يرذلون الأيقونات المقدّسة.
الثالث ليتورجي. هنا يعزى إليه إرساء أسس كتاب المعزي وتأليف العديد من الستيشيرات والبروصوميات والإذيوميلات والكاثسماتات والطروباريات والقناديق والقوانين الكنسية بالإضافة إلى دور أكيد في تحرير تيبيكون دير القدّيس سابا.
الرابع موسيقي. فيه نظّم ووضع قسما كبيرا من موسيقى كتاب المعزي ولحّن العديد من القوانين والطروباريات وساهم في وضع نظام العلامات الموسيقية.
ولا بد من كلمة بشأن دفاع القدّيس يوحنا عن الأيقونات لاهوتا. فالحق أن قدّيسنا هو الذي وضع الأسس اللاهوتية للدفاع عن إكرام الإيقونات، وهو ما تبنّته الكنيسة وبنت عليه عبر العصور. يستند لاهوت الأيقونة عنده إلى ثلاثة قواعد أساسية.
لا نقدر أن نمثّل الله حسيا لأنه روح محض لكننا نقدر أن نمّثّل الرب يسوع المسيح ووالدة الإله والقدّيسين وحتى الملائكة الذين ظهروا على الأرض بأجساد. فالكتاب المقدس لا يمنع تكريم الصور بل عبادة الأوثان.
إن الإكرام الذي نقدمه للأيقونات إنما نقدمها لأصحابها المرسومين عليها، لا إلى الخشب والألوان، وهو يرجع في كل حال إلى الله الذي هو مصدر كل خير في القدّيسين. ونؤكد كلمة "إكرام" لأننا نميّز بين الإكرام والعبادة التي لا تليق إلا بالله وحده.
ثم إن لإكرام الأيقونات منافع جزيلة. فالصور ظاهرة إنسانية نذكر من خلالها نعم الله علينا. وهي بمنزلة كتاب للعامة تمدّ إليهم أسرار الله وإحساناته وحضوره، وتحرّض على اقتفاء سير القدّيسين
رقاده :
أمضى القدّيس يوحنا ثلاثين سنة من عمره في الدير.ولعله لم يعد إلى دمشق خلال ذلك إلا مرة واحدة. كان رقاده بسلام في الرب، في شيخوخة مخصبة بالصالحات، أغلب الظن، بين العامين 749 و750 للميلاد.جمع في نفسه، على نحو متناغم، قداسة الراهب وعمق اللاهوتي وغيرة الرسول وإلهام المنشد وموهبة الموسيقى. فاستحق إكرام الكنيسة له جيلا بعد جيل، أبا ومعلما.
بقيت رفاته في الدير إلى القرن الثاني عشر حين جرى نقلها إلى القسطنطينية حيث أودعت كنيسة جميع القدّيسين القديمة بجانب القدّيسين يوحنا الذهبي الفم وغريغوريوس اللاهوتي. يذكر أن اللاتين نهبوا هذه الكنيسة عندما دخلوا القسطنطينية سنة 1204 . كما هدمها الأتراك سنة 1463 .
وقد أعلن المجمع المقدس السابع (787 م) قداسة يوحنا واعتبره "بطل الحقيقة






_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fairouzehfriends.com/contact.forum
Amer-H
صديق فيروزي متميز جدا
صديق فيروزي متميز جدا
avatar

علم الدولة : Syria
الجنس : ذكر
المشاركات : 8071
الإقامة : Sweden
العـمل : IT-computer
المزاج : Good
السٌّمعَة : 313
التسجيل : 09/02/2007

مُساهمةموضوع: اليوم الخامس من كانون الأول   الأربعاء ديسمبر 05, 2012 9:05 pm




اليوم الخامس من كانون الأول
- البار المتوشح بالله سابا المتقدّس
- القدّيسان الباران قاريون وزكريا المصريان
- القدّيسان الشهيدان بوليكاربوس وثيودوروس الأنطاكيان
- القدّيسة الشهيدة كريسبينا

أبينا البار المتوشح بالله سابا المتقدّس (+532 م)


كتب سيرة أبينا البار المتقدس الراهب الفلسطيني كيرللس البيساني (سكيثوبوليتي) الذي عرفه شخصيا. كان القديس سابا شيخا جاوز التسعين وكيرللس ولدا. وقد أبدى المترجم حرصا كبيرا في جمع معلوماته من مصادرها الموثوقة، من تلامذة القديس سابا ورفقة الجهاد، كما اهتم بذكر الأمكنة والأوقات والأسماء فأتت السيرة على درجة عالية من الدقة والأمانة.

الولادة والطفولة :
ولد سابا في قرية صغيرة منسية من قرى قيصرية الكبادوك اسمها موتلاسكا في العام 439 للميلاد. اسم والده يوحنا واسم والدته صوفيا. فلما بلغ الخامسة من عمره انتقل أبواه إلى الإسكندرية وتركاه في القرية في عهدة خال له يدعى هرمياس، لم يطل بسابا المقام لدى خاله لأنه كانت لهذا الأخير زوجة سيئة الطباع أشقت الولد ففر إلى أحد أعمامه على بعد أميال. ولم يشأ الرب الإله لإنائه المختار أن ينعم بالسلام في بيت عمه طويلا لأنه كان قد أعد له سبيلا آخر يسلك فيه، فدخل خال الصبي وعمه في خلاف حول أملاك والده، كان من نتيجته أن فر الصبي من جديد، ولكن هذه المرة، إلى دير فلافيانا على بعد أربعة كيلومترات من القرية، وكان قد بلغ من العمر يومها ثماني سنوات. هكذا بدأت الرحلة الملائكية لأبينا البار سابا المتقدس.

مراحل رهبنته :
المرحلة الأولى: أمضى سابا في دير فلافيانا عشر سنوات تلقى خلالها تدريبا صارما على الحياة الرهبانية رغم حداثة سنه، وقد حفظ المزامير كلها عن ظهر قلب في وقت قصير ومارس ضبط النفس بأمانة، عرف كيف يقاوم الأفكار السمجة ويقطعها وكيف يرد ثقل النوم عن نفسه، ويحفظ الصوم ويسلك في الطاعة ويجهد في العمل حتى قيل أنه فاق أقرانه في الدير، وكانوا في حدود الستين إلى السبعين، أضحى بينهم مثالا يحتذى في الطاعة والإتضاع والأتعاب.

المرحلة الثانية: في الثامنة عشرة من عمره خرج إلى الأراضي المقدسة. جاء إلى القديس أفثيميوس ورجاه بدموع أن يقبله في عداد نساكه، فلم يرضى لأن سابا كان حدثا، لم تنبت لحيته بعد، وأحاله في المقابل على القديس ثيوكتيستوس. وقد رأى أفثيميوس، بما له من بصيرة حسنة، ما سيكون عليه هذا الشاب فأشار على ثيوكتيستوس أن يوليه عناية كمن سيبلغ بنعمة الله قامة سامية في الحياة الرهبانية.

بقي سابا في دير القديس ثيوكتيستوس اثني عشر عاما ضاهى خلالها كبار الشيوخ في الدير في الأصوام والأسهار والأتعاب والصلوات وفي التواضع والطاعة والصبر.

المرحلة الثالثة: في الثلاثين من عمره سمح له القديس افثيميوس بالنسك، فأقام في مغارة خمس سنوات. صار ينكفئ في المغارة خمس أيام في الأسبوع، يغادر الدير مساء الأحد حاملا معه ما يحتاج إليه من سعف النخل لصنع السلال في أسبوع دون أي طعام، ثم في السبت التالي يعود إلى الدير حاملا عمل يديه، خمسين سلة. وقد اعتاد القديس أفثيميوس أن يصطحبه كل عام في خروجه إلى عمق صحراء اليهودية بين الرابع عشر من كانون الثاني وأحد الشعانين وكان يسميه "الولد الشيخ".

المرحلة الرابعة: في الخامسة والثلاثين، إثر وفاة القديس أفثيميوس أبيه الروحي، انتقل سابا إلى البرية بين كوتيلا وروبا وتبعد عن دير القديس ثيوكتيستوس بعدما رقد الآباء الذين كانت تربطه بهم صلة قربى بالروح. انصرف إلى الوحدة الكاملة وإلى الصلاة المستمرة والأصوام، جاعلا ذهنه مرآة لله لا عيب فيها، انسجاما مع القول المزموري الكريم: "اسكنوا واعلموا إني أنا هو الله".

وإذ رأى الشيطان بأية همة وشجاعة كان جهاد سابا، حسده وأخذ يوجه إليه سهام تجاربه عله يدخل الرعب إلى قلبه فيهج من مقامه الجديد. وذات مرة، إذ كان سابا منطرحا على الرمل في نصف الليل تراءى له الشيطان في شكل حيات وعقارب، ارتبك سابا للحظة ثم فطن إلى أن هذه خدعة شيطانية فرسم إشارة الصليب على نفسه وانتصب على قدميه هاتفا: "حتى ولو أمكنك أن تخيفني فستنهزم لأن الرب الإله معي، وقد أعطانا سلطانا عليك عندما قال: "ها أنا أعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو". (لوقا 10: 19) وإذ نطق بهذا القول تبددت الخيالات للحال.

ومرة أخرى ظهر له الشيطان بهيئة أسد هائل يتجه نحوه زائرا مهددا فقال له سابا: "إذا كنت أخذت سلطانا علي من الله فلا تتوان، وإذا لم يكن كذلك فلم تتعب عبثا؟ لن تتمكن من قطعي عن الله لأنه هو نفسه ثبت قدمي بكلماته إذ قال: "تطأ الأفعى والثعبان وتدوس الأسد والتنين" (مز 90: 13). هنا أيضا إذ تفوه سابا بهذا القول الإلهي، اختفى الشيطان عنه كأنه لم يكن ومن تلك الساعة جعل الرب الإله كل وحش سام ومفترس خاضعا لصفيه سابا، فأضحى يعيش معها في القفر بسلام.

المرحلة الخامسة: أمضى القديس سابا في القفر على هذا النحو أربع سنوات، خرج في نهايتها جائلا يطلب صحاري أعمق، فأتى إلى تلة سبق لأبيه أفثيميوس أن وطئها، وفيما كان آخذا في صلاة الليل مرة، تراءى له ملاك الرب في حلة بهية وأراه ممرا ضيقا ينحدر إلى سلوان جنوبي التلة، وقال له: "وإذا كنت ترغب حقا في إعمار هذا القفر، فامكث في هذا الموضع. وتسلق الجانب الشرقي من هذا الممر فترى أمامك كهفا لم يسبق لإنسان أن دخله. اجعل مقامك فيه والذي يرزق الطعام للحيوان ولفراخ الغربان التي تصرخ إليه هو يهتم بك" (مز 146: 9). وإذ عاد سابا إلى نفسه حدق في المكان ثم أخذ يصعد إليه ببهجة. فلما بلغه وجده كما وصفه له الملاك فشكر الله عليه واتخذه لنفسه موئلا، كان ذلك في السنة الأربعين من عمره.
ولما استقر سابا في المكان جعل له حبلا يصعد وينزل عليه. وقد كان يأتي بالماء من حوض يقع على بضعة كيلومترات من الكهف. بعد ذلك بوقت قصير، أتاه أربعة أعراب وإذ لم يتمكنوا من بلوغ المغارة أنزل لهم الحبل ودعاهم إليه فلما أتوه وعاينوا خلو الكهف من كل متاع اعترتهم الدهشة وطوبوا رجل الله على فقره وفضيلته. ولما انصرفوا عنه أخذوا على عواتقهم أن يعودوه مرة كل بضعة أيام حاملين إليه الخبز والجبن والبلح وغير ذلك مما تيسر لهم.
هكذا اقتاد الرب الإله خادمه وهكذا دبر أمره. وقد أقام متوحدا خمس سنوات يناجي ربه ويطهر عين فكره حتى أضحى قابلا، بنعمة الله لمعاينة مجد ربه كما في مرآة. فلما بلغ الخامسة والأربعين، أدرك أن الساعة قد حانت لإقتبال التلاميذ ورعايتهم على ما أضحى هو نفسه خبيرا فيه. مذ ذاك أخذ طلاب السيرة الملائكية يتدفقون عليه وأخذت الأديرة والمناسك ترتفع بعون الله وتدبيره وهمة خادمه.

تلاميذه وأديرته :
اجتمع حول القديس سابا في وقت قصير سبعون تلميذا، عين لكل منهم مغارة في الجوار يقيم فيها. هناك في هذا الموضع، إلى الجهة الشمالية من وادي قدرون، تكون شيئا فشيئا ما عرف في التاريخ وإلى يومنا هذا باللافرا الكبير. وقد نما عدد طلاب النسك فيه حتى بلغ في زمان القديس سابا مائة وخمسين.
وقد نشأت بسعي القديس سابا سبعة أديرة بقيت عامرة كلها إلى القرن العاشر للميلاد. من هذه الأديرة واحد جعله لحفظ المزامير والتمرس على مبادىء حياة التوحد وآخر للرهبان المتقدمين. أما النسك فلم يكن يسمح به إلا للمجربين ممن اقتنوا الصحو والتمييز وتواضع القلب والتخلي الكامل عن مشيئتهم الذاتية، بالنسبة للأحداث الذين لم تنبت لحاهم بعد كان القديس سابا يحيلهم على القديس ثيودوسيوس (11 كانون الثاني).

كاهنا وأرشمندريتا :
لم يشأ القديس سابا أن يكون كاهنا لأنه لم يحسب نفسه مستأهلا. المتوحدون عموما يجتنبون الكهنوت والأسقفية اجتنابا كبيرا وبعضهم كان يقطع إذنه ليصرف النظر عنه وقد كان القديس سابا يقول بأن الكهنوت يلعب برؤوس المتوحدين وأن الرغبة فيه هي أساس حب السلطة لديهم. مع هذا جعله سلوستيوس بطريرك أورشليم كاهنا وهو في الثالثة والخمسين (سنة 491م) لأن تمردا حصل في اللافرا الكبيرة وشاء البطريرك أن يثبت أبانا سابا في موقعه. إلى ذلك وللغاية عينها، أقامه البطريرك أرشمندريتا وقيما على كافة أماكن النسك في فلسطين، فيما أقام القديس ثيودوسيوس قيما على أديرة الشركة.

نبع الماء :
قلنا سابقا أن القديس سابا كان يحضر الماء أول أمره من مكان يبعد كيلومترات عن مغارته. فلما أخذ طلاب الحياة النسكية لديه يتزايدون، صلى إلى ربه هكذا: "أيها الرب، إله القوات، إذا كانت مشيئتك أن يعمر هذا الموضع لمجد اسمك القدوس فمدنا بقليل ماء يعيننا". في تلك الساعة بالذات سمع طرق قدمي حمار وحشي يضرب الأرض في قعر الممر، فاسترق النظر وكان القمر بدرا، فرأى حمارا وحشيا يطرق الأرض عميقا بحافريه. فلما أحدث حفرة، رآه يطأطأ رأسه ويلعق ماء ثم ينصرف. فنزل سابا لتوه وزاد في الحفر فتفجرت المياه.
هكذا أخرج الرب الإله لأخصائه، في وسط اللافرا المقفرة ماء كانت لا تزيد في الشتاء ولا تشح في الصيف فعزى قلوبهم تعزية ليست بقليلة.

كنيسة بناها الله :
وفي إحدى الليالي، فيما كان سابا خارج كهفه يتمشى ويتلو مزاميره إذا بعمود نار ينتصب أمامه من الأرض إلى السماء على السفح الغربي للممر، فسرت في نفسه رعدة وشمله فرح لا يوصف فردد في نفسه ما سبق أن تفوه به يعقوب في سفر التكوين: "ما أرهب هذا المكان! ما هذا إلا بيت الله وهذا باب السماء". أقام بإزاء العمود مصليا بقية ليله، فلما لاحت تباشير الصباح تقدم بخوف وفرح عظيمين، فإذا بالموضع مغارة واسعة عجيبة لها شكل كنيسة بتفاصيلها هذه المغارة هي التي أضحت كنيسة اللافرا، وكانت تعرف على مدى الأجيال ب"الكنيسة التي بناها الله".

الأرمن في اللافرا :
أخذت الأبنية تشاد في اللافرا لأغراض شتى سدا لحاجات الجماعة. وكانت المساعدات تتدفق على القديس سابا بعدما ذاع صيته وحرك الرب الإله العباد إليه.
وقد أتاه مرة ثلاثة من الأرمن يطلبون النسك بعنايته. فلما عاين بالروح ما كانوا عليه من تقوى تهلل وعين لهم أماكن ينسكون فيها وأذن لهم في السبوت والأحاد أن يقيموا الصلاة بلغتهم، قد كان لهذا التدبير الحكيم وقعه الحسن بحيث تضاعف عدد الأرمن في اللافرا في وقت قصير. ولكن لما انتهى إليه بعد حين أنهم يضيفون إلى ترنيمة قدوس الله ... عبارة "الذي صلب من أجلنا" منعهم عنها لأن هذه الترنيمة موجهة إلى الإله الواحد في ثلاثة أقانيم لا إلى الرب يسوع المسيح منفردا.

درس في التواضع :
اعتاد القديس سابا، كل سنة، أن يعيد للقديس أفثيميوس، أبيه الروحي، في العشرين من شهر كانون الثاني ثم يغادر اللافرا إلى عمق الصحراء، في خلوة سنوية، ولا يعود إليها إلا في أحد الشعانين. ففي إحدى هذه الخلوات، جاء إلى برية بقرب البحر الميت، وإذ رأى في البحر جزيرة صغيرة قاحلة رغب في أن يقضي صومه عليها، وفي الطريق إليها وقع بحيلة الشيطان العزول، في موضع كانت تنفذ منه مياه البحر وتخرج بخارا ساخنا. هذا البخار انبعث في وجهه فأحرقه وأحرق لحيته وبعض أعضاء جسده حتى انطرح أياما لا ينبت ببنت شفة إلى أن افتقدته النعمة الإلهية فأبرأته وشددته في مواجهة الأرواح الخبيثة. وقد زالت كل آثار الحريق عن بدنه إلا واحدة: ضمور لحيته التي لم يبق منها غير نتف هزيل. فلما عاد إلى اللافرا لم يتعرفه الآباء إلى من صوته وحركاته، مذ ذاك اعتاد أن يشكر الله على حرمانه من لحيته وكان يقول: "ما هذا إلا من فضل ربي لكي لا يكون له بشعر ذقني اعتزاز".

في عرين الأسد :
وحدث في ذلك الزمان أن الشيطان الذي لا ينام حرك عليه بعضا من الرهبان بلغ عددهم الأربعين. هؤلاء سعوا حسدا إلى استبدال القديس سابا بسواه لأنهم قالوا أنه لا يصلح لرعاية قطيع بهذا الحجم. فلما كان منه وهو العنيد في مواجهة الأبالسة، ولكن الرفيق بالناس، سوى أن أذعن لهم وغادرهم إلى ناحية بيسان في الجليل. هناك أقام في بقعة جرداء بقرب نهر قدرون، في مغارة يأوي إليها أسد ضخم هائل. في نصف الليل عاد الأسد إلى عرينه فألفى إنسانا آخذا موضعه، وكان سابا نائما. فاقترب منه الأسد وعض على أسماله وأخذ يشده خارجا. فاستفاق سابا، فابتعد عنه الأسد قليلا، فانتصب سابا وتطلع إليه دونما وجل، ثم حول طرفه إلى غير ناحية وأخذ في صلاة الليل. في تلك الأثناء خرج الأسد خارجا وانتظر، فلما انتهى الشيخ من فرضه وعاد فاستلقى في الزاوية التي اعتاد الأسد أن يربض فيها، عاد الأسد من جديد وقبض على طرف ثوبه بأنيابه وأخذ يزيحه من مكانه باتجاه مدخل المغارة. فقال له سابا بثقة في الروح: "المغارة واسعة بما في الكفاية، وفيها مكان لكلينا لأن لنا خالقا واحدا، أما أنت فإذا رغبت فبإمكانك أن تبقى ههنا وإلا انصرف وابحث لنفسك عن مكان آخر. أما أنا فقد صنعني الله بيده وشرفني بصورته". فلما سمع الأسد كلام القديس طأطأ الرأس كمن الخجل وانصرف عنه.

مؤامرة الرهبان عليه :
وعاد القديس سابا إلى اللافرا بعد وقت ليكتشف أن الأربعين الذين قاوموه أضحوا ستين فتألم وبكى لحالهم بكاء مرا وعجب كيف يجتذب الشر المتهاونين دونما مشقة. وقد أبدى أول مرة، صبرا إزاء غضبهم عليه ومحبة إزاء كرههم له. ولما اشتدت وقاحتهم واستبد بهم الغيظ تركهم من جديد وارتحل إلى ناحية نيكوبوليس حيث أقام تحت شجرة خروب. كل ذلك كان بتدبير من الله لأن المكان الجديد الذي لجأ سابا إليه ما لبث أن تحول إلى دير للشركة. وإذ طال غياب قديسنا عن اللافرا قام المتمردون يشيعون عنه أنه أثناء جولاته في البرية افترسته الوحوش الضارية. فقام المتآمرون بنفس واحدة وجاءوا إلى إيليا بطريرك المدينة المقدسة أورشليم، مطالبين بتعيين رئيس آخر عليهم بحجة أن شيخهم مفقود وأن الأسود أكلته، فلم يصدقهم بل قال لهم: ابحثوا عنه حتى تجدوه وإلا التزموا الصمت حتى يكشف الرب الإله لكم ما لا تعلمون". وما أن اقترب عيد تكريس كنيسة القيامة – وكانت العادة أن يأتي إليه كل رؤساء أديار فلسطين – حتى أطل القديس سابا مصحوبا بعدد من رهبانه من دير الشركة الجديد في نيكوبوليس. فلما رآه البطريرك فرح به وطلب منه بإلحاح أن يعود إلى دير اللافرا فأذعن وقد وجه البطريرك إلى الرهبان رسالة حثهم فيها إلى الخضوع لرئيسهم وأمر الذين لا يمتثلون أن يخرجوا. فلما بلغ المتمردين خبر ذلك أرغوا وأزبدوا وقاموا ونهبوا ما طالته أيديهم وكسروا وحطموا ثم خرجوا يطلبون ديرا جديدا. ولم يمض وقت طويل حتى عرف القديس سابا بمكان إقامة المتمردين فأخرج البهائم وحملها مؤنا وطلب وجههم. فلما جاء إليهم وحدهم محتاجين منقسمين فرق لحالهم. وقد عادهم بعد أن حمل إليهم أغراضا ومواد بناء وكان معه فريق من العمال والحرفيين. وقد بلغ آنذاك من العمر تسعة وستين عاما.

يعقوب المتمرد :
وبرز بين رهبان اللافرا واحد اسمه يعقوب رغب بمشيئته الذاتية أن يؤسس لافرا جديدة في الطريق إلى اللافرا الكبيرة على بعد حوالي أربعة كيلومترات منها. وإذ بدا أن الموضوع مثار جدل بين الرهبان، تمسك يعقوب وبعض أتباعه بموقفهم وخرجوا فبدأوا العمل. فلما عاد سابا – وكان في خلوته السنوية – أخبره الآباء بما جرى فدعا يعقوب ولفت نظره إلى أن هذا العمل لا يرضي الله وطلب منه أن يتوقف عنه، فلم يذعن فقال له: "كيف يمكنك وأنت لا تملك على أهواء نفسك وجسدك أن تعمل على تنشئة آخرين؟ ... يا بني إني معطيك نصيحة تنفعك، فإذا أصررت على التمرد فستعلم بالخبرة أن الشرير هو الذي يطلب التمرد والرب مطلق عليه ملاكا ولا يشفق" (أمثال 17: 11). ولما قال سابا ذلك تركه وانصرف عنه، وما إن خرج قديسنا من المكان حتى استبدت بيعقوب قشعريرة وحمى وعانى من المرض سبعة أشهر. فلما طالت أيام مرضه يئس من نفسه وبات مشرفا على الموت فطلب أن يحمل إلى كنيسة اللافرا وأن يوضع عند قدمي الشيخ: "أعرفت الآن عاقبة المعاندة وإتباع المشيئة الذاتية؟ هل تعلمت من استكبارك؟ فأجاب: "سامحني يا أبي"، فقال له: "ليسامحك الله". وإذ مد إليه سابا يده أقامه وأمره بأن يتناول القدسات، فلما فعل استرد للحال عافيته فأكل وتشدد. ومذ ذاك صرف النظر بالتمام عن مغامرته.

يعقوب وصحن الفول :
وحدث أن أوكلت إلى يعقوب بعد حين، إدارة المضافة وكان عليه طهي كمية من الفول زادت عن حاجة الموكلين إليه، فعمد إلى إلقاء ما فضل من النافذة، فلاحظه سابا فنزل من قلايته بهدوء وجمع بعناية ما تبعثر من حبات الفول ونثرها على صخرة حتى يبست ثم جمعها وحفظها لديه إلى وقت مناسب.
ومرت أشهر بعدها أشرف يعقوب على إتمام نوبته من المضافة، فدعاه الشيخ إليه وتبل له صحنا من الفول تتبيلا جيدا. وفيما جلس الاثنان إلى الطعام قال البار ليعقوب: "اغفر لي يا أخي، لأني لا أعرف جيدا أن أتبل الفول، ولعلك لا تستسغه"، فأجاب: "بل هو لذيذ جدا في الحقيقة لم أذق طبيخا طيبا كهذا منذ زمن بعيد. "فأردف الشيخ: "صدقني يا ولدي، هذا هو الفول الذي ألقيته من النافذة. ألا اعلم أن من لا يعرف كيف يصلح وعاء من الطبيخ سدا لحاجات الذين في عهدته دون أن يضيع منه شيئا، لا يصلح لن يكون رئيسا وقد قال الرسول: "إن كان أحدا لا يعرف أن يدبر بيته فكيف يعتني بكنيسة الله" (1 تيمو 3: 5) فخرج يعقوب من عنده منتفعا.

الخمر والطبيخ المر :
وجاء إلى القديس سابا مرة صديق عزيز عليه فأمر المضيف أن يعد عشاء. وكان هناك اثنان من رؤساء الأديار أيضا. فلما جلس الجميع إلى المائدة طلب الشيخ خمرا فقيل له أنه قد نفذ ولكن قد يوجد خل، فقال أحضروا وعاء الخل هنا. "مبارك الرب القادر أن يفرح قلوبنا لأن المسيح الإله الذي سبق فحول الماء خمرا قادرا أن يحول الخل أيضا"، ولما قال هذا قدموا من الخمر فوجدوا الخمر قد استحال في أفواههم خمرا جيدا. فقال الشيخ: "هاتوا فحما وبخروا لأن الرب الإله قد أتانا في هذه الساعة زائرا". ومرة أخرى هيأ الطباخ لبعض العمال طبيخا، فلما حان وقت العشاء ذاقه فألفاه مرا فارتبك لأنه لم يكن له شيء آخر يقدمه. فذهب إلى الشيخ فارتمى عند قدميه، فأعلمه بما جرى، فجاء الشيخ ورسم إشارة الصليب على الطعام وقال للطباخ: "مبارك هو الرب الإله، خذه وقدمه". فأخذه وقدمه وأكل منه كل العمال، فكان لذيذا طيبا.

الأسد والحمار والخطيئة :
وفيما كان الشيخ مرة مسافرا في صحراء اليهودية إلى أحد الأديرة في الأردن التقى أسدا ضخما يعرج. فإذا بالأسد يدنو منه ويربص عند قدميه، ثم يرفع كفه ليريه إياه، ويحركه ويستغيث. ففهم الشيخ وجلس بقرب الأسد ثم أخذ كفه ونزع شوكة انغرست فيها عميقا، فانفرج غم الأسد وانصرف. مذ ذاك اعتاد الأسد اللحاق بالشيخ خلال موسم الصوم الكبير ليحفظه ويخدمه. هكذا نمت بينهما ألفة طيبة.
وفي ذلك الوقت كان للقديس تلميذ سوري اسمه فلافيوس اقتنى لنفسه حمارا في برية اليهودية لقضاء حاجاته، وقد اعتاد سابا كلما أوكل إلى فلافيوس أمرا يستدعى الأسد ليسوق الحمار إلى المرعى ويبقى معه النهار كله، ثم يأخذه عند العصر إلى السقاية ومن ثم يعيده إلى مكان.
استمر الأسد على ذلك زمانا إلى أن كان يوم أرسل الشيخ فلافيوس في مهمة. ويبدو أن هذا الراهب استهان بخفظ نفسه فأخذه روح الإدعاء والاستكبار حتى وقع في الزنى. في تلك الأثناء كان الأسد كالعادة يحفظ الحمار. فلما سقط فلافيوس في الخطيئة وغادرته النعمة، في تلك الساعة بالذات انقض الأسد على الحمار فافترسه، فلما عاد فلافيوس إلى صحرائه عرف ما جرى فأيقن للحال أن السبب هو خطيئته، فسقط على وجهه ولم يجرؤ على الوقوف أمام الشيخ، بل قام وانصرف إلى دياره بعيدا وأخذ ينتحب على خطيئته.
أما القديس فعرف بالروح ما جرى لتلميذه فتألم من أجله كثيرا وأخذا يبحث عنه حتى وجده فوعظه وأعاد الرجاء إلى نفسه، ونتيجة ذلك أقفل فلافيوس على نفسه في توبة عميقة زمانا حتى أرضى الله إرضاء كبيرا. وحل بالبلاد قرابة السنة 516م، جفاف عظيم وملأ الجراد الأرض حتى أتى على الأشجار، فضربت الناس المجاعة ومات العديد منهم.
في ذلك الوقت حث الشيخ رؤساء الأديار التابعة له على التذرع بالصبر وألا يقلقوا. ذكرهم بالقول: "لا تهتموا قائلين ماذا نأكل أو ماذا نشرب أو ماذا نلبس لأن أباكم السماوي يعلم أنكم محتاجون إلى هذه كلها. بل اطلبوا أولا ملكوت السماوات وكل ذلك يزاد لكم" (متى 6: 31 – 33). وبالفعل قضى الله كل حاجة من حاجات الجماعة فيما افتقر الأغنياء وجاعوا كما قال المرنم في المزمور (33: 10). ودونت هذه الحادثة بيانا لعناية الرب الإله بأخصائه.
جاء حافظ المخزن في اللافرا الكبير يوما إلى الشيخ وقال له: "لا نستطيع يا أبتي أن ندق الناقوس هذا السبت والأحد، لأنه لا شيء عندنا، ولا حتى ماء لحلق الآباء إذا التأموا". فأجابه الشيخ: حاشا لي أن أحول دون إقامة القداس الإلهي، فإذا نقصك شيء مما تحتاج إليه فليبع إناء من الأواني الثمينة التي لدينا ولتكمل الخدمة. ولكن آمين، هو الذي قال "لا تهتموا للغد".
ثم أنه في يوم الجمعة، وصل إلى اللافرا، قوم من المدينة المقدسة بمؤونة على ثلاثين بهيمة، خمرا وخبزا وحنطة وزيتا وعسلا وجبنا، حتى ملأوا مخزن الدير. فقال الشيخ لحافظ المخزن: "ماذا تقول، يا أيها السيد الحافظ؟ أنمتنع عن ضرب الناقوس لأنه ليس للآباء ما يبلون به ريقهم؟!" فعاد حافظ المخزن إلى رشده، فقام وارتمى عند قدمي الشيخ وسأله المغفرة. فباركه الشيخ وقال له: إياك والشك، بل تشدد بالإيمان والق على الرب همك وهو يعولك".

مرتان إلى القسطنطينية :
هذا وقد زار القديس سابا مدينة القسطنطينية مرتين في حياته. في المرة الأولى، سنة 511م، كلفه إيليا، بطريرك المدينة المقدسة أورشليم، بالوقوف بين يدي الإمبراطور أنستاسيوس (419 – 518) ليثبت الإيمان الأرثوذكسي، لأن أنستاسيوس كان على المونوفيستية (الطبيعة الواحدة)، وكذلك ليلتمس منه بعض الامتيازات المالية لصالح كنيسة أورشليم. أما في المرة الثانية، سنة 530م، فمثل لدى الإمبراطور يوستنيانوس (527 – 565)، بناء على طلب البطرك بطرس، ليسأله الدعم والحماية وإعفاء إقليمي فلسطين الأولى والثانية من الضرائب بعد النكبة التي حلت بهما بسبب ثورة السامريين الدامية. وقد تكللت مهمة القديس سابا، وفي كلتا الحالتين، بالنجاح.

دفاعه عن الإيمان :
ثم أن الصراع بين الفريقين الأرثوذكسي والفريق المونوفيسيتي احتدم حتى أن أصحاب القول بالطبيعة الواحدة استمالوا أناستاسيوس الأمبراطور إليهم فعمد إلى طرد البطريرك إيليا الأورشليمي من كرسيه واستبدله بآخر يدعى يوحنا. على أثر ذلك نزل الرهبان، وبإيعاز من القديسين سابا وثيودوسيوس، إلى المدينة ليحملوا البطريرك الجديد على الدفاع عن الإيمان الأرثوذكسي والقول بالطبيعتين. وقد ذكر أن عدد الرهبان الذين اشتركوا في التظاهرة، آنذاك قد بلغ قرابة العشرة آلاف. وقف البطريرك الجديد والقديسان سابا وثيودوسيوس واحد عن يمينه وآخر عن يساره أمام ممثلي الإمبراطور فأعلنوا بصوت واحد: "كل من لا يقبل بالمجمع المسكوني الرابع الخلقيدوني (415م)، من نسطوريوس إلى أوتيخا وإلى ساويروس وإلى سوتيريخوس القيصري هراطقة ومحرومون"، كما رفع القديسان سابا وثيودوسيوس، باسم الرهبان، عريضة جريئة إلى الإمبراطور في هذا الشأن.

رقاده :
كان رقاد أبينا القديس سابا يوم السبت في الخامس من شهر كانون الأول من السنة الميلادية 532، عن عمر ناهز الرابعة والتسعين. عرف في رؤيا يوم فراقه قبل ذلك بأيام. استدعى آباء اللافرا وسمى عليهم رئيسا بعد وفاته، القديس ماليتا البيروتي، وأكد ضرورة حفظ التراث الذي زرعه بينهم وسلم إلى الرئيس الجديد كتابه، وبعدما اشترك في القدسات أسلم الروح. أما كلماته الأخيرة فكانت: "يا رب، في يديك أستودع روحي".
هذا ويبدو أن عددا كبيرا من الظهورات والعجائب جرى بعد رقاده وقد سجل كاتب سيرته الراهب كيرللس البيساني (الإسكيثوبوليتي)، بعضا منها. كما بقي جسده سالما من الإنحلال. أودع اللافرا إلى أن اختلسه الصليبيون ونقلوه إلى البندقية. وقد تمت إعادة رفاته إلى ديره في 13 تشرين الأول من السنة 1965.
في هذه اللافرا التي أسسها القديس سابا أزهر العديد من الآباء القديسين على مدى الأيام أمثال القديس يوحنا الدمشقي، وقزما أسقف مايوما، واستيفانوس الساباوي المعروف وأندراوس الكريتي وسواهم. كما بقي الدير قلعة أرثوذكسية جيلا بعد جيل، وإليه يعود أقدم تيبيكون (كتاب الأصول)، جمع القواعد التي تضبط الخدم الليتورجية في العبادة.
هذا ويعد القديس سابا شفيعا لمرضى السرطان والعقم وعدم الإنجاب. ويعيد له في الخامس من شهر كانون الأول
صورة لجثمان القديس سابا (+ 533) الموجود في ديره بالقرب من بيت لحم.


دير مار القدّيس سابا وهو من أشهر أديرة فلسطين.. عمره 1500 عام.. ويعيش فيه 15 راهبا

.
++++++++++++++++++++

القدّيسين قاريون وزكريا المصريّين :
ترهبّا القدّيسان في إسقيط مصر، كانا أبًا وابنه وأبرزهما كان زكريا. نُقَل عن هذا الأخير أنّه كان جميل الطلعة، حسن الصورة جدًا فعثر به الرهبان. وبعدما غيّر موضع نسكه وأبيه عدّة مرات دون أن ينجح في رفع سجس الرهبان بشأنه، ألقى بنفسه في غدير ماء معدني حتّى تشوّه بدنه وتغيّرت ملامحه. فلمّا عاد إلى أبيه لم يتعرفه إلا بصعوبة. وقد قال عنه إيسيذورس الكاهن لما رأه على هذه الصورة: إن زكريا الصبي جاءنا في الأحد الماضي كإنسان، أمّا الآن فيأتينا كملاك!.
ومرّة، عاين زكريا رؤيا من الله فلمّا أطلع أباه عليها قال له: "هذه الرؤيا من الشياطين!". ولكن بعدما فكّر أبوه في الأمر طويلاً قال له: "إمض إلى أنبا بيمين وأفعل بما أوصيك به". فلما جاء إليه بادره الشيخ بالقول: "إن الرؤيا هي من الله، ولكن إمض وأخضع لأبيك!".
قال أنبا قاريون عن أبنه: "إني بذلت أتعابًا كثيرة بجسدي لكني لم اصل إلى رتبة ابني زكريا في اتزان العقل والسكون.
ولمّا حضرت ساعة وفاة زكريا سأله القديس موسى الأسود: أية فضيلة هي الأعظم يابني؟ فأجاب: على ما أراه يا أبتاه، ليس شيء أفضل من الصمت.
+++++++++++++++++++
القدّيسة كريسبينا :
أخبر عن القدّيسة كريسبينا أوغسطينوس المغبوط. هي من شمالي أفريقيا. كانت متزوجة، عريقة النسب، غنيّة ولها بضعة أولاد. امتازت بغرية فائقة على الإيمان بالربّ يسوع المسيح وجسارة غير عادية. جاهرت بإيمانها أمام أنولينوس الحاكم ولم تخر أمام دموع أولادها. سعى الحاكم إلى إكراهها على التضحية للأوثان فلم تمتثل له. قالتك "لا امانة ولا تقوى بالإكراه!" عرضوها للهزء أمام الجماهير، ثم عذّبوها وقطعوا رأسها.

............




_________________


عدل سابقا من قبل Amer-H في الخميس ديسمبر 06, 2012 6:57 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fairouzehfriends.com/contact.forum
Amer-H
صديق فيروزي متميز جدا
صديق فيروزي متميز جدا
avatar

علم الدولة : Syria
الجنس : ذكر
المشاركات : 8071
الإقامة : Sweden
العـمل : IT-computer
المزاج : Good
السٌّمعَة : 313
التسجيل : 09/02/2007

مُساهمةموضوع: اليوم السادس من كانون الأول   الخميس ديسمبر 06, 2012 6:43 pm



اليوم السادس من كانون الأول
- أبونا الجليل في القدّيسين نيقولاوس رئيس أساقفة ميرا الليسية العجائبي
- القدّيس البار ثيوفيلوس أسقف أنطاكية
- القدّيس البار أبراميوس اقراطيا
- القدّيس الشهيد نيسر
- القدّيس مكسيموس متربوليت كييف وفلاديمير
- القدّيس الشهيد الجديد نيقولاوس كاراموس


القديس نيقولاوس أسقف ميرا الصانع العجائب :
شاع عن القدّيس نيقولاوس أنه ولد في باتارا من أعمال ليسيّة الواقعة في القسم الجنوبي الغربي
من آسيا الصغرى، وأن ولادته كانت في النصف الثاني من القرن الثالث للميلاد. أرتبط اسمه باسم ميرا
القريبة من باتارا، على بعد ثلاثة أميال منها. وقد ذكر أنه تثقّف عليها، م يرا، في آسيا الصغرى أو كما
تعرف اليوم بر الأناضول، هي "دمري" الحالية. هناك يبدو أن ذكر القدّيس لم تمحه السنون بدليل أن
المسلمين جعلوا له عند الكنيسة التي قيل أن القدّيس كان يقيم الذبيحة الإلهية فيها، أقول جعلوا له تمثالا
لما أسموه "NOEL BABA".
يذكر أنه كانت لميرا، في وقت من الأوقات، ست وثلاثون أسقفية تابعة لها.
إلى ذلك قيل أن القدّيس نيقولاوس عانى الأضطهاد في أيام الأمبراطورين الرومانيين
ذيوكليسيانوس ومكسيميانوس وانه أشترك في المجمع المسكوني في نيقية سنة 325 م.
هذا ويبدو أن قدّيسنا رقد في ميرا حوالي منتصف القرن الرابع الميلادي واستراحت رفاته في
الكنيسة الأسقفية هناك إلى أن دهم الموضع قراصنة من باري الإيطالية عام 1087 م فسرقوه وسط
احتجاج رهبان كان يقومون بخدمة المحجّة، وعادوا به إلى بلادهم حيث ما يزال إلى اليوم. وقد ذكرت
مصادر عريقة أنه في كلا الموضعين، ميرا وباري، كان سائل طيب الرائحة يفيض من رفاته.
نشير إلى أن بعض المصادر يخلط ما بين القدّيس نيقولاوس أسقف ميرا ونيقولاوس آخر يبدو أنه تثقّف
في القرن السادس أو ربما السابع على بينارا من مقاطعة ليسيّة عينها. هذا الأخير كان رئيسا لدير
صهيون المقدّسة ثم صار أسقفا على بينارا ودفن في ديره على مقربة من ميرا.
من الواضح، في ما يروى عن القدّيس نيقولاوس، أن أخباره عجائبية في أكثر تفاصيلها. حتى
الأخبار التي يمكن أن تكون عادية عنه سكبتها الأجيال المتعاقبة بقالب عجائبي تأكيدا لطابع سيرته
العجائبي. فلقد جاء عنه أنه كان يصوم عن الرضاعة في طفولتيه يومي الأربعاء والجمعة إلا مرة واحدة
بعد غروب الشمس. وأن عم اً له، أسمه نيقولاوس أيضا، كان أسقفا على باتارا،لما سامه كاهنا تنبأ بالروح
أن القدّيس سيصبح أسقفا يوما ما وسيكون تعزية وخلاصا لكثيرين ولما أختير أسقفا على ميرا كان ذلك
بتوجيه من ملاك.
وقد كتب عنه مثوديوس القسطنطيني أنه عاين في رؤية مرة، الرب، يسوع المسيح مجللا بالمجد،
واقفا به وهو يسلمه الإنجيل الشريف ووالدة الإله، من الجهة المقابلة، تضع الصاكوس على كتفيه. بعد
ذلك بفترة قصيرة رقد يوحنا، أسقف ميرا، واختير نيقولاوس خلفا له.
إلى ذلك هناك عدد من الأحداث المروية عن القدّيس نيقولاوس تبيّنه رؤوفا محبا للإحسان
والعدالة. بعض هذه الأحداث جرى له في حياته وبعضها بعد موته. مرتان أنقذ سفينة أشرفت على
الغرق وكان مسافرا فيها. مرة أستجار به البحّارة وهم في عرض البحر وهو في كنيسته فأتى إليهم
وأجارهم. مرة أوحى في الصلاة إلى سفينة محملة بالقمح كانت في عرض البحر فاتجهت صوب مقاطعة
ليسيّة التي كانت قد حلّت بها مجاعة عظيمة. مرتان أنقذ غريقا من الهلاك. مرة أقام ثلاثة أولاد من
الموت. ومرة أنقذ ثلاثة مظلومين قبل لحظات من تنفيذ حكم الإعدام بهم.على أن هناك ثلاثة أخبار
عنه هي أكثر أخباره شيوعا بين العامة. دونك إياها مفصلة.
اندلعت في أيام قسطنطين الملك ثورة في فريجيا الكبرى قامت بها جماعة تعرف ب"الترافيليون".
ولما تناهى الخبر إلى السلطة المركزية في القسطنطينية، بادر الملك إلى إرسال ثلاثة من القادة العسكريين
لديه على رأس جيش كبير لمعالجة الوضع. فتوجه العسكر إلى فريجيا. وبعدما تمكّنوا من وضع حد
للإضطرابات الحاصلة، عادوا إلى المدينة المتملكة مظفّرين، فأحسن قسطنطين وفادتهم وأكرمهم. ولكن
تحرّك الحسد في نفوس بعض الحاقدين فشيّعوا لدى أفلافيون الوزير أن القادة الثلاثة لم يخمدوا ثورة
"الترافيليون" بل عقدوا وإياهم أتفاقا سريا للإطاحة بالملك. ودعم الحاسدون دعواهم بشهود زور وتقديم
هدايا ثمينة للوزير. كان الأقتراح أن يسعى الوزير إلى عرض الأمر على الملك لإثارة مخاوفه ومن ثم انتزاع
موافقته على إعدام الثلاثة في أسرع وقت ممكن. فقبض الوزير على القادة المعنيين وزجّهم في السجن ثم
بادر إلى الملك وهوّله بأخبار المكيدة التي يحكيها الثلاثة ضدّه، ثم سأله أن يصدر أمرا بإعدامهم للحال
وأدا للفتنة. فارتاع الملك ووافق على إنزال عقوبة الإعدام بالثلاثة في اليوم التالي. في تلك الليلة قبع
الثلاثة في سجنهم ينوحون ويبكون، وهم يضربون أخماسا بأسداس. لم تكن أمامهم حيلة يردّون بها عن
أنفسهم هذا الخطر المداهم. وحدها الصلاة بقيت نصيبا لهم فصلوا وسألوا القدّيس نيقولاوس أن
يعينهم:"يا إله أبينا نيقولاوس نجّنا. . .". فظهر القدّيس في الحلم لكلا الرجلين، الملك وو زيره، قبل
شروق الشمس، وطلب إليهما بتهديد أن يبادرا للحال إلى إطلاق سراح القادة الثلاثة لأنهم مظلومون .
ولما كان الصباح أرسل الملك في طلب الوزير. وبعد الأخذ والرد أدرك الإثنان إنهما عاينا حلما واحدا في
شأن المحكومين فتوجسا خيفة. على الأثر أمر الملك بإحضار الثلاثة إليه. فلما حضروا دافعوا عن
أنفسهم فتبيّن إنهم أبرياء فأطلق سراحهم.
وكان هناك شخص غني عنده ثلاث بنات جميلات. فقسى عليه الدهر فافتقر. ولما عضّه العوز
وأبت عليه كرامته أن يمدّ يده ويطلب لنفسه وبناته حسنة، عرض عليه إبليس أن يدفع بناته إلى تعاطي
تجارة الزنى، فقاوم التجربة إلى أن قويت عليه. ولكن قبل ان يبادر إلى تنفيذ ما علق في نفسه عرف
القدّيس نيقولاوس بأمره فأتاه تحت جنح الظلام وألقى إليه من الطاقة بكيس من النقود وذهب. وفي
الصباح اكتشف الرجل النقود ففرح بها فرحا عظيما، وتساءل من فعل ذلك. وإذ شغلته الفرحة والنقود
أكتفى بشكرالله، وقام فجهّز ابنته الكبرى وزوّجها. وعندما رأى القدّيس ان الرجل استعمل النقود للخير
عاد وأتاه من جديد ورمى إليه بنفس الطريقة، في الليل، مبلغا من المال وذهب. واستفاق الرجل على
كيس آخر من النقود فتعجّب وتساءل ثم اكتفى بشكرالله وجهّز أبنته الثانية كما فعل بالأولى وزفّها إلى
أحد الشبّان الطيبّين. أخيرا جاء إليه القدّيس ثالثة وأعاد الكرّة من جديد، لكن الرجل تنبّه، هذه المرة،
للأمر فأسرع وفتح الباب وركض في إثر صانع الخير إلى أن أدركه. فلما رأى القدّيس نيقولاوس أن سرّه
استبان ركع عند قدمي الرجل ورجاه ألا يعلم به أحدا. وبعد أخذ ورد، عاد القدّيس من حيث أتى،
وعاد الغني المفتقر إلى بيته يسبّح ويمجّد. ثم ذهب فأدى لأبنته الصغرى ما أداه لأختيها من قبلها.
يحكى عن رجل اسمه يوحنا عاش في القرن الثاسع الميلادي في القسطنطينية، تقي ورع يحب الله ويكرم
قدّيسيه نيقولاوس، أنه سافر مرة في البحر لعمل. وبعد ساعات معدودة من مغادرته اهتاج البحر
وضربت عاصفة السفينة التي كان مسافرا فيها. فأسرع البحّارة إلى ربط الأشرعة، وكان الوقت ليلا. في
تلك الساعة خرج الرجل إلى ظهر السفينة لقضاء حاجة. وما أن خطا خطوات قليلة إلى الأمام حتى
اضطربت السفينة يمينا ويسارا فاختل توازن الرجل وسقط في البحر على مرأى من البحّارة وصراخهم
وغار الرجل في المياه وبكى البحّارة لفقده. ولكن لم تكن هذه نهاية القصة. فما أن بدأ الرجل بالغرق
حتى صرخ في قلبه على غير وعي منه:"يا قدّيس الله نيقولاوس أعني!" وما أن فعل حتى وجد نفسه في
غير مكان. وجد نفسه في بيته والماء يسيل من ثيابه. ولما استمر في الصلاة صارخا. نهض أهل بيته من
نومهم مذعورين فوجدوه على هذه الحالة فاندهشوا وتحيّروا وخانتهم لغة الكلام إلى أن استردوا وعيهم
وسألوه لماذا هو بهذه الحالة وكيف عاد إلى بيته. وسادت في المكان جلبة ليست بقليلة ما أن هدأت
حتى فهم الجميع من الرجل أنه سقط غريقا في البحر وأن القدّيس نيقولاوس هوالذي أدركه وأعاده إلى
بيته سالما معافى. فتحدث بهذا العجب في كل القسطنطينية وشكر الجميع الله وازدادوا إكراما لقدّيسه
نيقولاوس وتعلقا به واعتمادا عليه. اما يوحنا فقيل إنه والد بطريرك القسطنطينية مثوديوس الأول الذي
أعتلى سدّة البطريركية بين العامين 843 و 847 م.
+++++++++++++++
القدّيس ثيوفيلوس:
هو أسقف انطاكية العظمى السادس أو ربما السابع. ولد لأبوين وثنيّين ونشأ وثنيا. درس
الفلسفات القديمة وبرع فيها. لم تفسده الوثنية، كان توّاق إلى الحقيقة لذا دفعته إلى البحث عنها
بتواضع وانفتاح قلب دون أحكام مسبقة. أفضت به تأملاته إلى اكتشاف خالق السماء والأرض
وبالتالي إلى نبذ دين آبائه .وفي بحثه الدؤوب عن الحقيقة قرأ الأناجيل والأنبياء فوجد فيها ضالته المنشودة
وصار مسيحيا، وأدرك أن المسيحيّة ليست فكرًا ولا فلسفة بالمعنى الذي كان القدامى يتعاطون معه بل
هو سيرًا في دروب القداسة.
سنة ١٦٨ م رقد أسقف انطاكية العظمى، فحلّ ثيوفيلوس محلّه وقد اهتمّ بالدفاع عن الايمان
القويم ضد الوثنية والهرطقات والحث على السلوك في حياة الفضيلة. هذا وقد رقد القدّيس ثيوفيلوس قرابة
العام ١٩٠ م بعد أسقفية دامت أثنين وعشرين عامًا.
++++++++++++++++++++
القدّيس مكسيموس :
القّديس مكسيموس هو أحد الذين قاوموا إتفاق الوحدة المزعومة بين الكنيستين اللاتينية
والأرثوذكسيّة إثر مجمع ليون المنعقد في العام ١٣٧٤ م .تسقّف متروبوليتًا على روسيا في زمن كان التتار
قد دمّ روا كييف وشتّتوا سكانها. عرف كيف يحاور التتار ونقل مركز المتروبولية إلى مدينة فلاديمير شمالا .
اهتمّ بإعادة تنظيم الكنيسة الروسيّة وساس قطيع المسيح فيها بحكمة ودراية
.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fairouzehfriends.com/contact.forum
Amer-H
صديق فيروزي متميز جدا
صديق فيروزي متميز جدا
avatar

علم الدولة : Syria
الجنس : ذكر
المشاركات : 8071
الإقامة : Sweden
العـمل : IT-computer
المزاج : Good
السٌّمعَة : 313
التسجيل : 09/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: أقرأ عن حياة وسيرة القديسين في كل يوم    الجمعة ديسمبر 07, 2012 5:57 pm

اليوم السابع من كانون الأول

- أبينا الجليل في القدّيسين أمبروسيوس أسقف ميلان
- القدّيس أنطونيوس الروسي
- القدّيس نيلوس


الأب الجليل في القدّيسين أمبروسيوس اسقف ميلان :


وُلدَ القدّيس أمبروسيوس في عاصمة بلاد الغال، أي فرنسا اليوم، سنة 334 م أو ربّما 340 م. وكان أبوه، واسمه أمبروسيوس
أيضا، ضابطا أعلى لشؤون فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا واسبانيا وموريتانيا. له أخوان مرسيلينا البتول وساتي وس، وكلاهما في الكنيسة
قدّيسين وثمّة قرابة تربطه بقديسة أخرى هي سوتيرا الشهيدة. رقد والده وهو صغير السنّ فعادت به أمّه وأخويه إلى روما، من
حيث خرجت العائلة أصلا.
تلقى أمبرسيوس قسطا وافرا من العلوم فدرس اليونانية ونبغ في البيان والفلسفة وبرز كحطيب مفوّه وشاعر أريحي.
كل هذا ولم يكن بعد قد اعتمد، مع أنه من عائلة مسيحية، لأنه كان هناك اعتقاد شائع في أيامه أن من يسقط في الخطيئة بعد أن يكون قد اقتبل
المعمودية يعرّض نفسه للهلاك. لهذا السبب جرى بعض الناس على عادة تأجيل معموديتهم إلى سن
متقدمة. القدّيس أمبروسيوس كان من هذه الفئة من الناس، وكان ما يزال بعد في مصاف الموعوظين
عندما تمّ اختياره أسقفا في سنّ الرابعة والثلاثين.
خرج أمبروسيوس إلى ميلان حيث كان مقرّ المحكمة العليا، فدرس القانون وبرع وشاع ذكره
حتى بلغ أذني أنيسيوس برويس، المولّى على إيطاليا، فقرّبه إليه وجعله مستشارا لديه ثم حاكما لمقاطعتي
ليغوريا وأميليّا اللتين ضمتا كلا من ميلانو وتورينو والبندقية ورافينا وبولونيا. يذكر أن بروبس كان رجلا
مناقبيا فاضلا نزيها حليما. فلما أراد أن يزوّد أمبروسيوس بتوجيهاته لم يجد من النصح خيرا من حثّه على
أن يحكم لا كقاض بل كأسقف.
وبالفعل، سلك أمبروسيوس في حاكميته كأسقف، يقظا، مستقيما، رؤوفا. ولما حانت الساعة
لاحظ أهل ميلان أنه بالحقيقة أدنى إلى الأسقف منه إلى الحاكم فاختاروه أسقفا عليهم.
مفاد ذلك أنه لما رقد أوكسنتوس، أسقف ميلان، وكان آريوسيا، سنة 374 م، اجتمع المؤمنون،
صغارا وكبارا، في الكنيسة الكبرى في المدينة ليختاروا له خلفا. اختيار الأسقف، فيما يبدو، كان يتم
يومذاك بالإعلان الشعبي، وإذ كان الشعب منقسما على نفسه فقد تعذرّت تسمية أسقف يوافق عليه
الجميع .وكادت تقع أعمال شغب فاستدعى الحاكم لضبط الوضع. فلما حضر وقف بالناس خطيبا
فأعطاه الحاضرون سكوتا عميقا لأن الجميع كانوا يجلّونه. ففتح فاه ودعاهم إلى جعل اختيارهم بروح
السلام ليكون لهم أن يختاروا الأفضل عليهم. اتسم كلامه بالحكمة والوداعة والعذوبة فلامس قلوب
سامعيه وحوّل أنظارهم إليه، فهتفوا بصوت واحد":أمبروسيوس أسقف"!
لم يصدق أمبروسيوس، أول الأمر، لا عينيه ولا أذنيه. فلما استمر المحفل في
الهتاف":أمبروسيوس أسقف"! ، اضطرب وترك المكان للحال. ولما لحق به الناس حاول أن يظهر بمظهر
الرجل العنيف ليردهّم عنه فلم يرتدّوا. فأقفل على نفسه إلى حلول الظلام. ولما خفتت الأصوات طلب
الخروج من المدينة فهام على وجهه إلى الصباح، ولما عاد إلى نفسه وجد نفسه عند باب المدينة.
واستمرت ملاحقة الناس له أياما حاول خلالها التواري فباءت جميع محاولاته بالفشل إلى أن بلغ الخبر
أذني الامبراطور والنتنيانوس الأول فأنفذ أمرا بإلزامه بقبول الأسقفية. ولما لم يجد أمبروسيوس مفرا من
الرضوخ أسلم نفسه لله وأذعن، فتمّت معموديته وارتقى الدرجات الكهنوتية حتى الأسقفية في غضون
ثمانية أيام.
وما أن أرتقى أمبروسيوس سدّة الأسقفية حتى عمد إلى توزيع ما اجتمع لديه من ذهب وفضة
ومقتنيات على الفقراء، فيما وهب الكنيسة ما كان يملكه من أراض وعقارات. لم يترك من ثروته الطائلة
غير نصيب متواضع اقتطعه لحاجات أخته مرسلينا المعيشية. وقد ذكر مترجمه أن تخلّيه عن غنى العالم
وكراماته كان كليا وبلا ندامة لدرجة أنه، مذ ذاك، لم تعد للمال والمجد الباطل وطأة عليه.
بعد ذلك أنصرف إلى دراسة الكتاب المقدّس وكتب الاباء ومعلمي الكنيسة، ولا سيما القدّيس
باسيليوس الكبير وأوريجنيس المعلم، وقد أتخذ لنفسه مرشدا الكاهن سمبليسيانوس الذي خلفه أسقفا
وأحصي، لسيرته الفاضلة، بين القدّيسين.
وقد جرى أمبروسيوس، منذ أو أسقفيته، على حفظ الإمساك بصرامة. أصوامه كانت يومية ما
خلا في الآحاد والسبوت وأعياد بعض الشهداء، ولكي يجتنب الإسراف كان يمتنع عن قبول الدعوات
إلى المآدب، لكنه كان يدعو الآخرين، أحيانا، إلى مائدة بسيطة متواضعة لديه. كان يقضي قسما مهما
من ليله ونهاره في الصلاة، ويقيم الذبيحة الإلهية كل يوم ويعظ كل أحد.
انصرافه إلى رعاية شعبه كان كاملا. الفقراء، في عينه كانوا الوكلاء والخازين الذين يستودعهم مداخيله.
اعتاد أن يستقبل الناس الوافدين إليه كل يوم طلبا لمشورة أو نصيحة. فإذا ما نفذ ما في يده كان
مستعدا حتى لأن يبيع الأواني الكنسية ليسعف بها المحتاجين. وكان يقول": إن إطعام الجياع وفك
الأسرى وتشييد الكنائس والعناية بالمدافن يجعل بيع الأواني المقدّسة حلالا ."وما كان ليتوسّط
لإنسان في وظيفة لها علاقة بالقصر الملكي، ولا حاول البتة أن يقنع أحدا بالإنخراط في العسكرية، لكنه
كان يسعى أبدا إلى إنقاذ حياة المحكومين بالموت. اعتاد أن يبكي مع الباكين وأن يفرح مع
الفرحين.كان على رقة ورأفة الفائقين. الخطأة التائبين كان يرأف بهم رأفة عظيمة ويدعوهم إلى الأعتراف
بخطاياهم ويبكي عليهم ومعهم. وكان يحث المؤمنين على المناولة بتواتر، ولا يختار أحدا إلى الكهنوت إلا
بحرص عظيم.
كان شديد العناية بكهنته، يحبّهم ويسهر على نفوسهم، يعلّمهم بالمثال ويرشدهم بالكلمة.
الكاهن الصالح كان عنده كنزا ثمينا عظيم القيمة، يفوق كل ما نتصّوره قدرا.
كان يحب التبسّط في الكلام على بركات البتولية. أخته مرسيلينا كانت بتولا. من نسميهم نحن
اليوم راهبات كانوا يسمّون في أيامه عذارى أو بتولات. بعض البتولات كان يبقى في دورهن وبعضهن
كان يقتبل حياة الشركة. أخته كانت من الفئة الأولى. وقد سألته أن يكتب عن البتولية فوضع ثلاث
مقالات في العذارى، وعرض في الثالثة منها طريقة حياتهن فدعاهن إلى الأعتدال والإمتناع عن زيارة
الناس والإنصراف إلى الصلاة والتأمل والبكاء والعمل بأيديهن لا ليؤمنّ لأنفسهن الجسد وحسب بل
ليكون لهن ما يعطينه للمحتاجين. ويبدو من كلامه أن كثيرات كن يقبلن على الحياة البتولية بدليل
سعيه إلى الإجابة على أعتراض قوم قالوا إن تزايد البتولات المكرّسات يشكل خطرا على البشرية لأن
الراغبات في الز واج في تناقص مطّرد.

أمبروسيوس والأريوسية :
هذا وقد أهتم القدّيس أمبروسيوس بتنظيف أبرشيته من خمير الهرطقة الآريوسية حتى أنه في
غضون أثني عشر عاما من بدء أسقفيته، لم يبق على أرض ميلان مواطن واحد على الآريوسية ما خلا
بعض الغوط وأفراد قلائل من العائلة المالكة. صلابته حيال الهراطقة والهرطقات كانت لا تلين.
الامبراطورة يوستينة الآريوسية حاربته بضراوة، لكنه تمكن بعون الله والتفاف المؤمنين حوله
والصمود من رد خطرها عن نفسه وعن شعبه. مثل ذلك أنها أوفدت قرابة عيد الفصح من السنة 385
م عددا من خدامها تطلب منه أن يسلم إحدى كنائسه لأتباع آريوس لتكون لها ولعائلتها ولهم مكان
صلاة، فأمتنع. فأوفدت موظفين كبارا أفردهم. فبعثت بضباط يضعون اليد على الكنيسة فأهتاج
الشعب وخطف أحد الكهنة الآريوسيين. فلما بلغ الخبر أذني الأسقف القدّيس أرسل للحال كهنة
وشمامسة أستعادوه سالما لأنه لم يشأ أن تهرق نقطة دم واحدة. ولما جاء إليه قضاة يطلبون منه أن يسلم
الكنيسة لأنها حق للأمبراطور، أجاب": لو سألني ماهو لي، أرضي أو مالي، لما منعته عنه مع أن ما
أملك هو للفقراء، ولكن ليس للأمبراطور الحق فيما هو الله. . .إذا كان في نيتكم أن تكبلوني
بالأصفاد أو أن تسلم وني للموت، فأنا لا أستعفي. لن أحتمي بالناس ولا بالهيكل "...في المساء
خرج أمبروسيوس من الكنيسة إلى بيته حتى إذا ما أراد الجند التعرض له لا يتأذى أحد من المؤمنين. ثم
في صباح اليوم التالي توجّه إلى الكنيسة العتيقة فألفى الجند يحيطون بالمكان فسأل بعض كهنته أن يذهبوا
إلى الكنيسة الجديدة موضع النزاع ويقيموا الذبيحة الإلهية فيها، وإن تعرض لهم العسكر فليهددوهم
بالحرم ففعلوا. وإذ كان الجند من حسني العبادة لم يتعرّضوا للكهنة بسوء فدخل هؤلاء الكنيسة وتمّموا
الخدمة الإلهية وكان الجند بين الحاضرين .أستمر الوضع مشدودا
هذا كان فصلا من فصول أضطهاد يوستينة للقدّيس أمبروسيوس والأرثوذكسيين.
مرّات حاولت يوستينية ترحيله ففشلت ومرة أرسلت إليه من يضربه بالسيف فيبست يده، ومرة
لازم الكنيسة أياما والشعب من حوله، والكنيسة يحاصرها الجند ويمنع الخارجين منها. وفي عظة تفوّه بها
قدّيسنا في تلك الحقبة السوداء خاطب الشعب المؤمن بمثل هذه الكلمات :" أخائفون أنتم أن أتخلى
عنكم لأنجو لنفسي ؟!لا ! لا يمكنني أن أتخلى عن الكنيسة لأني أخاف سيد الخليقة أكثر مما أخاف
سيد القصر .ربما أمكنهم أن يجررّوا جسدي خارجا لكنهم لا يقدرون أن يفصلوني عن الكنيسة بالفكر
...لا تضطرب قلوبكم! لن أخلى عنكم أبدا، ولكن لن أرد العنف بالعنف.بإمكاني أن أتنهد وأبكي.
الدموع هي سلاحي الأوحد في مواجهة السيوف والجنود، ليس للأساقفة غير الدموع يدافعون بها عن
شعبهم وعن أنفسهم. لا أستطيع، لا بل ليس لي الحق أن أقاوم بطريقة أخرى.. وإن راموا تصفيتي فليس
لكم إلا أن تكونوا متفرجين لأنه إذا كانت هذه مشيئة الله فكل احتياطاتكم باطلة. من يحبّني يعطيني أن
أصير ضحيّة للمسيح... لن أعطي لقيصر ما هو لله... أيطالبوننا بالجزية؟ والكنيسة تدفعها! أيرغبون في
عقاراتنا؟ بإمكانهم أن يأخذوها! ما يقرّبه الشعب المؤمن كاف لسد حاجة فقرائه. يأخذون علينا أننا
ننفق بوفرة على الفقراء. هذا لا أنكره أبدا لأنه لي فخر و صلوات الفقراء هي حصني. أولئك العمي
والمخلعون والمسنّون أشدّ بأسا من خ يرة المحاربين... القيصر في الكنيسة هو لكنه ليس فوق
الكنيسة."...
أخيرا رقدت يوستينة واضطرت الظروف السياسية والعسكرية الأمبراطور والنتينيانوس الثاني،
أبنها، أن يغيّر موقفه حتى إنه صار يعتبر القدّيس أمبروسيوس بمثابة أب له. وبقي كذلك حتى وفاته.
يذكر، في مجال تحصين المؤمنين ضد الهرطقة الآريوسية، أن القدّيس أمبروسيوس عمد إلى وضع أناشيد
تتضمّن حقائق الإيمان القويم أخذ الشعب في إنشادها، بالمناسبة، إلى القدّيس أمبروسيوس يعود الفضل
في إدخال الترتيل المزموري على الأسلوب التناوبي المعروف في الشرق. هذا الأسلوب أزدهر في ميلان أولا
ثم انتقل إلى كل كنائس الغرب.
مؤدب الملوك :
وفي العام 390م جرت في تسالونيكي حوادث مؤسفة .أحد الضبّاط هناك احتجز سائقا
للعربات ممن يشتركون عادة في مباريات ميدان السباق في المدينة. السبب كان ارتكابه شائنة. وإذ طالب
الناس به أبى الضابط أن يطلق سراحه ف وقعت فتنة أقدمت خلالها مجموعات هائجة على رجم عدد من
الجنود حتى الموت. وإذ بلغ الخبر الأمبراطور ثيودوسيوس وأن حالة من الفوضى تسود المدينة أمر العسكر
بأن يحصدوا سبعة الآف من سكانها في ثلاث ساعات. وهذا ما فعلوه بوحشية منقطعة النظير دونما تمييز
بين مذنب وبريء، بين شيخ وفتى.
وأنتهى الخبر إلى القدّيس أمبروسيوس فكان حزنه على ما جرى عميقا، لا سيما وثيودسيوس
في تلك الفترة كان في ميلان والجوار .ميلان كانت المركز الإداري للشق الغربي من الأمبراطورية آنذاك.
وإذ كان ثيودوسيوس، وقت حدوث الفاجعة، بعيدا يومين أو ثلاثة عن ميلان وشاء أمبروسيوس أن
يعطيه فرصة للعودة إلى نفسه قام فخرج من المدينة بعدما بعث إليه برسالة رقيقة صارمة حثّه فيها على
التوبة وأعلمه أنه إلى أن يتمّم فروض التوبة كاملة فإنه لن يقبل تقدماته ولن يقيم الذبيحة الإلهية في
حضرته. فمهما كات إحترامه له فالله أولى، وليست محبته لجلالته للمحاباة بل لخلاص نفسه.
وعاد الأسقف بعد حين إلى المدينة وجاء ثيودوسيوس على عادته إلى الكنيسة غير مبال بما
سبق لأمبروسيوس أن وضعه عليه. فخرج إليه قدّيسنا خارج الكنيسة ومنعه من دخولها قائلا له": يبدو،
يا سيدي، أنك لا تدرك تمام الإدراك فظاعة المذبحة التي ارتكبت مؤخرا. لا يحولنّ بهاء أثوابك
القرمزية دون اضطلاعك بأوهان ذلك الجسد الذي تغطيه. فأنت من طينة واحدة ومن تسود
عليهم، وثمة سيد واحد وقيصر واحد لكلّ المسكونة. بأية عينين تعاين بيته؟ بأية قدمين تتقدّم
إلى هيكله؟ كيف ترفع إليه في الصلاة تلك اليدين الملطختين بالدم المهراق ظلما؟ أخرج من هنا
ولا تزد على إثمك إثما فتجعل جريمتك أفظع مما كانت. خذ عليك بهدوء النير الذي عينّه لك
الرب الإله. إنه نير صعب ولكنه دواء لصحة نفسك "فحاول ثيودوسيوس أن يخفّف من حدّة جريمته
فقال : داود أيضا أخطأ !فأجابه الأسقف": أن من أخطأت نظيره عليك أن تتوب نظيره."!
ورضخ ثيودوسيوس .إنكفا عائدا إلى قصره وأقفل على نفسه في بكاء وتضرع إلى الرب الإله ثمانية أشهر.
وجاءه أحد مستشاريه ممن نصحوه بضرب أهل تسالونيكي على نحو ما حدث، أقول جاءه
مخففا عنه عذاب الضمير وحزنه على نفسه من حيث أنه لم يفعل إلا ما تقتضيه الضرورة وتستلزمه
المسؤولية فأجابه بدموع": أنت لا تعرف ما في نفسي من القلق والإضطراب فأنا أبكي وأنوح على
شقاوتي. كنيسة المسيح مشرّعة للشحّاذين والعبيد فيما أبواب الكنيسة، وبالتالي أبواب السماء،
موصدة دوني، لأن الرب الإله قال :" كل ما تربطونه على الارض يكون مربوطا في السماء."!
وخرج ثيودوسيوس إلى الأسقف قبل تمام توبته وسأله الحلّ من الخطايا فلم يشأ بل جعله في
مصاف التائبين بعدما أعترف بجريمته علنا. وكان يركع عند باب الكنيسة ويردّد مع داود النبي
. وبقي على هذه الحال : :"نفسي لصقت بالتراب فأحيني حسب كلمتك)" مزمور( 118 :25 )
مدة من الزمان يضرب أحيانا صدره وأحيانا ينتف شعره فيما كانت الدموع تنهمر على خديه
متوسلا رحمة ربه.نائحا على خطيئته على مرأى من الناس الذين كان التأثر يبلغ بهم حدّ البكاء
معه والتضرع إلى الرب من أجله .وقبل أن يمنحه القدّيس أمبروسيوس الحلّ من خطيئته ألزمه
بإصدار مرسوم بإعطاء مهلة ثلاثين يوما قبل تنفيذ أي قرار بمصادرة أملاك أحد من الناس أو
الحكم عليه بالموت لئلا يكون القرار المتخذ بحقه قد أتخذ بتسرع أو عن هوى.
إلى ذلك قيل أن ثيودوسيوس جاء إلى الكنيسة مرة وكان الوقت أحد الأعياد الكبرى. فبعدما قدّم
قربانه على حسب العادة المتبعة بقي في حدود الهيكل حيث كان الإكليروس فسأله أمبروسيوس
إذا كان يريد شيئا، فقال : الإشتراك في القدسات! فبعث إليه برئيس شمامسته يقول له :" لا
يحق، يا سيدي، إلا للإكليروس أن يقفوا في الهيكل. لذلك أسألك أن تخرج وتقف في مصاف
الشعب. الرداء القرمزي يؤهلك للإدارة ولا يؤهلك للكهنوت". فخرج ثيودوسيوس عن طيبة
خاطر ووقف بين العامة. ولما عاد إلى االقسطنطينية بعد إقامة في الغرب استمرت قرابة الثلاث
سنوات أبى أن يقف في الهيكل حيث كانت العادة هناك واكتفى بموضع خاص بين الناس وكان
يقول بتنهد:"كم هم صعب عليّ أن أتعلم الفرق بين الكهنوت والأمبراطورية !ها أنا محاط
بالمتملقين من كل صوب ولم أجد غير إنسان واحد قومّني وقال لي الحق كله .انا لا أعرف سوى
أسقف أصيل واحد في المسكونة، وهذا الأسقف هو أمبروسيوس."!
هذا ويذكر مترجم القدّيس أمبروسيوس أنه أقام ميتا في فلورنسا وطرد الأرواح الشريرة من
بعض الناس وشفى عددا من المرضى. كما جرى الكشف بهمته عن رفات عدد من القدّيسين
أمثال بروتاسيوس وجرفاسيوس ونازاريوس وكلسيوس. هؤلاء تعيّد لهم الكنيسة المقدّسة يوم الرابع
عشر من شهر تشرين الأول.
وقد سطع بهاء قداسة القدّيس أمبروسيوس في كل مكان حتى إن بعض الفرس من ذوي
الرفعة أتوه مستبركين مسترشدين، كما أن شعبا بربريا يعرف ب"المركوماني" أهتدى إلى المسيحية
بتأثير منه.
خلّف أمبروسيوس جيلا من القدّيسين أمثال أوغسطينوس الذي عمّده سنة 387 م
وبولينوس النولي مترجمه وهو نوراتس وفيليكس.
وقد كان رقاده يوم الرابع من نيسان سنة 397 م، ليلة سبت النور، عن عمر ناهز
السابعة والخمسين. أما عيده في السابع من كانون الأول فلسيامته أسقفا.

أعماله وكتاباته:
بالرغم من اهتمامه الشديد بعمله الرعوي والمتاعب التي لاحقته، فقد ترك القديس إمبروسيوس تراثًا ثمينًا.
فمن جانب اهتم بتنظيم العبادة الليتورجية العامة في إيبارشيته، فقدم تدبيرًا ليتورجيًا جميلًا يعتز به أهل ميلان،
كما أدخل نوعًا من الموسيقى الكنسية دُعيت بالإمبروسية Ambrosian، أما كتاباته وعظاته فتضم كتابات عقيدية،
وتفسيرية، ونسكية - أخلاقية، وعظات، ورسائل.
1. من كتاباته العقيديه كتاب عن الثالوث القدوس يشرح فيه عقيدة التثليث، ويؤكد لاهوت السيد للرد على الأريوسيين،
وآخر عن الروح القدس، وعن سر التجسد الإلهي ضد الأريوسيين والأبوليناريين، وعن الأسرار، وعن التوبة
ضد أتباع نوفاتيان ليؤكد سلطان الكنيسة في حل الخطايا وضرورة الاعتراف وأهمية الأعمال الصالحة،
وكتاب يرثي فيه أخاه يحوي حديثًا عن عقيدة القيامة.
2. من كتاباته التفسيرية 6 كتب عن أيام الخلقة الستة "هكساميرون"،
وتعليقات على "قايين وهابيل"، "فلك نوح"، "إبراهيم" الخ...
3. من كتاباته النسكية والسلوكية كتابه عن شرف البتوليه، وآخر عن الترمل الخ...
4. عظاته.
5. رسائله، توجد منها 91 رسالة تعالج مواضيع تاريخية وعقيدية وأخلاقية وكتابية، كما تحوي رسائل عن الصداقة.
هذه الرسائل تكشف عن سمو شخصيته، وغيرته المتقدة، وورعه، وثقافته العالية، وسلطانه المملوء حبًا.
+++++++++++++++
- القدّيس أنطونيوس الروسي

هو قدّيس روسي، أقبل منذ طفولته على مطالعة الكتب المقدّسة ورسم الإيقونات. ترمّل ثم
ترهّب في دير للشركة ثم تنسّك. في "سيا"، حيث نسك، تقع بحيرة ميخايلوفا. كان راهبًا ممتازًا. اجتمع
إليه تلامذة عدة وكتب لمنفعتهم ما سبق له ان خبره بنفسه أنّه بمحبة الإخوة والطاعة والإتضاع والثبات
في النسك والصلاة يتمكذن الراهب من اتب اع السيد ويصير مسكنًا للروح القدس. أوصى أن يلقى
جسده في البحيرة بعد موته .لم يشأ تلاميذه ذلك بل جعلوة في قبر. يعتبر أحد شفعاء رسّامي
الإيقونات.
+++++++++++++++
القدّيس نيلوس :

القدّيس نيلوس هو قدّيس روسي. كان فلاحًا من نوفغورود. نسك في مكان منعزل وعاش على نباتات الأرض
جاءه صوت من السماء يدعوه لأن ينتقل إلى جزيرة ستوبلانسك. قدم إليه لصوص مرّة فما إن إقتحموا بابه حتّى أصيبوا بالعمى .
حفر مقبرته بجوار قلايته وكان يبكي كلّ يوم ..رقد بسلام في الربّ
+++++++++++++++

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fairouzehfriends.com/contact.forum
Amer-H
صديق فيروزي متميز جدا
صديق فيروزي متميز جدا
avatar

علم الدولة : Syria
الجنس : ذكر
المشاركات : 8071
الإقامة : Sweden
العـمل : IT-computer
المزاج : Good
السٌّمعَة : 313
التسجيل : 09/02/2007

مُساهمةموضوع: اليوم الثامن من كانون الأول: القدّيس البار باطابيوس   السبت ديسمبر 08, 2012 12:06 pm




اليوم الثامن من كانون الأول
- القدّيس البار باطابيوس
- القدّيسين الرسل سوستانيس وأبلس وصفا وتيخيكس وقيصر وأبفرودتس
- القدّيس صفرونيوس

القدّيس البار باطابيوس:
ولد القدّيس البار باطابيوس في صعيد مصر لعائلة تقية. خرج إلى الصحراء في سنّ مبكر لا يدري كيف يتدبر ولا ماذا يعمل ولا إلى أين يتجه. وإذ ألقى باطابيوس بنفسه في أحضان الصحراء ظنّ، بكل بساطة، أنه إنما يلقي بنفسه، بالإيمان، في أحضان الله الحي. ولم يخيبه ربه، تلقّف عبده برحمته ورعاه بحنانه، فنما باطابيوس في النعمة والقامة وتكمّل في الهدوء وكل فضيلة وماثل المعلم في الوداعة وتواضع القلب، فمنّ عليه المعلم بمواهب جمّة حتى صار منارة لكثيرين ومشفى لأدواء العديدين.
وسطع نور الرب في عبده فأهتدى إليه الناس وصاروا يتدفّقون عليه. وخشي باطابيوس، من كثرة المقبلين إليه، أن يخسر سيرة الهدوء والصلاة المستمرة ففكر بالإنتقال إلى مكان آخر لا يدري بأمره فيه أحد. ولكن، إلى أين؟ إلى عمق الصحراء؟ كلا، بل إلى عمق المدينة وصحراء الغربة فيها، إلى المدينة المتملكة، القسطنطينية! هذا ما أوحت به إليه عناية ربّه فأنتقل إلى موضع قريب من كنيسة السيدة في ناحية بلاشيرن المعروفة في قلب القسطنطينية.
نعم بالهدوء في" برية القسطنطينية" ردحا من الزمان. عاد لا يبالي بالكلية لا بطعام ولا بلباس. صار كملاك في الجسد. وقد تقدّم في صلاة القلب إلى حدّ أنه تمكّن، بنعمة الله، من الإرتقاء إلى السموات ومعاينة القوّات العلوية تمجدّ الله على الدوام.
يحكى أن شابا تقيا فاضلا كان أعمى منذ مولده. هذا سمع بفضائل القدّيس ونعمة الله عليه. فقدم إليه وأخذ الشاب يصرخ إلى القدّيس :" أرحمني يا أبن النور والنعمة، ارحمني باسم الرب! أنر عينيّ لأتمكن، أنا غير المستحق، من رؤية خليقة الله وشكره عليها!". فتحنّن عليه القدّيس ورثى لحاله. وإذ عرف بروحه أن له إيمانا ليشفى، سأله، عن تواضع، مريدا أن يعطي المجد لله:" ما الذي تراه فيّ، يا بني، لتسألني أن أشفيك مع أن الله وحده الشافي؟". فأجابه الشاب بدموع: أنا واثق يا أبي أنك قادر أن تفتح عينيّ لأنك خادم لله! إذ ذاك رفع القدّيس صوته قائلا له: باسم الرب يسوع المسيح الذي يردّ البصر للعميان ويقيم الموتى ليعد إليك نور عينيك! فلما قال هذا أنفتحت للحال عينا الأعمى وأبصر كل شيء من حوله بوضوح. فمجّد الله بفرح عظيم، وكذا فعل الحاضرون، وتعجبوا بالأكثر لأنهم كانوا يعلمون أن الأنسان الذي جرت له الآية أعمى منذ مولده.
ولما قال قديس الله هذا سقط الشاب أرضا وخرج منه الروح الخبيث كغيمة دخان. فبكى الشاب من الفرح ومجّد الله وشكر قديسه.
كان رقاد القدّيس، كما يبدو من سيرته، في أحد الديورة لأن الذين اجتمعوا إليه ليودعوه كانوا من النسّاك. كانوا شديدي الحزن على قرب مغادرته لهم. فما كان منه سوى أن عزّاهم وكلّمهم عن الحياة الأبدية وسألهم الصلاة عنه وعن أنفسهم. ولما استكمل كلامه استودع روحه بين يدي الله بسلام وفرح. وقد دفن في كنيسة القدّيس يوحنا المعمدان.
يذكر بعض الدارسين أن رفات القدّيس باطابيوس ضاعت في القرن العاشر للميلاد، وبقيت قرونا طويلة لا يدري بأمرها احد إلى أن جرى الكشف في كنيسة دير صغير في قمة جيرانيا، فوق لوتراكي القريبة من مدينة كورنثوس، عن رفات قدّيس اسمه باطابيوس ظنّ أنه إياه من نحتفل بعيده اليوم. هذا حدث سنة 1904 م. ويقال إن الرفات كانت كاملة وكأن صاحبها دفن هناك. وقد خرجت منها رائحة طيب سماوية وكان بقربها جلد كتب عليه اسم القدّيس صاحبها. ولكن كيف وصلت رفات القدّيس إلى قمة جيرانيا؟ هل يعقل أن يكون قد رقد ودفن في هذا الدير الصغير؟ ربما هو قدّيس آخر يحمل الإسم نفسه! كل هذا مطروح للبحث. ويبقى أنه منذ أن تمّ الكشف عن الرفات أجرى الله بها عددا من الأشفية ، فصار المكان محجة. وقد نشأت فيه شركة رهبانية نسائية سنة 1953 ما زالت مزدهرة إلى اليوم.
++++++++++++++
القدّيسين الرسل سوستانيس وأبلس وصفا وتيخيكس وقيصر وأبفرودتس
القدّيس سوستانيس :
كان رئيسًا لمجمع اليهود في كورنثوس ورد ذكره في متاب أعمال الرسل( 18: 17 ) في إطار سعي اليهود
إلى تسليمه للوالي الروماني غاليون وردّ فعل اليونانيين الذين اخذوا سوستانيس
وضربوه أمام الوالي فلم يحرّك ساكنًا لينقذه. جاء في التراث أنهّ تسقّف على كولوفون من توابع أفسس، في آسيا الصغرى.
+++++++++++++
القدّيس أبلّس :
ورد عنه في أعمال الرسل ( 18 : 24 - 28 ) كان يهوديا من الإسكندريةفصيحًا ضليعًا بما في الكتب،
خبيرًا بطريق الربّ . في التراث هو تسقّف على قيصرية ولعله اسس كرسي كولوسي .
+++++++++++++
القدّيس صفا :
غير معروف من هون ولا ندري إذ المقصود هو بطس الرسول الذي يدعوه
بولس،أحيانًا، باسم صفا.
++++++++++
القدّيس تيخيكس :
مواطن من آسيا الصغرى ,رفيق بولس في أسفاره، هو يدعوه في أكثر من رسالة "الأخ الحبيب والخادم".
كان أول أسقف على خلقيدونيا في بيثينيا.
++++++++++
القدّيس قيصر :
يرد ذكره في رسالة فيليبي، قيل أنّه تسقّف على كورونا في البليوبونيز.
++++++++++
القدّيس أبفرودتس :
هو أحد رفقاء بولس واختارته كنيسة فيليبي ليحمل العطايا إلى الرسول المصطفى لما
كان مأسورًا في رومية. ورد في التراث أنّه تسقّف على فيليبي.
+++++++++
القدّيس صفرونيوس :
لا نعلم تمامًا متى عاش. ربما في القرن الثامن للميلاد خلفًا لأسقف محلي قدّيس اسمه دميانوس.
سلك بأمانة في الربّ متأملاً بما جاء في الكتب المقدّسة. منّ عليه الربّ اله بموهبة صنع العجائب. برزت
صورته في التراث كمعيل للجائعين ومعين للفقراء وسند لليتامى ومؤازر للمتضايقين.
++++++++++++

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fairouzehfriends.com/contact.forum
Amer-H
صديق فيروزي متميز جدا
صديق فيروزي متميز جدا
avatar

علم الدولة : Syria
الجنس : ذكر
المشاركات : 8071
الإقامة : Sweden
العـمل : IT-computer
المزاج : Good
السٌّمعَة : 313
التسجيل : 09/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: أقرأ عن حياة وسيرة القديسين في كل يوم    الأحد ديسمبر 09, 2012 12:11 pm


اليوم التاسع من كانون الأول
- حبل القدّيسة حِنّة بوالدة الإله الفائقة القداسة
القدّيس استفانوس
-

- حبل القدّيسة حِنّة بوالدة الإله الفائقة القداسة

لم يُحظى القدّيسان يواكيم وحِنّة بأولادٍ لمدّةٍ طويلةٍ وعلاوةً على حزنهم الشخصي توجّب عليهم أن يحتملوا انتقادات
المجتمع حيث أنَّ العقر كان يُعتبر عقاباً من اللّه في تلك الأيّام ولم يكن يُقبل بتعاطف من قبل المجتمع .
وقد جاء خبر الطفلة الّذي طال انتظاره بعد صلاةٍ ورجاءٍ كبيرين ، والّتي ستُدعى مريم.
حتّى إنّه منذ بداية القرن السابع الميلادي قد كُتِبَ عن هذا الحدث نصٌّ وحوارٌ من قبل القدّيس أندراوس الكريتي
كاتب صلوات وتراتيل كنسيّة عديدة. في نصوص خدمة القدّاس الإلهي هذه نقرأ الكلمات الموضوعة في فم حِنّة
من قبل القدّيس أندراوس الكريتي :
” افرحوا معي يا جميع أسباط إسرائيل ! لأنّني حاملةٌ ابنة قلبي. إنّني مُخلّصةٌ من انتقاد عقري قد كان حسناً
في عيني اللّه الّذي سمع صلاتي وشفى ألمي وأعطاني ما كان قلبي راغباً به.”
وهكذا أكمل التقليد المقدّس الرواية الإنجيليّة بدون أن ينقضها حيث أنّه قد حفظ الذكرى عن عائلة ربّنا يسوع المسيح
بطريقةٍ طبيعيةٍ وأكثرَ إنسانيّةً .
إنَّ الكنيسة الأرثوذكسيّة تكرّم القدّيسة حنّة عدّةَ مرّاتٍ في السنةِ :
في الثامن والتاسع من شهر أيلول عندما نعيّد لميلاد والدة الإله الفائقة القداسة ونقيم تذكار والديها القدّيسين يواكيم وحِنّة
في التاسع من شهر كانون الأوّل أي اليوم عندما نعيّد الحبل بوالدة الإله من قبل القدّيسة حِنّة
في الخامس والعشرين من شهر تمّوز – يوم رقاد ( موت ) القدّيسة حِنّة .
فيا ربّ بصلواتها ارحمنا وخلّصنا آمين.

++++++++++++++++
القدّيس استفانوس :
ولد القدّيس استفانوس في المدينة المتملكة، القسطنطينية من أبوين تقيّين فاضلينن زكريا
وثيوفانو. قيل إن أمّه لما كانت حاملة به كانت تكتفي من الطعام بالخبز والماء والخضار، لهذا السبب
أبدى ميلاً غير عادي إالى الصوم والإمساك. حوالي العام 843 م، رسم البطريرك القسطنطينيّ مثوديوس
زكريا، والد استفانوس، كاهنًا على الكنيسة الكبرى، كنيسة الحكمة المقدّسة، واستفانوس نفسه قارئًا. وما
أن بلغ الثامنة عشرة توفي والده، فما كان من استفانوس سوى أن انكفأ في كنيسة صغيرة على اسم
القدّيس الرسول بطرس ليتفرّغ للصوم والصلاة المتواصلة. وقد أجاد حتّى إن الرسول بطرس ظهر له وباركه
وعبذر له عن فرحه به. ثم بعد ثلاث سنوات انتقل إلى كنيسة القدّيس أنتيباس. هناك ايضًا أبلى في
جهاداته بلاء حسنًا وحظي ببركة صاحب الكنيسة شخصيا، في ذلك الوقت كان قد امتلاء فضيلة
وصار لا يأكل إلا بعض الخضار مرّة ومرّتين في الأسبوع، وقد منّ الله عليه باجتراح العجائب والآيات.
بعد ذلك سيم استفانوس كاهنًا وبقي مستغرقًا في سكونه. سنة 879 م دمّر زلزال كنيسة
أنتيباس فاستعاض عنها بحفرة رطبة مظلمة تشبه القبر أقام فيهاز كان الموضع غير صحّي لكن استفانوس
لازمه غير مبال فسقط شعره وسقطت أسنانه ويبس جسده .إثنا عشر عامًا قضاها استفانوس على هذه
الحال. ا خرج من هناك لبس الإسكيم ولم الرهباني وتابع جهاداته. لم يعد يقيم الذبيحة الإلهيّة إلاّ في الأعياد السيديّة،
وقسى على نفسه أيضًا بأصوام إضافية. داوم استفان وس على النسك خمسة وخمسين
سنة إلى أن رقد بسلام في الربّ سنة 912 م عن عمر ناهز الثالثة والسبعين.ا أن سيلدان على غير أمل
علانية فتاة الله التي ولد منها هو غير المحدود صائراً انساناً آمراً الملاك أن يهتف نحوها: افرحي أيتها
الممتلئة نعمة الربّ معك.
+++++++++++++++++

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fairouzehfriends.com/contact.forum
Amer-H
صديق فيروزي متميز جدا
صديق فيروزي متميز جدا
avatar

علم الدولة : Syria
الجنس : ذكر
المشاركات : 8071
الإقامة : Sweden
العـمل : IT-computer
المزاج : Good
السٌّمعَة : 313
التسجيل : 09/02/2007

مُساهمةموضوع: اليوم العاشر من كانون الأول   الإثنين ديسمبر 10, 2012 9:25 pm


اليوم العاشر من كانون الأول
- القدّيسين الشهداء ميناس وهرموجانيس وأفغرافوس
- القدّيس توما البيثيني
- القدّيس الشهيد جميلوس



القدّيسون الشهداء ميناس وهرموجانيس وأفغرافوس :
ولد القدّيس ميناس المصري في أواسط القرن الثالث للميلاد، واستشهد في أيام الإمبراطور الروماني
يوليوس مكسيميانوس (296-304 م).
شغف بالعسكرية منذ حداثته، فلما اشتد عوده انخرط فيها. وقد كان قوي البنية، مغواراً، رجل انضباط.
عرف المسيح فبات، إلى ذلك، حكيماً زاهداً.
أنىّ يكن الأمر فأن ميناس. كما ورد في التراث، رجل أثينائي وصف ب"الرخيم الصوت" او "الحسن النغمة"
لفصاحة لسانه وحسن منطقه. حصلت في أيامه انقسامات سياسية بمدينة الإسكندرية
وحقّق المسيحيون نجاحات ملحوظة في نشر الإنجيل بين السكان فيها. ولما كان ميناس أحد مستشاري
الأمبراطور فقد أوفده هذا الأخير لمعالجة الخلافات السياسية الحاصلة وضرب المسيحيين في المدينة
وملاحقها.
ميناس، من ناحيته، كان مسيحيا متخفيا. لم يجاهر بمسيحيته، إلى ذلك الزمان، لأنه لم يكن
قد أدرك بعد أن ساعته قد جاءت ليتمجّد ابن الله فيه.
توجّه ميناس إلى الإسكندرية وعالج صعوباا بالحسنى، فتمكن، بما أوتي من حكمة ودراية، من
تهدئة الحال وإصلاح الأمور. هذا على الصعيد السياسي. أما وضع المسيحيين فلم يشأ ميناس أن يعالجه
وفق رغبة الأمبراطور. فقد أيقن أن ساعة الإعتراف بالمسيح قد حانت. وهكذا بدل أن يقمع المسيحيين
أطلق يدهم وشجّع على نشر كلمة الإنجيل. وقد ذكر أن الرب الإله أجرى على يديه آيات جمّة علامة
للرضى الإلهي عن هذا العمل المبارك وتأكيدا لصدقية البشارة وقوتها. ويبدو أن الوثنيين في المدينة أخذت
كلمة الخلاص بمجامع قلوبهم وأدهشتهم أعمال الله بحيث أن كثيرين منهم نقضوا هيكلهم وانضموا إلى
الكنيسة.
ولم تلبث أخبار الإسكندرية والجوار أن بلغت أسماع الأمبراطور الروماني فخشي على مصر أن
تتحوّل بأكملها إلى المسيحية. وإذ رأى في ما كان يجري فيها تهديدا لحكمه وتآمرا عليه. أوفد، على
جناح السرعة، رجلا اسمه هرموجانيس، موثوقا لديه، ليرد ميناس إلى صوابه، لو أمكن، أو يعمد إلى
تصفيته وتصفية المسيحيين ويعيد الأمور، من ثم، إلى نصابها.
هرموجانيس كان أيضا من أثينا. لم يعرف المسيح لكن الوثنية لم تفسده. كان مستقيما عادلا
طيبا وموظفا أمينا، لكنه، في جهله، ظنّ أن من حق الأمبراطور عليه أن يكون مطيعا له. تصرّف، أول
أمره، كأي عامل ملكي ينفّذ الأوامر ويفرض أحكام قيصر .وما أن انكشفت الحقيقة لعينيه، على غير
ما كان يتصوّر، حتى اهتدى ، فكان له موقف آخر.

دخل هرموجانيس مدينة الإسكندرية بمواكبة عسكرية مهمة. وأول ما فعله أن ألقى القبض على
ميناس وأودعه السجن. ثم أوقفه أمامه للمحاكمة بعد أيام بحضور جمهور من الناس.
أجاب ميناس على اتهام هرموجانيس له بأنه تمرّد على قيصر فأكد ولاءه له في كل شأن من
شؤون الحكم والإدارة المدنية والعسكرية الاّ ما له علاقة بعبادة الله، خالق السماء والارض. ميّز بين ما
هو لله وما هو لقيصر، الأمر الذي لم يكن مألوفا يومذاك، لا بل كان يعتبر خطرا على تماسك الدولة
ووحدتها. الفكرة كانت أن من يخضع لقيصر يخضع لآلهة قيصر. الموضوع كان جديدا على هرموجانيس
. المطلوب، بالنسبة إليه، كان الطاعة لقيصر. قضية الأوثان، بحد ذاتها، كانت ثانوية لديه.
واستطرد ميناس فسرد بثقة وهدوء كيف أن الله لم يكف عن إظهار عجائبه به، أي بميناس،
منذ أن ألتزم البشارة بكلمة الخلاص .وفيما كان ميناس يعرض تفاصيل بعض ما جرى له، أخذت
أصوات من بين الحضور ترتفع مؤكدة صحة ما يقول. وإذا احتدّت المشاعر في المكان وبان كأن
الاجتماع على وشك أن يتحول إلى تظاهرة مسيحية انفضّت الجلسة إلى اليوم التالي.
في اليوم التالي، أتيّ بالقدّيس في محضر الناس وجعل هرموجانيس أمامه آلات التعذيب راغبا في
أستعمال لغة غير اللغة التي استعملها في اليوم الفائت عسى ميناس، بالتخويف، أن يعود إلى طاعة
قيصر كاملة غير منقوصة. وما أن أتصل الكلام الذي كان قد انقطع البارحة حتى بدا لهرموجانيس لأن
منظر الآت التعذيب لم يغيّر شيئا من موقف ميناس. إذ ذاك أيقن أن لغة الكلام وحدها لا تنفع، فأشار
إلى الجلا دين أن يعذّبوه، فحطموا كعبيه وفقأوا عينيه وقطعوا لسانه وأعادوه إلى سجنه على أمل إلقائه
للوحوش في اليوم التالي.
موقف ميناس أثناء التعذيب كان لافتا. فرغم الآمه التي من المفترض أن تكون مبرحّة بدت
نفسه في سلام. لم يتلوّ بمرارة ويأس كما أعتاد هرموجانيس لأن يعاين السفلة والمجرمين يفعلون وهو تحت
التعذيب. كأنما كانت في نفس ميناس قوة لم ينجح التعذيب، على قسوته، في النيل منها .وذاك الوجه
الذي فاض نورا على ما ارتسم عليه من ألم إنطبع في وجدان هرموجانيس، فحسب موقف ميناس بطولة
تستحق الثناء.
وبات هرموجانيس على انطباعات من هذا النوع.
اما ميناس الملقى في السجن فجاء إليه الرب يسوع شخصيا أثناء الليل وعزّاه ومسّ جراحه فعاد صحيحا.
وأطل الصباح ودبّت الحركة، فأرسل هرموجانيس في طلب ميناس. كان يظنّ أنه قد مات، لكنه
رغب، لإحساسه بالرجولة، آن يجمع الناس ويثني على بطولة ميناس في مواجهة التعذيب والمعذّبين.
وكم كانت دهشته فائقة حين وقف ميناس لديه سليما معافى وكأن جسده لم ينل ما ناله البارحة. إذ ذاك
أدرك هرموجانيس أنه عظيم الإيمان بالمسيح وعظيم إله المسيحيين فآمن وجاهر بإيمانه أمام الشعب، ثم
اعتمد، وقيل تسقّف على الإسكندرية بعد معموديته بوقت قصير.
في تلك الأثناء كان الأمبراطور ينتظر أخبارا طيبة من عامله في الإسكندرية، فإذ به يتلقى خبر
ما حدث فيها فطار صوابه وقرّر أن يتوجه إلى هناك بنفسه لمعالجة الأمر بطريقة مضمونة.
وكان أن خاب القيصر، في الإسكندرية، أشدّ الخيبة إثر وقوف ميناس وهرموجانيس لديه.
دفاعهما أفحمه وزاده غيظا فعذّبهما إلى أن قطع هامتيهما.
أما أفغرافوس الذؤي قيل إنه كان كاتبا لقيصر، أو ربما للقدّيس ميناس نفسه، فاج ترأ، بعد كل ما عاين وسمع
أن يقف أمام الأمبراطور الهائج ويرسم على نفسه إشارة الصليب ويجاهر بإيمانه بالمسيح.
فما كان من قيصر سوى أن أستلّ سيف أحد حرّاسه وضربه به فقتله.
هكذا أكمل الثلاثة شهادتهمللمسيح فأحصتهم الكنيسة المقدّسة معا في هذا اليوم المبارك،
ولكن بقي في الذاكرة أن ميناس كان أبرزهم.
هذا وقد جرى نقل رفات الثلاثة إلى مدينة القسطنطينية، في القرن الخامس للميلاد. ولكن
يبدو، على الأقل، أن رفات القديس ميناس فقدت ردحا من الزمان إلى أن تمّ الكشف عنها من جديد
. في أيام الأمبراطور البيزنطي باسيليوس الأول ( 867 - 886 ) م
وفي التراث أن ظهورات القدّيس ميناس وعجائبه لا تعد ولا تحصى، وقد عرفه المؤمنون معيناً لهم في الشدائد
والضيقات ومؤدباً للكفرة والمنافقين. والصورة التي اعتاد الناس رؤيته عليها هي صورة فارس على جواد.
هو القديس العظيم في الكنيسة القبطية المعروف بِ ماري مينا العجائبي وله دير عظيم في وادي اللطرون.
فلتكن شفاعته مع جميعنا إلى الأبد وليرحمنا المسيح إلهنا ويرحم بلادنا بصلاتة شهيده وتضرعاته.

القدّيس توما البيثيني :
نشأ القدّيس توما في جوار جبل كيمينا في بيثينيا لعائلة تقية .جبل كيمينا كان في ذلك الزمان
مركزًا رهبانيا عامرًا وهو قريب من جبل الأوليمبوس، جبل الرهبان االمميذز قبل ازدهار جبل آثوس. كان
والد توما يتردّد على الرهبان ويأخذ ولده معه. وهكذا تسنّى لتوما أن يطّلع على المبادىء الأوليّة للحياة
الرهبانيّة وانطبعن في نفسه صورة الرهبان فأخذ يقتدي به م وحفظ كتاب المزامير عن ظهر قلب، وفي
الوقت المناسب انضمّ إليهم.
وحدث أن واحدًا من أغنياء القسطنطنية شاء أن يشيد ديرًا لمجد الله وخلاص نفسه، فاستطلع
رأي أسقف تلك الناحية في راهب مجدّ يصلح لأنّ يكون رئيسًا لهذا الدير. وكان أن أوصى الأسقف
بتوما.
اهتمّ توما بقطيع الرهبان، في الدير الجديد، زمنًا وقد إزداد قسوة، في النسك، على نفسه قدوة
في الهدوء والتواضع. وكان توما يتوارى بحيث لا يدري أحد بأمر جهاداته. وأخيرًا خشي على نفسه
وخلوته فعيّن للإخوة الذين في الدير رئيسًا بدلاً عنه وانصرف غلى عزلته. ولكن لم يلبث تلاميذه ان
لحقوا به وأعادوه إلى ديره بعدما وعدوه بقلاية منعزلة يتسنى له أن يجمع بين الخلوة وإرشاد الأخوة دون
سائر اهتمامات الدير.
منّ الله عليه بصنع العجائب والتنبؤ بالمستقبلات، فصر الناس يأتون إليه يلتسون مشورته
والتعزية والشفاء. ا إزداد إقبال الناس عليه قام وانصرف إلى مكان قفر
ولم . ولم يعد ينزل إلى الدير إلاّ إذا
كان أحد الأخوة بخطر. على هذه الحال استمرّ إلى أن رقد بسلام في الربّ .

القدّيس جميلوس :
لما شاء الأمبرطور يوليانوس الجاحد ان يعبر بمدينة انقرة في آسيا الصغرى، اعترضه مواطن تقي
اسمه جميلوس أثارته مباحات يوليانوس وإساءاته للمسيحيين، وقرّعه على أعماله، فكانت كلماته جارحة،
أقسى على قيصر من السهام، ردّة فعل الأمبراط ور الأولى كانت الدهش لأنهّ ما كان ليخطر بباله أن
يتجرّأ عليه أحد من الناس البتة. وما أن عاد إلى نفسه حتّى تحوّل استغرابه غيظًا فأمر به جنده فأخضعوه
لعذابات مرّة، وبالرغم من كلّ العذاب الذي لقيه لم يتزعزع عن إيمانه بالربّ يسوع، فأمر بصلبه فأسلم
القدّيس الروح، ويبدو أن أتقياء اختلسوا جسده وواروه التراب بإكرام جزيل.

......................

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fairouzehfriends.com/contact.forum
Amer-H
صديق فيروزي متميز جدا
صديق فيروزي متميز جدا
avatar

علم الدولة : Syria
الجنس : ذكر
المشاركات : 8071
الإقامة : Sweden
العـمل : IT-computer
المزاج : Good
السٌّمعَة : 313
التسجيل : 09/02/2007

مُساهمةموضوع: اليوم الحادي عشر من كانون الأول   الثلاثاء ديسمبر 11, 2012 9:19 pm


اليوم الحادي عشر من كانون الأول
- القدّيس البار دانيال العمودي العجائبيّ
- القدّيس نيقون الكييفي
- القدّيس البار لوقا العمودي الجديد


القدّيس البار دانيال العمودي العجائبي
:
ولد القدّيس دانيال العمودي سنة 409 م. ترهّب في سن الثانية عشرة. أمضى خمسة وعشرين
عاما في الحياة الديرية. تنقّل بين أبرز نسّاك زمانه على مدى خمس سنوات. في سن الثانية والأربعين استقر في القسطنطينية
أقام حبيسا في هيكل سابق للأوثان تسع سنوات. في سن الحادية والخمسين صعد على العمود. عاش عموديا بقية حياته.
رقد في الرابعة والثمانين وثلاثة أشهر سنة 493 م
اسم أبيه إيليا واسم أمهّ مرتا. هذان كانا من قرية صغيرة تدعى ميراثا فيأرض سميساط من بلاد ما بين النهرين.
كان أبواه سريانيين وكانت أمه عاقرا. زوجها والعشيرة كانوا يعيّرونها ومرتا كانت في مرارة النفس كل يوم من أيام عقرها.
مرة، في نصف الليل، خرجت من الدار وزوجها نائم، فبسطت ذراعيهاإلى السماء وصلّت بحرارة ومرارة قلب ودموع
:" أيها الرب يسوع المسيح، يا طويل الأناة على خطايا الناس. يا من خلق المرأة، في البدء، لتكاثر جنس البشر. أنت
أرفع عنّي العار وامنحني ثمرة البطن لأقدّمه إليك، أنت سيد الخليقة."
ولم تنقض أيام كثيرة حتى حبلت مرتا وأنجبت، في زمن الولادة، صبيا هو قديسنا، صاحب هذه السيرة.
لا نعرف بأي، أسم كان أبواه يدعوانه إلى سن الخامسة. في الخامسة أخذاه إلى دير في جوار
القرية وقربّا عنه تقدمات من ثمار الحقل. سأل رئيس الدير والديه :" ما اسم الصبي؟ فذكرا إسما لم يحفظه
التاريخ، فلم يرق له بل قال :" لا ، بل يسمى بالإسم الذي سوف يكشفه الله لنا". على الأثر وجّه
الرئيس كلامه إلى الصبي قائلا :" أذهب يا بني ، إلى الطاولة، هناك، وأتني بكتاب!" الطاولة كانت
مقابل الهيكل وكانت عليها كتب مختلفة لاستعمال الرهبان .فركض الصبي وأمسك بأحد الكتب وعاد
فإذا به نبوءة دانيال فدعي الصبي باسم نبي الله.
ورغب والدا دانيال إلى الرئيس أن يقيم الصبي عنده لأنه نذير للرب فلم يشأ.ولعلّ والديه أحبّا
، ولكن لم تكن ساعته قد حانت بعد. أن يفعلا بابنهما ما فعلته أم صموئيل بولدها (صموئيل 1 - 2 )
عاش الصبي في كنف والديه إلى سن الثانية عشرة. فلما سمع أمه تقول له، مرة :"يا بني، أنت نذير
للرب. أنا نذرتك إليه"، قام فخرج من القرية دون أن يعلم أحد بأمره، وتوجهّ إلى دير يبعد عن القرية
مسافة ستة عشر كيلومترا، فلما فتحوا له ووقف أما رئيس الدير ارتمى عند قدميه ورجاء أن يقبله في
عداد رهبانه. كان في الدير خمسون راهبا. فتحفّظ الرئيس لأن دانيال كان صغير السن ولا طاقة له على
احتمال قسوة الحياة الرهبانية. وإذ حاول صرفه واعدا إياه بأن يقبله في المستقبل متى أشتّد عوده، أجاب
دانيال بإصرار :" خير لي أن أموت، يا أبتي، وأنا أكابد أتعاب الرهبنة من أن افارق الدير".ولما لم يجد
رئيس الدير سبيلا إلى إقناع الصبي بالعودة إلى بيته ولمس فيه رغبة جامحة لأقتبال الحياة الملائكية رضخ وقبله.
ولم يطل الزمان حتى اكتشف أبواه أنه في الدير، فماذا كان رد فعلهما؟ فرحا جدا وشكرا لله على تحننه على الصبي
وعليهما ورجيا رئيس الدير أن يلبسه ثوب الرهبنة بسرعة لأنه لم يكن قد فعل إلىذلك الوقت.
فما كان من الرئيس سوى أن أرسل في طلب دانيال وسأله إذا كان يرغب في لبس الثوبالرهباني أم يفضّل
تأجيل ذلك إلى ما بعد، فأجاب الصبي :" اليوم قبل الغد يا أبتي!". لكني أخافعليك يا بني لأن نظام حياتنا قاس!".
أنا أعلم أني صغير السن وضعيف لكني أثق بالله وبصلواتك أن من يقبل نيّاتنا هو يقوينا."!
ولبس دانيال ثوب الرهبنة وانصرف والداه بعدما أوصاهما رئيس الدير بألا يزوراه إلا قليلا لئلا يعثراه ويجرحا سعيه
الرهباني من حيث لا يدريان لأن الشيطان يستغل زيارات الأهل ليشوّق الراهب،
وهو في التعب والجهاد، للعودة إلى العالم.

دانيال راهبا :
أحرز دانيال تقدما كبير في أتعاب النسك زالصلاة. وكان رئيس الدير شغوفا به لا يكفّ عن مدحه. والرهبان ايضا كانوا
يتعجّبون ويتحّيرون وربما يغارون. كل هذا سبّب لدانيال ضيقا كبيرا ففكّر بمغادرة الدير وزيارة المدينة المقدّسة، أورشليم،
وكذلك القدّيس سمعان العمودي الذي كان خبره على كل شفة ولسان.دانيال، من ناحيته، كان يشعر برغبة جامحة
في نفسه إلى السير في خطى هذا القدّيس العظيم.
ولكن لم يشأ رئيس الدير أن يعطي دانيال البركة لإتمام قصده، فسكت وأسلم نفسه لله قائلا إذا شاء الرب أن أخرج
إلى هناك فهو يجد الطريقة لتحقيق ذلك. ولم يمض وقت طويل حتى استدعى رئيس أساقفة إنطاكية كافة رؤساء
الأديرة في الكرسي الإنطاكي إليه للبحث في أمر يهمّهم.
خرج رؤساء أديار بلاد ما بين النهرين إلى إنطاكية، لهذا الغرض، وكان بيتهم رئيس الدير الذي كان دانيال المغبوط نازلا فيه.
ولحسن التدبير الإلهي أن رئيس الدير اصطحب دانيال مرافقا له في سفره.
اجتمع رؤساء الأديرة إلى رئيس أساقفة إنطاكية وحقّقوا الغاية التي دعوا من أجلها في وقت قصير.
على الأثر قفل الجميع عائدين إلى ديره.
أما رؤساء أديرة ما بين النهرين فعادوا معا. وفي الطريق نزلوا في قرية اسمها تلانيسي كان فيها دير
كبير جدا. الرهبان المسافرون ينزلون عادة في الأديرة التي يصادفونها. وكان القدّيس سمعان العمودي قد
استقر في تلاسيني بعضا من الوقت، وفيها تدّرب على النسك .وكان موضع عم وده بعيد عن المكان.
وفي تلك الليلة التي نزل فيها القرية رؤساء "أديرة ما بين النهرين"، عرض الرهبان المحليّون لأخبار القدّيس
سمعان، فما كان من الرؤساء الزائرين سوى أن استغربوا وأستهجنوا طريقة القدّيس سمعان وتكّلموا عليه
بالسوء معتبرين نسكه ضربا من ضروب الإدعاء والمجد الباطل. ولكن أقنع رهبان الدير زوّارهم بأن يذهبو
غدا إلى القدّيس سمعان وينظروا وبعد ذلك يحكمون.
خرج رؤساء الأديرة ومرافقوهم، وفي اليوم التالي، لزيارة القدّيس سمعان على عموده. فما إن
وصلوا حتى لاحظهم القدّيس فأشار إلى بعض تلاميذه أن يدنوا السلّم من العمود لكي يصعد إليه
الشيوخ الزائرون لأنه أراد أن يقبّلهم قبلة المحبة. كان الوقت صيفا والحر شديدا والمكان قفرا فتعجّب
الشيوخ لا سيما وقد رأوا صبر القدّيس وترحيبه بالغرباء. لكنهم لم يشاؤوا أن يصعدوا إليه لأن قلوبهم
نخستهم وشعروا بأنهم أساؤوا لأنهم ظنّوا في القدّيس سوءا، فقالوا :" كيف نصعد إلى رجل الله لنقبّله
بشفاهنا التي تكلّمت عليه بالسوء؟!"لذلك تذرّع بعضهم بالشيخوخة وبعضهم بالمرض وبعضهم
بالضعف ولم يصعد إليه أحد منهم. أما دانيال فتوسّل إلى رئيسه أن يسمح له بالتبرّك من القدّيس
فسمح له .فلما صعد إليه باركه سمعان وسأله :" ما أسمك؟ فأجاب :" دانيال!" فقال له : "كن رجلا
يا دانيال ! تقوّ واحتمل فإن مشقّات كثيرة بانتظارك. لكني أثق بالله الذي أنا خادمه أنه سوف يقويكّ
ويكون رفيق دربك ! "ثم وضع يده على رأسه وصلّى وباركه وصرفه.

إلى أرض جديدة :
بعد ذلك بزمن رقد رئيس الدير وأختير دانيال ليأحذ مكانه. لا نعلم كم بقي رئيسا. جلّ ما
نعرفه أنه أخذ يعدّ العدة. منذ وقت مبكّر، لمغادرة الدير لأن رغبة قلبه كانت أن يتحول إلى حياة
النسك. لهذا السبب عيّن الثاني بعده في الدير رئيسا وارتحل. توقف دانيال عند القدّيس سمعان أسبوعين
وتبرّك منه. ثم إذ كان في نيّته أن يزور كنيسة القيامة في أورشليم لينصرف بعد ذلك إلى الصحراء
الداخلية سلك الطريق إلى فلسطين.
لكنه فيما كان جادا في التوجه إلى هناك سمع أن الطريق خطرة لأنها تمر في النواحي التي يقيم فيها السامريون،
وهؤلاء كانوا في ثورة ضدّ المسيحيين. ففكر دانيال في نفسه ما عساه يفعل. لم يشلأ أن بزغزغ نيّته،
لذا قال حتى ولو متّ لا أتراجع لأنه شيء عظيم أن يموت الإنسان من أجل إيمانه بالرب يسوع.
وانتصف النهار ودانيال غارق في أفكاره. وإذا برلهب وقور كثيف الشعر يقترب منه. فتطلع دانيال إليه فرآه على هيئة
القدّ يس سمعان نفسه، فسأله الشيخ ": إلى أين أنت ذاهب يا بني؟ أجاب :"
إلى الأرض المقدّسة، إن شاء الله! قال :" حسنا قلت إن شاء الله! ألم تسمع بأخبار المتاعب في
فلسطين؟" أجاب :" بلى، لكن الرب معيني، لذا أرجو أن أعبر بسلام. حتى ولو كان عليّ أن أكابد
الآلام فلا بأس لأناّ لله، وإن متّنا فإليه راجعون". فحاول الشيخ أن يثنيه عن عزمه فلم يقتنع. فغضب
وأشاح بوجهه عنه قائلا :" لست أطيق مجادلتك. ليست من عاداتنا! فسأله دانيال :" بمّ تنصحني أنت
يا أبتي؟ أجاب :" بأن تذهب إلى القسطنطينية. هناك تجد مبتغاك، والرب الإله يرعاك!" عند هذا الحدّ
من الكلام بلغ الرهبان ديرا وكان النهار قد أمسى، فسأل دانيال الشيخ أنبيت في هذا الموضع ؟ أجاب
:" أجل! أدخل أنت أولا وأنا أتبعك! " فدخل دانيال وانتظر فلم يوافه الشيخ. فخرج وبحث عنه فلم
يجده. وسأل عنه فلم يقل له أحد إنه رآه. فتحيّر دانيال وأخذ يضرب أخماسا بأسداس.
بات دانيال ليلته في الدير .وفي نصف الليل إذ كان الجميع نياما جاء الشيخ في رؤيا وقال لدانيال :"
اعمل ما أوصيتك به! " ثم فارقه.
وفي اليوم التالي تساءل دانيال :" من يكون هذا الشيخ؟ أملاكا أم إنسانا ؟!" ولما لم يجد جوابا وجّه طرفه ناحية
القسطنطينية وارتحل.

في ناحية أنابلوس :
وصل دانيال إلى القسطنطينية فنزل في ناحية أنابلوس في كنيسة صغيرة تحمل أسم رئيس
الملائكة ميخائيل. وأقام هناك إلى أن سمع ذات يوم قوما يتجاذبون أطراف الحديث باللغة السريانية،
ففهم أن في الجوار هيكلا تسكنه الشياطين وهي تتسبّب في ترويع الناس وقد غرقت سفن بسببها،
المرور من هناك. فاستفسر دانيال عن الموضع فدلّوه ² وبسببها تأذى الكثيرون حتى لم يعد إنسان يجرؤ عل
عليه، فلما بلغ دخل وهو يردّد المزمور القائل :" الرب نوري ومخلّصي ممن أخاف. الرب عاضد حياتي
ممن أجزع؟". وإذ أمسك بصليب كان في حوزته جال بالمكان وأخذ يسجد عند كل زاوية من زواياه
مصليا. وأسدل الليل ستاره. واشتدّت العتمة ودانيال داخل الهيكل يصّلي، فإذا بحجارة تتساقط في المكان من حوله،
وصخب كأنه لجمهور، يطرقون ويضجّون، ولكن لم يعترض أحد دانيال بأذى.
وانقضت الليلة الأولى وكذلك الثانية على هذه الحال دون أن يذوق القادم الجديد طعم النوم. وفي الليلة الثالثة غفا.
للحال تراءت له أشباح كثيرة لها أشكال عمالقة، واخذ بعضها يقول له ": من غرّك أن تأتي إلى هذا الموضع يا حقير؟
أتريد أن تهلك يا شقي؟! هيّا بنا نجرّره خارجا ونلقيه في الماء!". آخرون حملوا حجا رة كبيرة ووقفوا عند رأسه يرومون تهشيمه.
واستفاق رجل الله من دون أن يستبد به اضطراب وأخذ يطوف بزوايا الموضع من جديد يصلّي ويرتّل ويقول للأرواح الخبيثة :
" أخرجي من ههنا والا ألتهمتك ألسنة اللهب بقوة الصليب المحيي وأجبرت على الفرار!" لكن اشتد هياج الأرواح الشرّيرة
وعلا صياحها. فلم يعرها انتباها، بل ذهب وأقفل على نفسه في المكان وترك نافذة صغيرة في الباب يستطيع من خلالها
أن يكلّم الناس، ثم انصرف إلى النسك والصلاة والسهر.
ولم يطل بدانيال الوقت في ذلك الموضع ختى عمّ صيته بين الناس، فأخذوا يتدفقون عليه ، رجالا ونساء وأطفالا.
وكان الجميع يتعجّبون ويقولون : انظروا كم أضحى هذا المكان هادئا! بعد أن كان مرقصا للأبالسة صار، بفضل صبر رجل
الله هذا، مكانا يتمجّد فيه اسم الله ليل نهار.

عملاء الحسد :
وكان على كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل ععدا من الكهنة السذّج. هؤلاء حرك الأبالسة فيهم روح الحسد فجاءهم
فكر يقول لهم :" ليس حسنا أن تتركوا الرجل يقيم ههنا. ها قد ذهب إليه العالم كله وأنتم متروكون ولا ما تعملون !
" فاهتاج الكهنة وذهبوا إلى المدينة واشتكوا قائلين ": ها قد اتى إلينا رجل لا نعرف أصله، أقفل على نفسه بالقرب
من كنيستنا، وجذب الكثيرين إليه، رغم كونه رجلا هرطوقيا، وهو سرياني اللسان ولا نعرف كيف نكلّمه "! فأبجاهم الأسقف،
وهو أناطوليوس البطريرك( 449 - 485 ) م قائلا :" إذا كنتم لا تعرفون لغته ولا كلمتموه فكيف عرفتم أنه هرطوقي ! اتركوه
بسلام، لأنه إذا كان من الله فسيثبت، وإذا لم يكن من الله فسينصرف عنكم من ذاته قبل ان تطردوه !
لا تكونوا عثرة لأحد ولا تتسبّبوا بفضيحة!" فعلى كلمة البطريرك عاد الكهنة إلى كنيستهم بسلام ولو إلى حين.
ولكن لم تهدأ الأبالسة.
اجتمعت الأشباح على القدّيس من جديد بسيوف وهي تصرخ :" من أين جئت يا رجل. لأعط مكانا لنا لأنا نقيم في
هذا الموضع من زمان، أم تريد أن نقطّع أطرافك تقطيعا؟!" ثم إذ دنت الشباح من القدّيس كلّم بعضها بعضا
قائلا ": لا نقتلنّه بل نجرّرنه خارجا ونغرقنه في المياه كما أغرقنا السفينة !" ثم أخذت تتحرك من حوله كما لو كانت
تريد الإمساك به وجرّه إلى الخارج بالفعل. فانتصب رجل الله وصلّى ثم قال للأبالسة :
" الرب يسوع المسيح، مخلّصي، الذي وثقت وأثق به، هو يغرقّكم في أعماق الهاوية!".
ولما قال لهم هذا ولولوا بصوت عظيم وأخذوا يطيرون حول وجهه كأسراب الخفافيش،
ثمأزّت أجنحتهم وخرجوا من النافذة الصغيرة خاسئين. ولم يستسلم الشيطان.
عاد إلى الكهنة، ضعاف النفوس، كهنه كنيسة رئيس الملائكة وأهاجهم من جديد فذهبوا إلى البطريرك
وقالوا له :" ياسيد، إن لك سلطانا علينا! هذا الرجل المقيم في جوارنا لسنا نطيق بقاءه، فمّره
أن يخرج من هنا لأنه دجّال!" فما كان من أناطوليوس البطريرك سوى أن أوفد ضابط الكنيسة العظمى
برفقة شمامسة إلى القدّيس، فخاعوا الباب واقتادوه إلى البطريرك. فلما وقف القدّيس أمام البطريرك سأله
هذا الأخير عن نفسه وعن إيمانه، ولما أجاب حسنا بوساطة مترجم، وقف أناطوليوس وعانقه وطلب منه
أن يلازم الدار البطريركية إذ رأى فيه نعمة عظيمة. ومرض البطريرك فطلب صلاة القدّيس، فصلّى لبقدّيس من أجله،
وبنعمة الله شفاه. وإذ رغب البطريرك إلى رجل الله أن يقيم بجواره في أي دير يختاره لم يشأ بل قال
:" إذا كنت تريد أن تسدي إلي بخدمة فإني أسأل قداستك أن تعيدني إلى المكان الذي قادني الرب إليه أولا.
فأمر البطريرك بإعادته إلى مكانه مكرما. أما الكهنة المفترون فشاء أن يلقي عليهم الحرم ولكن توسّط لديه القدّيس ورجاه ان
يسامحهم. دامت إقامة دانيال في هيكل الأوثان تسع سنوات.

نحو السيرة العمودية :
وحدث لخادم الله أن دخل مرة في عيبوبة وعاين عمودا شاهقا من سحاب السماء وعليه سمعان المغبوط محاطا
بشبه ملاكين مجللّين بالبياض. وإذ بصوت سمعان يناديه قائلا له :" تعال إليّ يا دانيال !". فأجاب ": يا أبي، يا أبي،
كيف أقدر أن أرتقي إلى علوّك الشاهق؟ " فأرسل سمعان الشابين قائلا لهما :" انحدرا وأتياني به!"
فنزلا وأخذا دانيال ورفعاه إلى سمعان. فضمّه سمعان إلى صدره وقبّله قبلة مقدّسة. في تلك اللحظة بالذات،
دعا آخرون سمعان للذهاب معهم فتبعهم فساروا به إلى السماء ودانيال وراءه على العمود مع الرجلين.
وإذ بصوت سمعان يصدح في أذني دانيال :" اثبت وكن رجلا !" فكان الصوت في أذنيه كالرعد.
ولم تمض على تلك الرؤية أيام قليلة حتى وصل إلى القسطنطينية سرجيوس، أحد تلامذة سمعان،
وأخبر عن رقاد معلمهز كان في حوزته معطف القدّيس الجلدي حمله بركة إلى لاون الأمبراطور. ولكن،
حدث، بتدبير الله، أن الأمبراطور كان منهكا بشؤون الحكم فلم يتسنّ لسرجيوس مقابلته. وإذ انتظر
طويلا على غير طائل قرّر الخروج إلى دير الذين لا ينامون. ولكن إذ كان على المسافرين إلى هناك أن
يركبوا المياه، كان لا بد لهم أن يمروا بالقرب من أنابلوس. فلما بلغوا الموضع، سمع سرجيوس عن دانيال
وكيف طرد الأبالسة التي اعتادت أن تروّع الناس وتغرق السفن العابرة في القناة، فتحرّك فلبه وسأل إذا
كان بإمكانه أن ينزل إلى القدّيس ليتبرّك منه، فأجابه الجميع بالإيجاب لأم هم أيضا رغبوا في أخذ
بركته.
ولما جاء سرجيوس إلى القدّيس استقبله هذا الأخير بالعناق، لا سيما بعدما عرف منه أنه تلميذ سمعان المغبوط.
أخبره سرجيوس أن سمعان رقد، فردّ عليه دانيال بأن أطلعه على الرؤية التي كانت له. فتفرس سرجيوس فيه متعجبا ثم
قال له :" إذن إليك أرسلني الله لا إلى الأمبراطور !". ثم أخرج المعطف الجدلدي وأعطاي إياه.
فأخذه دانيال وضمّه إليه بدموع قائلا :" مبارك أنا يا الله، يا من تصنع كل شيء بحسب مشيئتك، يا من حسبتني في
حقارتي أهلا للبركة التي حملها إليّ خادمك هذا !" في تلك الأثناء، تضجّر ركاب السفينة من تأخر سرجيوس
وناداه أحد البحارة أن ينزل سريعا وإلا يتركونه وراءهم فأجابهم :" امضوا في سبيلكم، الله معكم ! أما انا فباق هنا لأن
الله شاء فاقتادني من أب إلى أب."!
ولازم سرجيوس دانيال إلى أن عاين في رؤية، ذات مرة، ثلاثة رجال قالوا له :" قل للأب دانيال أن زمانك،
في هذه الكنيسة، قد اكتمل، فهيّا انصرف من ههنا وباشر ما أعده لك الله!". فلما عاد سرجيوس إلى نفسه
أخبر معلّمه بما رأى فأيقن دانيال أن ساعة دخوله الجهاد الأكبر قد دنت. مذ ذاك أرسل سرجيوس ليبحث له عن
مكان مناسب لنصب العمود على إحدى الهضاب في الجوار، فيما أخذ مرقص، أحد أبناء القدّيس دانيال الروحيين،
على عاتقه وتأمين حجارة العمود.

صاحب الأرض يحتجّ :
وجهز كل شيء، فخرج المغبوط من منسكه أثناء الليلز ولما صعد على العمود صلّى هكذا :" أيها الرب يسوع المسيح،
إني، باسمك القدّوس، أدخل في هذا الجهاد، فبارك قصدي وساعدني على إتمام سعيي."
ولم يطل بقديسنا المقام حتى بلغ خبره جيلانوس، صاحب الأرض، وكان مقتدرا، فغضب غضبا
شديدا وصعد إليه برفقة عدد من عمّاله وفي نيته أن يلقيه خارجا. أكثر تلك البقعة كان مزروعا كرمة.
كان الجو صاحيا وموسم القطاف على الأبواب. فجأة تحركت الغيوم بسرعة وعصفت الأهوية ونزل البرّد
وضرب عناقيد العنب وأوراق الكرمة فأتلفها. انذهل الرجال لهذا المنظر وبالجهد بلغ وا العمود.
كلّم جيلانيوس المغبوط لقسوة. كان وقحا ولم يعتبر. ولكن أمام صمت القدّيس ووداعته شعر العمّال
بنخس القلب فقالوا لجيلانيوس ": دعه وشأنه ولا تزعجه! العمود ، في كل حال، في طرف أرضك، ولا
يعيق مزروعاتك في شيء ."! فأصرّ جيلانيوس على القدّيس أن ينزل ولو بضع درجاتز وكالحمل الوديع
أخذ المعبوط في النزول. فلما رأه جيلانيوس قد فعل ووقع نظره على رجليه المنتفختين المتقرّحتين انعصر
قلبه وركض ورجا المغبوط أن يعود إلى مكانه ويصلّي له. فباركه القدّيس وصحبه وعاد إلى عموده فيما
احدر جيلانيوس وعمّاله من هناك بسلام.
ولم تمض أيام معدودة على ما حدث حتى صعد صاحب الأرض إلى دانيال من جديد، ولكن، هذه المرة،
لأنه رغب إليه بإصرار ان يسمح له بإقامة عمود أكبر وأوسع من الذي كان القدّيس واقفا عليه.
فقبل رجل الله العطية وشكر وبارك. ولما زار أحد الغيارى دانيال بعد أيام احتج لديه أنه قبل عمودا من رجل
وقح عامله بفظاظة، فأجابه القدّيس:" قبلته منه لأني لم أشأ أن أجرحه."!

شاب فيه روح نجس :
وقدم إلى القدّيس رجل إسمه سرجيوس من بعيد، من نواحي تراقيا. هذا كان له ابن شاب يوحنا فيه روح شرّير.
فلما بلغ سرجيوس العمود ألقى بنفسه أمام القدّيس باكيا منتخبا صارخا : يا خادم الله، إرأف بابني، فإن فيه روحا
نجسا يعذّبه . ومنذ ثلاثين ييوما والروح الخبيث يتلفّظ باسمك، وقد مضى علينا ثمانية أيام ونحن نبحث عنك.
وها قد آتينا إليك فأعنّا !". وكان جيلانيوس وآخرون واقفين، فلما رأوا منظر الصبي وأبيه انفجروا باكين .
فقال القدّيس لسرجيوس، وكان هذا الأخير شيخا : من يسأل بإيمان يعطيه الله ما أراد. فإذا كنت تؤمن أن الله،
بوساطتي أنا الخاطىء، سوف يشفي الصبي، فبحسب إيمانك يكون لك !"ثم أشار إلى تلميذه أن يعطي الصبي
بعضا من الزيت المقدّس ففعل. فاهتاج الروح الخبيث فيه وخبطه أرضا فأخذ يتدحرج. ثم صار يلعن ويسب واعدا بالخروج منه
ولكن بعد اسبوع.! ويذكر أن القدّيس كان قد أخرج روحا خبيثا، قبل حين، من أبنة رجل أسمه كيروس، قنصلا سابقا.
ومنها أيضا لم يخرج الروح إلا بعد أسبوع.
وسمع الأمبراطور عن القدّيس وكان يسأل صلاته وبركته عن بعد ثم صار يأتي إليه ويستشيره في شؤون الحكم.
ورغب الأمبراطور بسيامة القدّيس كاهناً واستطاع البطريرك جنّاديوس أن يقنعه بضرورة سيامته وحصل الأمر فيما
بقي القدّيس على عموده. وأخيراً رقد القدّيس سنة 493 عن عمر ٨٤ سنة.
+++++++++++++++++++
القدّيس لوقا :
عاش لوقا في القسطنطينية، واشترك كجندي في الحرب البلغارية. شهد بأم العين الآلاف يموتمون.
رأى في نجاته إصبع الله. زهد بالعالم وأباطيل العالم. سلك في النسك والصلوات سنوات. عطفه على المساكين
والمحتاجين كان بلا قرار .انتهى على عمود قرب خلقيدونيا. أمضى عليه خمسة وأربعين عامًا.
صار كملاك أرضي .أعطاه الله موهبة التبصّر. تعاطى شفاء المرضى. كان رؤوفًا بالناس، لا يستهين بأحد .يهتم بتعزية الجميع
يوحي بالسلام ويدعو إلى التوبة. رقد في سن المائة ويزيد.
+++++++++++++++++++++++
القدّيس نيقون الكييفي :
كان راهبًا، وقع في أيدي التتار. جاء ذووه بمال جزيل ليفتدوه فقال لهم: "لا تضيّعوا مالكم
عبثًا، لو شاء الربّ الإله أن أكون طليقًا لما أسلمني لأيدي الأشرار". فانصرف ذووه خائبين وأمّا التتري
الذي كان قابضًا عليه غضب لأنّه أفسد عليه فرصة الربح فصار يعذّبه دون هوادة، طيلة ثلاث سنوات.
خشي التتري على نيقون أن يهرب فقطع له أوتار رجليه ليمنعه من الركض وجعله تحت
الحراسة. بعد ذلك بيومين كان آسروه جالسين بقربه والسلاح بأيديهم، فجأة، عند الساعة السادسة،
اختفى من أمامهم وسمعوا صوتًا يقول: "سبحوا الربّ من السموات"، وإذ به يحطّ في كنيسة القدّيسة
والدة الإله، في دير المغاور في كييف، تمامًا فيما كان الرهبان يقيمون الذبيحة الإلهيّة، ركض الجميع إليه
وسألوه كيق جاء إليهم، فلم يجبهم. عاينوا الحديد في رجليه وعاينوا جراحه، وأخيرًا كشف لهم حقيقة
أمره. لم يسمح لهم بنزع السلاسل إلا بعد إصرار. بعد أيام حضر التتري آسره إلى كييف لترتيب معاهدة
سلام مع الحكّام فيها .وبعدما تمّ له ما أراد جاء إلى دير المغاور فوجد نيقون هناك فارتجّت نفسه واخبر
بكلّ ما كان له معه. اهتدى واعتمد هو وعائلته وترهّب، وسلك بالتوبة متتلمّذًا لنيقون، وجعل نفسه
عبدًا له بملء إرادته إلى أن رقد بسلام. كان نيقون إنسانًا رؤيويا وصانع عجائب، رقد بسلام في 11
كانون الأول سنة 1101 م. وقد دعي ڊ"اليابس "لهزالة جسده ونقصان دمه، فأضحى كالعود اليابس
.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fairouzehfriends.com/contact.forum
Amer-H
صديق فيروزي متميز جدا
صديق فيروزي متميز جدا
avatar

علم الدولة : Syria
الجنس : ذكر
المشاركات : 8071
الإقامة : Sweden
العـمل : IT-computer
المزاج : Good
السٌّمعَة : 313
التسجيل : 09/02/2007

مُساهمةموضوع: الثاني عشر من كانون الأول   الأربعاء ديسمبر 12, 2012 9:33 pm


الثاني عشر من كانون الأول
- القديس سبيريدون الصانع العجائب أسقف تريميثوس في قبرص
- القدّيس البار يوحنا
- القدّيس ألكسندروس :

القديس سبيريدون الصانع العجائب :

ولد القديس اسبيريدون وعاش في جزيرة قبرص. احترف رعاية الأغنام وكان على جانب كبير من البساطة ونقاوة القلب. وإذ كان محبّاً لله، نما في حياة الفضيلة، محبةً للقريب ووداعةً وخفراً وإحساناً واستضافةً للغرباء. كل من أتى إليه زائراً كان يستقبله، على غرار إبراهيم خليل الله، وكأنه المسيح نفسه. الإنجيل، بالنسبة إليه، كان سيرة حياته لا كلاماً إلهياً وحسب. كان لا يردّ محتاجاً. كل محتاج كان يجد عنده تعزية ولو يسيرة. قيل إنه اعتاد أن يستودع نقوده صندوقاً مفتوحاً كان لكل محتاج وصول إليه. لم يهتمّ أبداً بما إذا كان صندوقه فارغاً أو ممتلئاً. هذا في نظره كان شأن ربّه. هو المعطي في كل حال ونعم الوكيل! كما لم يكن ليسمح لنفسه بالحكم على المقبلين إليه إذا كانوا محتاجين بالفعل أم لا، مستحقّين أو غير مستحقّين.
ذكر عنه المؤرّخ سوزومينوس، في مطلع القرن الخامس الميلادي، أن زمرة من اللصوص حاولت سرقة بعض من أغنامه ليلاً فمنعتها يد خفيّة وسمّرتها في مكانها. ولمّا أطلّ الصباح واكتشف القديس اسبيريدون اللصوص وعظهم وصلّى عليهم وحلّهم من رباطهم وأطلقهم بعد أن زوّدهم بأحد كباشه. قال لهم أنهم تكبّدوا من المشاق ما لم تكن له ضرورة لأنه كان بإمكانهم أن يحصلوا على ما يريدون دون ارتكاب خطيئة قاسية كالتي ارتكبوها ودون تعريض أنفسهم للهلاك؛ فقط بمجرد السؤال. لو طلبوا منه لأعطاهم!
هذا وتفيد الشهادات أن القديس اسبيريدون تزوّج ورزق ابنة وحيدة اسمها سلام (ايريني). فأما زوجته فرقدت بعد سنوات قليلة من زواجه وأما ابنته فتبتّلت إلى أن رقدت في الرب وأبوها حي يرزق.
يذكر، وفق ما أورد سوزومينوس، أنه كانت للقديس عادة أن يمسك وعائلته عن الطعام أياماً في الصوم الفصحي ولا يتناول منه شيئاً. وقد كان يحدث أن يمرّ به غريب أضنته أتعاب السفر، فكان رجل الله يستضيفه برأفة وفرح ويعّد له طعاماً يتقوى به. وإذا لفته الضيف إلى أنه مسيحي وأن عليه أن يحفظ الصيام كان القديس يخفّف عنه مؤكداً أنه ليس في الطعام ما ينجّس وأن للصوم استثناء.
ذاع اسم القديس اسبيريدون في قبرص ذيوعاً كبيراً. فلما رقد أسقف تريميثوس، المدينة الصغيرة القريبة من السلامية، عند شاطئ البحر، وقع اختيار المؤمنين بالإجماع عليه رغم أن ثقافته بالكتب كانت متواضعة. ولم تغيّر الأسقفية من طريقة عيش القديس شيئاً لأنه استمرّ راعياً للأغنام، فقير اللباس، لا يمتطي دابة بل يسير على قدميه، ويعمل في الفلاحة. لكنه، منذ أن تسقّف، التزم مهامه الرعائية بجد كبير ومواظبة وإخلاص.
كانت أبرشيته صغيرة جداً والمؤمنون فيها فقراء، لكنهم غيارى على الإيمان. لم يكن في المدينة الصغيرة من الوثنيين غير قلة قليلة.
وقد جرى القديس على قسمة مداخيله إلى قسمين: قسم درج على إعطائه للفقراء، وقسم تركه لكنيسته وأهل بيته وإقراض الناس. لم يعتد أن يحمل همّ الغد. يكفي اليوم شرّه ويرسل الله غداً ما لا تعلمون! هذا كان عنوانه في تعاطيه والمحتاجين.
لما أثار الإمبراطور الروماني مكسيميانوس غاليريوس اضطهاداً على المسيحيين لحق القديس اسبيريدون نصيب منه. فقد ذكر أنه نتيجة اعترافه بالمسيح فقد عينه اليمنى وقطع المضطهدون أوصال يده اليسرى وحكموا عليه بالأشغال الشاقة في المناجم.
لم تكن العلوم الإنسانية مألوفة لقدّيس الله لكنه كان يعرف الكتاب المقدّس جيّداً. وإذ حدث، مرة، أن التقى أساقفة قبرص معاً قام فيهم تريفيلوس، أسقف "لادري"، واعظاً. تريفيلوس، حسبما أورد القديس إيرونيموس، كان أبلغ خطباء زمانه. فلما عبر بالقولة الكتابية "قم احمل سريرك وامش" استعمل عوض لفظة "سرير" الكتابية باليونانية لفظة أخرى متأنقة لعله حسبها أفصح من الأولى وأدق وأوفق. فاستهجن قديس الله فعلته وأن يُظن أنه يضيف بذلك نعمة إلى بساطة الكلام الإنجيلي فوقف سائلاً معترضاً إذا كان الواعظ يعرف اللفظة الموافقة أكثر من الرسول نفسه، صاحب الإنجيل؟
ثم إنه قيل إن القديس اسبيريدون اشترك في المجمع المسكوني الأول الذي انعقد في مدينة نيقية، سنة325م، بناء لدعوة قسطنطين الملك. فلما حضر كان بهيئة راعي غنم وله صوف الخروف على كتفه، بعين واحدة ويده اليسرى ملتوية ولحيته بيضاء ووجهه مضيء وقوامه قوام رجل صلب على بساطة أخّاذة، فلم يكن من الإمبراطور والموجودين إلاّ أن وقفوا له إجلالاً بصورة عفوية.
وقد جاء في التراث أن القديس اسبيريدون أفحم أحد الفلاسفة الآريوسيين في المجمع. لم يفحمه بقوة الكلام بل بالبساطة وبرهان الروح القدس فيه. وكان من نتيجة ذلك أن عاد الآريوسي عن ضلاله.
قرابة ذلك الوقت رقدت ابنته سلام (إيريني). وكان أحد العامة قد استودعها غرضاً جزيل القيمة، ربما كان ذهباً، فخبّأته في مكان آمن لا يدري به أحد غيرها. فلما كاشف الرجل قديس الله بالأمر فتّش له عنه فلم يجده. وإذ كان العامي حزيناً وبدا في حال التأثر العميق، تحرّك قلب القديس شفقة عليه فذهب، وفق شهادة المؤرّخين الكنسيّين سقراط وسوزومينوس، إلى قبر ابنته ودعاها بالاسم وسألها عن المكان الذي خبّأت فيه الأمانة. فأجابته ودلّته على المكان بدقّة. فذهبوا وفتّشوا فوجدوه حيث قالت لهم.
هذا وتنسب للقديس اسبيريدون عجائب كثيرة قيل إنه اجترحها واستأهل بسببها لقب "العجائبي".
من ذلك أن امرأة فقيرة، غريبة اللسان، جاءته بابنها ميتاً وألقته عند قدميه، فصلّى عليه، فأقامه الرب الإله بصلاته من الموت.
ومن ذلك أنه أبرأ قسطنديوس قيصر، ابن قسطنطين الكبير، إثر مرض عضال ألمّ به وهو في أنطاكية. وبعدما تمّ شفاؤه نصحه القدّيس بأن يحذر على صحة نفسه بالأولى، لأنه كان آريوسي النزعة، وأن يرأف بعباد الله. ومن ذلك أنه استنزل المطر بعد قحط، مرة، وأوقفه بعد وفرة مرة أخرى. ومن ذلك أنه حوّل حيّة إلى ذهب محبة بفقير، ثم بعد قضاء الحاجة أعاد الذهب حيّة.
ومن ذلك أنه كان علاماً بالقلوب يحرّك النفوس برأفته إلى التوبة. مثل ذلك أن امرأة زانية دنت منه تروم لمسه فلم يأنف منها ولا صدّها، بل رمقها بنظرة حنان حزيناً عليها فنفذت نظرته إلى أعماقها، فألقت بنفسها، بصورة عفوية، عند قدميه وغسلتهما بدموعها معترفة بخطاياها، فأقامها وهو يقول لها، على مثال المعلم: "مغفورة لك خطاياك! اذهبي بسلام ولا تخطئي بعد!".
ومن ذلك أنه خرج مرة إلى كنيسة منعزلة أهملها المؤمنون، وشاء أن يقيم فيها الذبيحة الإلهية. لم يشعل الخدّام في المناسبة إلا مصابيح قليلة لأنهم قالوا لم يحضر من الناس غير أفراد قلائل. ولكن ما إن انطلقت الخدمة حتى بدا أن الحاضرين أكثر بكثير مما كان منظوراً، وجلّهم كان لا من البشر بل من الملائكة. فما أن استدار الأسقف باتجاه الشعب وأعطى السلام: "السلام لجميعكم!" حتى صدحت في الكنيسة أصوات الملائكة مجيبة: "ولروحك أيضاً!". على هذا النحو استمر القداس الإلهي: القديس يؤمّ الخدمة والملائكة تجيب. أمّا قناديل الزيت فامتلأت زيتاً وأضاءت بالأكثر.
ومن ذلك أن شمّاساً أخرس اشتهى أن يصلّي صلاة وجيزة عند الظهر في أوان الحر فرأف به القديس وتضرّع إلى الرب الإله من أجله، فانحلت عقدة لسانه وفتح فاه وصلّى. لكنْ أخذه العُجب فأطنب في الصلاة لأجل السبح الباطل فأعاده القديس أخرس أصماً لا ينطق بشيءٍ البتة.
ومن ذلك أنه خفّف مرة فيض نهر كان يتهدّد السكان.
ومن ذلك أن تاجراً رغب في شراء مائة من العنز من قطيع الراعي القدّيس. فلما حضر لاستلامها دفع ثمن تسع وتسعين منها لأنه قال ليس من عادة القديس أن يعدّ المال. وإذ أخذ مائة بهيمة وهم بمغادرة المكان أبت إحداها إلا أن تعود إلى الصيرة. فأمسكها وأخذها بالقوة، فأفلتت منه وعادت إلى الصيرة.ففعل ذلك ثانية وثالثة فلم ينجح. فالتفت إليه رجل الله وخاطبه بوداعة: لعلك لم تدفع ثمنها يا بني! فاعترف التاجر واستسمح ودفع ثمن الباقية. إذ ذاك فقط خرجت البهيمة بهدوء وانضمت إلى القطيع المباع.
رقد القديس في الرب في اليوم الثاني عشر من شهر كانون الأول من السنة الميلادية 348. كان قد بلغ من العمر ثمانية وسبعين عاماً. آخر ما يذكر التاريخ عنه أنه اشترك، سنة347م، في مجمع سرديكا دفاعاً عن القدّيس أثناسيوس الكبير.
هذا وتستقر رفات القديس اليوم في جزيرة كورفو اليونانية. جسده لم ينحل إلى اليوم. بقي في قبرص حتى القرن السابع الميلادي، ثم إثر الفتح العربي جرى نقله إلى مدينة القسطنطينية حيث أودع كنيسة قريبة من الكنيسة الكبرى. وفي العام 1456م تمّ نقله خفية إلى جزيرة كورفو بعدما سقطت القسطنطينية في أيدي الأتراك. لقد كان جسد القديس وما زال إلى اليوم ينبوعاً لأشفية كثيرة وهو شفيع كورفو حيث سجّل أنه أنقذ الجزيرة من وباء الكوليرا مرة، ومن الغزو الأجنبي مرة أخرى. وهناك اعتقاد سار بين العامة اليوم أن القديس ما زال يجول، بصورة عجيبة، في الأرض يشفي المرضى ويغيث المبتلين. وهم يستدلّون على ذلك من الجوارب التي جرى أهل الدير الذي يستكين فيه جسده على إلباسه إياها. هذه تغيّر له مرة في السنة، وكلما آن أوان استبدالها لاحظ المقامون على خدمته أنها تكون قد بليت أو تكاد من الجهة التي يطأ المرء بها في العادة. أما الجوارب المستعملة
فتُوزّع بركة على المؤمنين.
ليتورجياً، تغبط الكنيسة القديس اسبيريدون باعتباره قانوناً لرؤساء الكهنة وتورد اسمه بين القدّيسين النماذج في إفشين "خلّص يا رب شعبك...". كما تصفه بـ "مجرى المحبة الذي لا يفرغ" وتعتبره "العقل الإلهي الوديع الكامل المزيّن بالبساطة الحقيقية" وتشبّهه بموسى لبساطته وداود لوداعته وأيوب لسيرته التي لا عيب فيها. وترتل له الطروبارية التالية:
"لقد ظهرت عن المجمع الأوّل مناضلاً. وللعجائب صانعاً. يا أبانا سبيريدونوس المتوشح بالله. فلذلك خاطبت الميتة في اللحد. وحوّلت حيّة إلى ذهب. وعند ترتيلك الصلوات المقدّسة. كانت لك الملائكة شركاء في الخدمة. أيها الكلي الطهر. فالمجد للذي مجّدك. المجد للذي كلّلك. المجد للصانع بك الأشفية للجميع".
هذا وقد درج، في بعض الأحيان، أن تصوّر الكنيسة القديس اسبيريدون، في إيقوناتها، وعلى رأسه ما يشبه السلّ، إشارة إلى كونه راعي غنم، وفي يده اليسرى حجر فخّاري يظهر عمودياً وقد خرجت من طرفه الأعلى نار ومن طرفه الأسفل مياه. وبالعودة إلى سيرة القديس الموسّعة يتبيّن أن لهذا الحجر قصّة مفادها أنه خلال المجمع المسكوني الأوّل (نيقية325م) الذي قيل أن اسبيريدون اشترك فيه، أفحم القديس أحد الآريوسيين البارزين لما أثبت له، بالبرهان الحسي، كيف يمكن لله أن يكون واحداً في ثلاثة أقانيم، آباً وابناً وروحاً قدساً. فلقد ذُكر أن القديس أخذ قطعة فخار بيساره وعمل إشارة الصليب بيمينه قائلاً:
"باسم الآب" ، فخرجت للحال من الفخار، من فوق، نار.
" والابن"، فخرجت من الفخار، من تحت، مياه.
" والروح القدس"، فاتحاً يده، فبان الفخار بعد فخاراً من تراب.
إثر ذلك، على ما قيل، أكبر الآباء القدّيسون رجل الله اسبيريدون على ما فعل، ولم يسع الآريوسي إلا التسليم بالأمر الواقع والإقرار بصحّة إيمان رجل الله بالثالوث القدّوس.
.
الأيقونة هي جسد القديس اسبيريدون نفسه و اللي بعدو من أكتر من 1600 سنة .. وكل سنة بينحمل واقفاً ( متل مو واضح بالصورة )
و بيخرج مع باقي المؤمنين بزياح مرتين بالسنة ( إذا مو أكتر ) .. مرة بعيدو .. و مرة بجناز المسيح


+++++++++++++++
القدّيس البار يوحنا :
تيتّم في الثانية من عمره، أنشأه عمّه على حبّ الفضيلة والحياة الملائكيّة. عمّه، يوانيكيوس، كان راهبًا. سيم كاهنًا ثم أختير أسقفًا على زيخنا في مقدونيا الشرقية. تخلّى عن الأسقفيّة وانصرف إلى الحياة الرهبانيّة إثر وفاة عمّه، رأس ديرًا على اسم السابق المجيد. رمّمه ووسّعه. جمع بين حياة النسك ورعاية رهبانه. ساسهم بالحكمة والدراية في كلّ أحكام الحياة الرهبانيّة. رقد بسلام في الربّ .
+++++++++++++++
القدّيس ألكسندروس :
ولد القّديس ألكسندروس في بلاد كبادوك وتت لّمذ في مدرسة الإسكندرية لبندينوس وكليمنضوس. لدى عودته إلى بلاده جاهر بالمسيح فأودع السجن
أيام الأمبرطور الروماني سبتيموس ساويروس سنة 202 م. قيل إنّه تسقّف على إحدى أبرشيات الكبادوك، ربما قيصرية . حجّ قرابة العام
212 م إلى الأرض المقدّسة. ألزمه المسيحيّون هناك بالبقاء فيها مساعدًا لأسقفهم المحلي المسنّ، نركيسوسز تكرّس بعد استشهاد نركيسوس أسقفًا لأورشليم. لعب دورًا بارزًا في ترسيخ السلام بين الكنائس وتثبيت الإيمانز اسّس مدرسة استقطبت يومذاك عددًا من المعلمين المسيحيين البارزين .كما أسّس مكتبة اعتبرت هامة استفاد منها أفسافيوس القيصري في وضع تاريخه الكنسيّ .قُبض عليه إثر الهجمة على المسيحيين في زمن داكيوس قيصر. عّذّب وسجن ثم أُلقي للوحوش. هتف بإزاء الوحوش: "إذا شئت يا ربّ أن أموت الآن فلتكن مشيئتك". فجأة استكانت الوحوش وجاءت تلحس قدميه. ألقي في السجن من جديد إلى أن رقد بسلام في العام 251 م .
++++++++++++++

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fairouzehfriends.com/contact.forum
Amer-H
صديق فيروزي متميز جدا
صديق فيروزي متميز جدا
avatar

علم الدولة : Syria
الجنس : ذكر
المشاركات : 8071
الإقامة : Sweden
العـمل : IT-computer
المزاج : Good
السٌّمعَة : 313
التسجيل : 09/02/2007

مُساهمةموضوع: اليوم الثالث عشر من كانون الأول   الخميس ديسمبر 13, 2012 9:38 pm


اليوم الثالث عشر من كانون الأول

- القدّيس الشهيد في الكهنة غفرائيل الصربيّ
- - القديسة الشهيدة لوكيا(نور) البتول الصقلّية
القدّيسين الشهداء إفستراتيوس وإفكسنديوس وإفجانيوس ومرداريوس وأريستس -

القدّيس غفرائيل :
القّديس غفرائيل كان رئيس اساقفة صربيا في زمانه. شعبه كان في ضيق عظيم بسبب الإستعمار التركيّ . اقتصاد البلد كان محطّمًا. حاول غفرائيل أن يستنهض الهمم. أحبّه الشعب حبا جما. اضطرته الحاجة إلى التماس العون من روسيا وفلاخيا. أذن له الأتراك بالسفر وفي نيّتهم أن يضعوا يدهم على الكنيسة عبر أحد الأكليريكيين الوصوليين، مكسيموس. طالت غيبة غفرائيل. لما عاد وجد أن مكسيموس أعلن نفسه رئيس أساقفة بدلاً منه. لجأ إلى المحاكم ولجأ إلى الشعب ولكن على غير طائل . اتهمه مكسيموس لدى الأتراك بإثارة الشعب ضدهم، كما اتهم بالخيانة، أودعه الأتراك السجن. عرضوا إطلاق سبيله إن قبل الإسلام فلم يقبل. بقي أمينًا لمسيحه وكنيسته. جرى شنقه في بروسّا في العام
1659 م
+++++++++++++++++++

القدّيسة لوكيا البتول:
وُلدت القديسة لوسيا (أو لوسي، ويعني اسمها نور أو منيرة) في سيراكوزا بصقلية في نهاية القرن الثالث الميلادي، وكان والداها من أغنياء المدينة الأتقياء، وقد ربياها تربية مسيحية حقة وعلماها الصلاة والتسبيح ومطالعة الكتاب المقدس والتمتع بحياة الروح والذهاب إلى الكنيسة كل يوم أحد والتناول من جسد الرب ودمه الأقدسين. رغبة والدتها في تزويجها تربت لوسيا في حرارة العبادة والاحتشام، وعندما مات والدها وهي في السادسة من عمرها اختارت لها أمها أوتيكا عريسًا شابًا ذا أخلاق حميدة غير أنه كان وثنيًا، وظنت أنه لابد أن يصير مسيحيًا بمعاشرته للوسيا. لما شعرت القديسة بنية والدتها طلبت منها أن تؤخر الأمر وتدعها بضع سنين حتى تقرر أمرها، فوافقت الأم إلا أن الشاب أخذ يلح عليهًا مرارًا بينما كانت لوسيا تصلي ليلاً ونهارًا بدموع لكي ينقذها السيد المسيح من هذه التجربة. وبعد مدة مرضت الأم فتشفعت القديسة لوسيا لدى القديسة أغاثي التي ظهرت لها في حلم، وقالت لها أن تطلب من رب المجد فيستجيب لطِلبتها، وفعلاً قامت وصلَّت صلاة حارة فشفيت والدتها ووعدتها بأنها لن ترغمها على الزواج من ذلك الشاب الوثني. فقأ عينيها وقامت الأم وابنتها ببيع ممتلكاتهما للتصدق على الفقراء، إلا أن الشاب وشى بهما لدى الحاكم بسكاسيوس، فأرسل وقبض على لوسيا وأخذ يلاحقها تارة ويعذبها تارة أخرى حتى أمر الشرير بإرسالها إلى بيت الخطية لأنه كان معجبًا بعينيها مراودًا إياها لفعل الخطية. رفعت البتول يديها إلى السماء مستغيثة بالسيد المسيح له المجد ثم اقتلعت عينيها وألقتهما في وجه الحاكم، حينئذ ظهر لها رب المجد وجعلها تثبت في مكانها كالصخرة حتى عجز الجنود عن أن يزحزحونها من مكانها، فربطوها بحبال وأخذوا يشدونها من مكانها حتى خارت قواهم. وعندما ألقوها في النار كانت تصلي لوسيا للرب يسوع وخرجت معافاة، فأمر الحاكم بضرب عنقها بالسيف ولكن الضربة لم تكن كافية لفصل رأسها عن جسدها فلم تمت القديسة حالاً، فأخذها المؤمنون إلى بيت قريب وأحضروا لها القربان المقدس فتناولت منه ثم رقدت بسلام وكان ذلك في 13 ديسمبر. منذ بداية القرن الرابع والتقليد المسيحي الغربي يتخذ من القديسة لوسيا الشهيدة شفيعة للمكفوفين وضعاف البصر وترسم صورتها دائمًا وهي حاملة عينيها في طبق.
+++++++++++++++++
القدّيسون الشهداء افستراتيوس وافكسنديوس وافجانيوس ومرداريوس واوريستوس :
عاش هؤلاء القدّيسون الخمسة واستشهدوا في أرمينيا، وقد بذلوا دماءهم تمسكا بالإيمان بالرب يسوع المسيح في زمن الأمبراطورين الرومانيين ذيوكليسيانوس ومكسيميانوس حوالي العام 305 للميلاد.
أما أفستراتيوس فكان من مدينة تدعى أروركا، لكنه كان سكن في مدينة ساتالا. كان ين تمي إلى الأرستقراطية وكان لامعا . شغل مناصب هامة في المدينة وكان مسيحيا، لكنه لم يكن قد جاهر بمسيحيته إلى ذلك الوقت. أسبابه تبقى ملكا له. ربما لم تكن ساعته قد جاءت بعد. فلما حمل الحكام بضراوة على المسيحيين وجرى القبض على عدد منهم في ساتالا حيث ضربوا وعذبوا وسجنوا، صدمت أفستراتيوس جهادات المعترفين المباركة فاشتهى، هو أيضا، ان يكون له نصيب في الشهادة لاسم الرب يسوع. لكن كانت الشجاعة تنقصه وخشي أن تخور عزيمته تحت وطأة التعذيب متى حلّت الساعة. كان بحاجة لعلامة، لتثبت، لعون القائل :"بدوني لا تستطيعون أن تفعلوا شيئا". وإذ راودته شتى الأفكار
خطر بباله أن يستطلع مشيئة الله على النحو التالي : أوفد أحد خدّامه حاملا السير خاصته، وهو علامة رفعته، إلى الكنيسة وأوصاه أن يضعه على المذبح ثم يتنحى جانبا ويلاحظ من يأتي أولا ويأخذه .
وقد جعل أفستراتيوس في قلبه أنه إذا كان هذا الإنسان أفكسنديوس الكاهن تكون هذه علامة من الله أنه يدعوه إلى الشهادة. وبالفعل تمّم الخادم ما طلبه منه سيّده وعاد إليه قائلا :"هو أفكسنديوس الكاهن" فتشدّد أفستراسيوس وزال من أفق نفسه كل أثر للخوف والتردّد.
لم يفكّر للحظة أن ما حدث حدث بالصدفة. والرب الإله ثبّت عزمه. من تلك الساعة أخذ يعدّ العدّة للدخول في ساحة الجهاد. ماذا فعل؟ أعدّ مأدبة فاخرة دعا إليها أقرباءه وأصدقاءه، وفي أثنائها أعلن لهم بفرح كبير أنه على وشك أن يتلقى كنزا لا يبلى. لا هو أفصح، كما يبدو، ولا المدعوون
فهموا ولو تظاهروا، من باب اللياقة، بمشاركته الفرح. وحلّ اليوم التالي.
كان ليسياس، آمر المدينة، مزمعا أن يوقف السجناء المسيحييّن أمامه ليحاكمهم. فما أن فتحت الجلسة حتى تقدّم أفستراتيوس وأعلن أنه مسيحي، ثم طالب الإنضمام إلى مصف الموقوفين. فبدا ليسياس للحظات كأنه أخذ على غفلة وارتبك، لا سيما وأفستراتيوس معروف جدا في قومه، لكنه سرعان ما تملّك نفسه واستعاد المبادرة ليأمر الجند بتجريد المعترف من إشارات مهامه الرسمية وتعريته وجلده قبل استجوابه. وبعدما فعلوا علّقوه بالحبال فوق جمر النار وأشبعوه ضربا وحشيا. كل هذا وافستراتيوس غير مبال بما أنزلوه به، كأننا بالتعذيب كان يطال آخرا سواه ولا يطاله. وعلى غير ذلك ما كان متوقعا. وجّه القدّيس كلامه إلى الحاكم شاكرا معلنا أنه "الآن علمت أني هيكل الله والروح القدس
ساكن فيّ !"فاغتاظ ليسياس وأمر بفرك جراحه بالملح والخل ففعلوا فلم يجدهم الإمعان في التعذيب نفعا، لا بل قيل إنه ما أمن حلّ المساء حتى التأمت جراح رجل الله إلتئاما عجيبا. وفيما كان أفستراتيوس في خضم الجهاد بجانب سائر المعترفين اهتزت نفس أفجانيوس الضابط
فيه لعذاباتهم فطفر نحو الحاكم وطلب الإنضمام إلى الموقوفين لأنه هو أيضا مسيحي. وكان مساء وكان صباح يوما واحدا.
في صبيحة اليوم التالي، أخرج الجنود الموقوفين من السجن واقتادوهم سيرا على الأقدام إلى مدينة نيقوب وليس .وإذ رغب ليسياس في أن يسخر من أفستراتيوس، "أكرمه" بأن جعل في رجليه حذاء مزروعا بالمسامير.
يومان مضنيان قضاهما المجّاهدون في سيرهما إلى نيقوبوليس. وفي الطريق إلى هناك، كان لا بدّ للمشاة وآسريهم أن يمرّوا بأروراكا، مسقط رأس أفستراتيوس، فتعرّف على هذا الأخير مواطن له إسمه مرداريوس فاعتراه الذهول لمنظره واهتزّت نفسه فيه لأنه أكبر فعلة هذا الرجل وتخلّيه عن مجد العالم ومتعته. وإذ تحرّكت الغيرة على الإيمان في نفسه وزكّتها زوجته قرّر، لتوّه، الإلتحاق بتلامذة المسيح هؤلاء
المساقين إلى الموت. الفرصة الآن لاحت، كيف يفوّتها؟! فقام للحال وودّع أمرأته وقبّل ابنتيه الصغيرتين ووكل عائلته إلى واحد من معارفه الطيّبين، ثم أسرع فانضم إلى قافلة الشهداء.وأوقف المجّاهدون أمام الحاكم من جديد.
كان أول الماثلين أفكسنديوس الكاهن. سؤال سؤالا أو أثنين، ثم إقتيد إلى غابة منعزلة .هناك عمد جلاّدوه إلى قطع رأسه، ثم أخفوا الرأس بين الشجر الكثيف وطرحوا الجسد طعمة للحيوانات المفترسة. لكن بعض المسيحيّين الأتقياء تسلّلوا إلى هناك فأخذوا الجسد وبحثواعن الرأس فدلهمّ عليه أحد الغربان فالتقطوه وانصرفوا.
بعد أفكسنديوس كان مراد مرداريوس. لم يكن لنرداريوس غير جواب واحد على كل الأسئلة الموجهّة إليه": أنا مسيحي !" فأمر الحاكم بتثبيت يديه ورجليه بأوتاد إلى خشبة وقلبت الخشبة فصار رأسه متجها إلى أسفل ورجلاه إلى أعلى، وأشار بضربه حتى الموت بقضبان معدنية محمّاة .وقبل أن يلفظ الشهيد أنفاسه الأخيرة، خرجت من فمه، على ما قيل، صلاة ما زالت كنيستنا تردّدها إلى اليوم في خدمة نصف الليل والساعة الثالثة وصلاة النوم الكبرى، والصلاة هي التالية: "أيها السيد الإله الآب الضابط الكل، والرب الإبن الوحيد يسوع المسيح والروح القدس، اللاهوت الواحد والقوّة الواحدة، ارحمني أنا الخاطىء، وبأحكام تعلم بها خلّصني أنا عبدك غير المستحق، فإنك مبارك إلى دهر الداهرين آمين."
ثم بعد مرداريوس أوقف أفجانيوس.
تكلم أفجانيوس بلهجة ثابتة واثقة فازداد الحاكم حقدا واشتدّ حماقة وغيظا. فأوعز إلى جنده بقطع لسانه وبتر يديه ففعلوا. أما بقية جسده فأوسعوها ضربا وحطموا عظامه بقضبان من حديد، واستمروا كذلك إلى أن أسلم الشهيد نفسه قربانا بين يدي الله الحيّ .
ولما لم يشأ الحاكم ليسياس الإستمرار في عمليات تعذيب الموقوفين خشية إثارة حفيظة المسيحيين بعدما شعر بأنهم كثر في المدينة أمر بسوق أفستراتيوس وأوريستوس إلى سباسطيا المعروفة بشهدائها الأربعين ليمثلا أمام حاكمها أغريقولاوس. واستغرق الوصول إليها خمسة أيّام.
دخل أفستراتيوس في نقاش مع الحاكم ، وعبّر له عن عقم الأوثان وبطلان الفلسفة ، وكلّمه عن الله ، خالق السماء والأرض وعن الرب يسوع المسيح، فارتبك الحاكم لأنه لم يكن لديه ما يجيب به. فطلب منه الإمتثال لأوامر قيصر وتقديم العبادة لآلهته وإلا استأهل الموت، ولم يذعن أفستراتيوس له. لهذا السبب أمر الحاكم بتمديد أوريستوس على سرير حديدي محرق. إزاء تسارع الأحداث، اضطربت
نفس المجنّد فشجعّه أفستراتيوس وثبّته، فأسلم أوريستوس الله أمره واستودعه روحه.اما أفستراتيوس فألقي في السجن إلى اليوم التالي علّه يتراجع. وقد ذكر أن القدّيس بلاسيوس، أسقف سبسطيا، تمكّن من التسلل إلى داخل السجن حيث قابل أفستراتيوس وعزّاه وشجّعه وأقام الخدمة الإلهية وناوله. هذا وقد قضى القدّيس أفستراتيوس في آتون محمّى .باركه ودخل إليه على غرار الفتية الثلاثة القدّيسين.




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fairouzehfriends.com/contact.forum
Amer-H
صديق فيروزي متميز جدا
صديق فيروزي متميز جدا
avatar

علم الدولة : Syria
الجنس : ذكر
المشاركات : 8071
الإقامة : Sweden
العـمل : IT-computer
المزاج : Good
السٌّمعَة : 313
التسجيل : 09/02/2007

مُساهمةموضوع: الرابع عشر من كانون الأول   الجمعة ديسمبر 14, 2012 7:27 pm


الرابع عشر من كانون الأول
- القديس البار دانيال الروماني
- القدّيسين الشهداء أبولونيوس وفيليمون وأريانوس وحراسه الأربعة
- القديسون الشهداء تيرسس و لوقيوس و كلينيكوس


- القديس البار دانيال الروماني الهدوئيّ(+1496 م)
من مولدافيا في رومانيا، ولد في عائلة فقيرة من رادوتسي، ترهّب في سن السادسة عشرة في دير القدّيس نيقولاوس، كان كاملاً في فقره وطاعته. اعتاد أن يقضي خمسة أيام في الأسبوع لا يتناول شيئًا من الطعام. اعتاد أن يسهر الليل بطوله يتلو كتاب المزاميربأكمله عن ظهر قلب. كان مثالاً للإخوة في الدير في التقوى والصمت والوداعة. أضحى بسرعة إناءً مختارًا لروح الربّ. سيم كاهنًا ونال شهرة واسعة بسبب العجائب التي سرّ الربّ الإله أن يجريها به، وايضًا لموهبة التبصّر لديه. انتقل إلى دير القدّيس لفرانديوس ولبس الإسكيم الكبير واتخذ اسم دانيال بعد أن كان اسمه ديمتري ثم داود. في العام 1450 توغّل في الغابات وحفر لنفسه قلاية في الصخر واستقرّ فيها، كما اتخذ من حفرة ثانية أصغر من الأولى كنيسة. كان ذلك في واد يدعى "بوتنا" في الجزء الشمالي من مولدافيا الحالية. استغرق في صلاة القلب المستمرّة ليل نهار، لم يعتد الخروج من قلايته إلا أيام الآحاد طلبًا للقداس الإلهيّ. منَّ عليه الرب بنعمة الدموع. صار الأب دانيال نموذجًا للحياة الرهبانيّة الكاملة في مولدافيا. في ثمانين من عمره جُعل الأب دانيال رئيسًا لديراسمه فورونتيز. عاش القدّيس إلى سن التسعين، أكرمه الناس قدّيسًا في حياته رقد بسلام ودفن في كنيسة الدير حيث ما يزال إلى اليوم. أعلنت قداسته رسميًّا في 20 تموز سنة 1992م.
+++++++++++++++++
- القدّيسين الشهداء أبولونيوس وفيليمون وأريانوس وحراسه الأربعة :
في العام 305 أوقف سبعة وثلاثون مسيحيًّا من مدينة الطيبة المصريّة أمام القاضي أريانوس لمحاكمتهم. بين الموقوفين كان شاب اسمه أبولونيوس الذي خاف ان يواجه الموت فدفع مالاً لأحد جلاديه واسمه فيليمون الذي لبس ثوبه وقدّم عنه ذبيحة للأوثان، غير أن فيليمون عندما وصل أعلن إيمانه بالربّ يسوع وأنّه لا يرضى عنه إلهًا بديلاً.
وتقدّم فيليمون من القاضي وأعلن تخليه عن عبادة الأوثان وإعتناقه الإيمان المسيحي فاقتاده للتعذيب والموت. وعندما رأى ما حدث أبولونيوس أعترف هو أيضًا بإيمانه بالربّ يسوع من دون خوف، وزال من قلبه كلّ أثر للتردّد، فصدر القرار بقطع رأسه مع رفيقه فيليمون. وأمّا الحاكم أريانوس فكان أصيب بالعمى فذهب بعد استشهاد القدّيسين إلى قبرهما وأخذ تراب عن القبر ومزجهم بالماء ووضعه على عينيه فكان ان استردّ بصره فآمن بالرب مع حراسه الأربعة واعتمدوا. ولم يطل الوقت حتّى جرى القبض عليهم وألقوا في أكياس في البحر وهكذا أكمل الجميع شهادتهم.
+++++++++++++++
- القديسون الشهداء تيرسس و لوقيوس و كلينيكوس:
استشهد هؤلاء الثلاثة في أيام القيصر الروماني، داكيوس، في حدود العام 250 للميلاد. فإثر قرار ملكي بملاحقة المسيحيين وتوقيفهم وإنزال أشدّ العقوبات بهم إذا ما رفضوا الإنصياع لأوامر قيصر، توجه المدعو كومبريكيوس الوالي إلى نواحي نيقوميذيا ونيقية وقيصرية بيثينيا لوضع القرار الملكي موضع النفيذ. ولما شاء الوالي أن يضرب المسيحيين من جديد تسبّب في إهراق دماء العديد منهم وبطش بصغارهم وكبارهم، فاحتدّت روح الرب في رجل مسيحي من مواطني قيصرية اسمه لوقيوس، فتقدّم من الوالي بجرأة ما بعدها جرأة وصرخ في وجهه:"يا أيها الكَلْبُ الكَلِب، حتى متى تسفك الدماء كجدول المياه، ملزمًا تلاميذ المسيح الودعاء أن يعبدوا الحجارة وقِطع الخشب الصمّاء بصفتها آلهة؟" فنزل كلامه في عيني الولي وأذنيه نزول الصاعقة. وما إن استردّ وعيه حتى أخذت الدماء في عروقه تغلي فأمر للحال بإلقاء القبض على لوقيوس وتقدّم جلاّدوه وأعملوا فيه ضرباً بالسياط شرسًا. وإذ لم يقوّ الوالي على لجم هياج نفسه، عفّ عن محاكمة الرجل وفق الأصول وأمر للحال بقطع رأسه فنفّذ الجلادون حكمه.
وانتشر الخبر بين المسيحيين بسرعة فراعهم الحدث وأصيبوا بالذعر فلاذوا بالجبال والمغاور. وإزاء حالة الفزع العارمة هذه انبرى رجل باسل اسمه تيرسس إلى ساحة التحدّي وفي نيّته أن يبعث في القوم روح العنفوان والشهادة، فخرج إلى مقرّ الوالي وطلب مقابلته. ولما دخل عليه التزم أمامة الصبر، بجرأة وهدأة، وسعى إلى إقناعه إنه من الإذلال للناس وهم المتعقلون أن يعبدوا كائنات لا عقل لها وظواهر طبيعية. لكن الوالي لم يكن في وارد الأخذ والرد على صعيد الإقناع والإقتناع. لهذا السبب عاد وكرّر أن المطلوب واحد وهو الطاعة الكاملة لأوامر قيصر. وإذ بدا أن تيرسس استنفد لغة الكلام والوالي لغة الصبر، أمر كومبريكيوس بتقييد الشاهد معصميه إلى رجليه وأسلمه للجلاّدين فانهالوا عليه ضربًا لا هوادة فيه، ثم حطّموا كعبيه وفقأوا عينيه وسكبوا رصاصًا مذاباً على بدنه. غير أنّ النعمة الإلهية صانت حبيب الله وحفظته ثابتًا إلى المنتهي، وحصّنته كما بمجنّ غير منظور. وقد ذكر أنّ صلاة القدّيس دكّت الأصنام في المكان، ولكن لم يكن الوالي ليعتبر. وإذ تعب ولم ينجح في كسر مقاومة الرجل اشتدّ غيظه، لكنه أعاده إلى السجن ريثما يحشد عليه موجة جديدة من العنف والتعذيب. أمّا تيرسس فقد ظهر له الرّب يسوع المسيح شخصيًا وشدّده، وقيل أخذه إلى أسقف المحلّة الذي عمّده.
وكان أن كابد الشهيد المزيد من العذابات المرّة على امتداد فترة من الزمان غير محددة إلى أن قضى الوالي وجيء بآخر اسمه بابدوس. هذا أراد التخلّص من القدّيس فجعله جنوده في كيس محكم وألقوه في البحر. لكن ذكر أن ملاك الرب نجّاه. كما ذكر أنه ألقي للأسود فلم تمسّه بأذى. أمام كل هذا تحرّكت نفس رجل اسمه كلينيكوس كان كاهنًا للأوثان. فاقتبل الإيمان بالمسيح وجاهر به أمام الوالي مقبِّحاً عبادة الأوثان فجرى توقيفه وإعدامه بقطع الرأس، فيما جعل الجند تيرسس في صندوق خشبي ضيِّق نشروه ببطئ كما ليستنفدوا ما في أنفسهم من ضغينة وغرور وحبّ للموت، ولكن على غير طائل لأن قوة الله فوق كل قوة.
هكذا كمّل رجل الله آلام المسيح في جسده ونال إكليل الحياة. وقد قيل أن ذلك حصل في مدينة تدعى أولونيا.
كما أورد المؤرخ الكنسي سوزومينوس (القرن 5م) أن قيصاريوس القنصل بنى على اسم القديس تيرسس في القسطنطينية كنيسة عظيمة جعل فيها بعضًا من رفاته. وكانت للقدّيس كنيسة أخرى في المدينة. كما ذكر أن القدّيس تيرسس ظهر للأمبراطورة بلخاريا القديسة (399 – 453 م) وأشار عليها بأن تجعل رفات شهداء سبسطيا الأربعين بجانب رفاته هو. أما في الغرب فجرى تشييد عدد من الكنائس على اسم القديس تيرسس، لا سيما في إسبانيا.
ملاحظة: تعيّد الكنيسة الغربية للقدّيسين الثلاثة، تيرسس ولوقيوس وكلّينيكوس، في اليوم الثامن والعشرين من شهر كانون الثاني.
................

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fairouzehfriends.com/contact.forum
Amer-H
صديق فيروزي متميز جدا
صديق فيروزي متميز جدا
avatar

علم الدولة : Syria
الجنس : ذكر
المشاركات : 8071
الإقامة : Sweden
العـمل : IT-computer
المزاج : Good
السٌّمعَة : 313
التسجيل : 09/02/2007

مُساهمةموضوع: الخامس عشر من كانون الأول   السبت ديسمبر 15, 2012 8:25 pm


الخامس عشر من كانون الأول

- القديس الشهيد في الكهنة الفثاريوس ورفقته
القدّ يس المعترف استفانوس أسقف سوروج
- القدّيس البار بولس :


- القديس الشهيد في الكهنة الفثاريوس ورفقته :
"لقد استأهلت أيها الأب الحلة الكهنوتية. بما أنك سمي الحرية الإلهية. وبتعليمك حسن العبادة بجرأة. ثقفتنا بالأقوال والأفعال. وإذ تممت قصدك في الإستشهاد. تلألأت في الأمرين كليهما. ونلت الإكليل مضاعفا من لدن المسيح الإله. فإليه ابتهل أيها الشهيد في الكهنة أن يخلص نفوسنا". (ذكصا الإينوس – صلاة السحر).
هكذا تخاطب الكنيسة الشهيد في الكهنة ألفثاريوس (الاسم ألفثاريوس معناه "الحر") الذي أبصر النور في مدينة رومية لأب اسمه أفجانيوس كان موظفا كبيرا في خدمة قيصر وأم تقية اسمها أنثيا. أبوه، فيما يبدو، كان وثنيا وقد رقد ألفثاريوس طفل. أما أمه اهتدت إلى الإيمان بالرب يسوع عبر تلاميذ الرسول بولس مباشرة.
نشأ ألفثاريوس مسيحيا وترعرع على محبة الله وحفظ الوصايا. وإذ كان لامعا وأبدى قدرة فائقة على التعلم، اقترح أحد معلميه على والدته أن تأخذه إلى أسقف رومية القديس أنيقيطس الحمصي * (150 – 161م). فلما امتحنه الأسقف وبانت مواهبة غير العادية ونعمة الله عليه أخذه على عاتقه.
وضعت اليد على ألفثاريوس قارئا وهو في سن الثالثة عشرة وشماسا وهو في الخامسة عشرة وكاهنا وهو في السابعة عشرة وأسقفا* على إليريا وهو في العشرين. ويبدو، لروح الله فيه ولفهمه وغيرته، إنه حقق، في مجال نشر الكلمة بين الوثنيين، نجاحا كبيرا. كل الوثنيين الذين التقاهم، إما نجح في هدايتهم إلى المسيح أو كانوا يكنون له احتراما وتقديرا فائقين.
على هذا لم يلبث خبر ألفثاريوس أن بلغ أذني قيصر. وإذ كان القلق قد ساوره بسبب تزايد المسيحيين، أوفد أحد القادة العسكريين الموثوق بهم لديه، واسمه فيليكس، ليلقي القبض على القديس. ويبدو أن فيليكس تسلل إلى المخبأ الذي كان القديس يقيم فيه الصلاة. فلما بلغه كان ألفثاريوس يعظ المؤمنين، فانتحى ناحية ووقف يسمع. ولكن ما أن انتهى رجل الله من الكلام حتى تقدم إليه فيليكس، لا ليلقي عليه القبض بل ليعبر له عن رغبته في أن يصير مسيحيا. فكلمه ألفثاريوس بكلام الحياة ثم عمده.
بعد ذلك، لم يشأ قديس الله أن يعود فيليكس إلى قيصر فارغا فالتمس العودة معه. وبالجهد رضي فيليكس أن يصحبه إليه.
وقف ألفثاريوس أمام قيصر فسأله هذا الأخير عن إيمانه فاعترف بالرب يسوع إلها حقيقيا أوحدا فأحاله على التعذيب. وإذ عمد الجلادون إلى ضربه بالسياط وإلى إلقائه على سرير محمى بالنار، ثم إلى سكب الزيت المغلي عليه، لم يتزعزع ولا غيب الألم كلمة الله في فمه فوبخ الطاغية على اضطهاده حملان المسيح الودعاء.
وعرض أحد خدام قيصر واسمه خوريبوس، أو ربما خوريمون، أن يدخل ألفثاريوس إلى فرن للتعذيب كان قد ابتدعه. في تلك اللحظة صلى رجل الله من أجل هداية أعداء الله لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون، فاخترقت النعمة قلب خوريبوس وأنارت بصيرته فاستنار وتغير من وحش يتلذذ بتعذيب الناس إلى حمل وديع هادئ. للوقت أخذ خوريبوس جانب القديس ودافع عنه واعترف بالمسيح أمام الجميع فيما أصيب قيصر والحاضرون بالذهول. ثم إن خوريبوس دخل إلى الأتون الذي ابتدعه. دخل إليه بثقة وجرأة. ولكن أبت النار أن تمسه بأذي فجرى قطع رأسه، وكذلك فعل الجلادون بفيليكس.
أما ألفثاريوس فعانى المزيد من التعذيب وألقي للحيوانات فلم تؤذه. وان اثنين من الجنود آمنا بالمسيح بفضله وتمت شهادتهما. أخيرا ضرب الجلادون رأسه بالسيف. وما كادوا يفعلون حتى أسرعت أنثيا، والدة القديس، لتضم جسد ابنها المخضب بالدم حبا فهاش إليها الجنود وفتكوا بها، هي أيضا، فاختلط دمها بدم ابنها.
يذكر أن ثمة من يظن أن أسقف رومية الذي رعى ألفثاريوس كان أناكلتس لا أنيقيطس، وأن استشهاده كان في زمن أدريانوس قيصر (117 – 138م) لا في زمن أنطونينوس ( 138- 161م)، حوالي العام 130م. وهناك تقليد ثالث يقول إنه استشهد في أيام القيصر سبتيموس ساويروس (193 – 211م).
يذكر أيضا أن الشهيد هو شفيع النساء الحاملات اللواتي يسألنه الوضع بالسلامة، وكذلك المسافرين في البحر والمرضى. بهذا المعنى ترتل له الكنيسة في أبوستيخن صلاة غروب العيد، هذا اليوم، الأنشودة التالية:
"لقد تحننت أيها الأب على النسوة الدانية ولادتهن، الملازمات في هيكلك، وجدت عليهن بالخلاص، وكذا منحت آخرين مستمدين منك بحرارة السير حسنا في البحر، وانك تخول الصحة للمرضى، متلألئا في العجائب".
هذا، ويبدو من تيبيكون الكنيسة العظمى في القسطنطينية، من القرن العاشر للميلاد، ان رفات القديس ألفثاريوس، أو بعضها على الأقل، أودعت كنيسة حملت اسمه فوق ما يسمى بالهضبة القاحلة وهي الهضبة السابعة من هضاب المدينة والمدعوة كسيرولوفوس.
أما رفاته اليوم فمع الأخذ في الإعتبار أنه يمكن أن تكون قد اختلطت برفات قديس آخر يحمل الإسم نفسه يعيد له اليوم وهو معروف باسم ألفثاريوس كوبيكولاريوس، فإنها تتوزع على اليونان وقبرص وفلسطين وربما مناطق أخرى. بين هذه الأمكنة كنيسة القيامة في القدس ودير كيكو في قبرص وديري كسيروبوتاموس وسيمونوس بتراس في جبل آثوس ودير القديس يوحنا اللاهوتي في باتموس ودير الثالوت القدوس في تسانغارولون (أكروتيري) اليونانية حيث يوجد قسم من جمجمته ودير ديونيسيو في جبل آثوس حيث توجد ذراعه اليمنى.
فبشفاعات القديس الشهيد في الكهنة الفثاريوس ورفقته وجميع القديسين
أيها الرب يسوع المسيح إلهنا ارحمنا وخلصنا آمين

++++++++++
القدّ يس المعترف استفانوس أسقف سوروج :
أصل القدّيس استفانوس من بلاد الكبّادوك. توحّد وسلك في جهاد الفضلية. ظهر ملاك لبطريرك القسطنطينية وأوعز إليه بأن يسيم استفانوس أسقفًا على سوروج التي هي سوداك في الكريمية (البحر الأسود)، ففعل. أبدى غيرة كبيرة على كنيسة المسيح وجذب الكثيرين إلى الإيمان. لاقى الأمرّين من الأمبراطور البيزنطي لاون الثالث الإيصافري بسبب دفاعه عن إكرام الإيقونات ومقاومة هذا الأخير لها .تنبّأ بموت الأمبراطور في وقت قصير. تمّ ما تنبّأ به. عاد إلى سوروج بعد أن كان لاون قد احتجزه فيالقسطنطينية. لكنّه ما لبث أن عانى المزيد من الاضطهاد لأجل الإيمان. درى بيوم رقاده سلفًا وسمّى خلفًا له. رقد في الربّ بسلام في العام 787 م.
+++++++++
- القدّيس البار بولس :
نشأ القدّيس بولس في آسيا الصغرى في بلدة قريبة من برغامس، والدته أفدوكيا كانت قريبة يوانيكوس الكبير. له أخ اسمه باسيليوس زوّجه ذووه عنوة ففرّ إلى جبل الأوليمبوس وصار راهبًا. رقد أبواه وهو شاب صغير. كان بولس ممتلئًا غيرة إلهيّة وسعى إلى الإقتداء بمعلمه وأبيه الروحيّ الذي عامله بصرامة لأنّه أراد أن يدربّه على النسك، ولكي يعلّمه أن يكون خادمًا جعله يخدم في المطبخ .اعتاد أن يخرج إلى البرية ويصعد على شجرة ليصلّي، كانت محبّة المسيح تلتهمه إلتهامًا. بعد موت الشيخ أبوه، خرج ورفيق له في الجهاد اسمه ديمتري إلى البرية إلى جنوبي لاتروس، هناك انتشر عدد من النساك وفدوا من سيناء. أقام في مغارة بعد أن تركه رفيقه بسبب قسوة الحياة في المغارة حيث قضى ثماني سنوات في
جهاد متواصل عاد بعدها إلى دير كاريا لفترة وجيزة طاعة لرئيس الدير ثم عاد إلى البرية واستقرّ على قمة صخريّة تشبه العمود الطبيعيّ . ذاع صيته بفضائله وعجائب الله التي أخذت تجري على يديه، وأخذ الطلاب يتقاطرون عليه فيقيمون عند اسفل الصخر ويتبعون مثاله. مع تنامي الشركة وتدفّق الزوار بدأ المكان يفقد هدؤه فنزل بولس عن عموده وطلب أمكنة عالية ّأكثر عزلة ولما كشف المكان الجديد للزوّار خرج إلى جزيرة ساموص وأقام في مغارة معزولة. ذاع صيته هناك أيضًا حتى بلغ كريت وبلغاريا وإيطاليا وعندما اقتربت نهايته حرّر لتلاميذ قواعد الحياة الرهبانيّة. رقد بسلام في الربّ سنة 955 م بعدما وعد تلاميذه بأن يصلّي لهم على الدوام.

+++++++++++++



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fairouzehfriends.com/contact.forum
 
أقرأ عن حياة وسيرة القديسين في كل يوم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 000{ القسم الديني }000 :: أصــدقاء الصور الدينية-
انتقل الى: